أية قرانية تدخل “أبوبكر الصديق” سجل الخالدين.. تعرف عليها

أية قرانية تدخل “أبوبكر الصديق” سجل الخالدين.. تعرف عليها

 

كان أبو بكر الصديق، رضي الله عنه أول المؤمنين بنبوة سيدنا محمد من بين جميع الرجال الذين عاصروا البعثة الشريفة، وقد فضله المسلمون لمكانته الكبري في الإسلام وجعلوه أول الخلفاء الراشدين، وقد خلد القران الكريم فضل أبو بكر بعد أن نزل قول الله تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 40] فيه، فقد أثبتت الأية وأوضحت المنزلةِ السامية التي حظي بها الصحابي الكبير أبو بكر، في الإسلام، فقد كرمه الله بذكر موقفه الخالد مع النبي، في الهجرة من مكة إلى المدينة المنورة.

وروي ابن عُمر، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِأَبِي بَكْرٍ: «أَنْتَ صَاحِبِي عَلَى الْحَوْضِ، وَصَاحِبِي فِي الْغَارِ» رواه الحديث الإمام الترمذي.

الحياة في مكة:

كانت الظروف في مكة صعبة وغير مناسِبة لإستمرار وجود المسلمين فيها وقد هاجر بعضهم للحبشة، وعقد الصحابي الكبير وأقرب المقربين للنبي محمد العزم على الهجرة إلي الحبشة أيضًا، لينجي بدينه من اضطهاد قريش، واللحاق بمن هاجروا، يروي الإمام البخاري في صحيحه، أن أبا بكر خلال رحلته إلى الحبشة التقى رجلًا يُدْعَى ابن الدَّغِنَةِ فقال: “أين ترغب يا أبا بكر؟”، فقال أبو بكر: “أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي”، أفاد ابنُ الدَّغِنَةِ: “فإن مثلك يا أبا بكر لا يَخرج ولا يُخرج، إنك تَكْسِبُ المعدوم وتبلغ الرحم وصبر الكَلَّ وتَقْرِي الضيف وتُعين على نوائب الحق” واصطحبه إلى مكة بعد أ بلغ شوطا كبيرا من هجرته، وطاف به على أشراف قريش فقال لهم: “إن أبا بكر لا يَخرج مثله ولا يُخرج، أتُخرجون رجلًا يَكْسِبُ المعدوم ويبلغ الرحم ويحمل الكل ويَقْرِي الضيف ويساعد على نوائب الحق” فضطرت قريش لرفع يدها عنه تنفيذا لجوار ابن الدَّغِنَةِ (أي تحريم إيذائهم لأبي بكر)، وقالوا له: “مُرْ أبا بكر فليعبُد ربَّه في داره فليُصَلِّ فيها ولْيَقْرَأْ ما شاء ولا يؤذينا بهذا ولا يسْتَعْلِنْ به، فإنا نخْشَى أن يفتن نساءنا وأبناءنا”، فقال هذا ابنُ الدَّغِنَةِ لأبي بكر، فصار أبو بكر يعبد ربه في داره ولا يؤدي صلاته علانية ولا يقرأ القرآن في غير داره.

هجرة أبو بكر:

وبعد وقت عزم أبو بكر أن يخصص مسجدًا بفناء بيته للصلاة فيه وتعليم القرآن، وكانت سيدات المشركين وأبناؤهم يتعجبون منه ومن فعله ويتابعونه بشغف متدافعين لرؤية ما يفعله ولسماع ما يقوله حتى يسقطون على بعضهم من شدة اللهفة والمتابعة عن كثب لفعل أبو بكر، فقد كان الصحابي الجليل رجلًا شديد الإيمان يبكي كلما قرأ القران، فأفزع تصرف سيدات مكة وأطفالها كبراء قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدَّغِنَةِ، فقالوا: “إنا كنا أجَرْنَا أبا بكر بجوارك حتّى يعبد ربه في داره ولقد جاوز ذاك فابتنى مسجدًا بفناء داره فأعلن بالدعاء والقراءة فيه وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا، فانْهَهُ، فإنْ أَحَبَّ أنْ يقتصر إلى أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبي فليَرُدَّ إليك ذمتك” فأتى ابن الدَّغِنَةِ إلى إبيبكر فأخبره بما كان من قضى أشراف قريش وزعمائها، فقال أبو بكر: “فإني أردُّ إليك جوارك وأرضى بجانب الله سبحانه وتعالى”.

في أعقاب ذاك صرح الرسول للمسلمين بالهجرة قائلا: «قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، رَأَيْتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لاَبَتَيْنِ» وهما الحَرَّتَان (الحَرَّة: الأرض السمراء)، فهاجر من هاجر قِبَلَ المدينة، وتجهَّز أبو بكر نازحًا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «عَلَى رِسْلِكَ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي» فقال أبو بكر: “هل ترجو ذلك بأبي أنت؟” قال: «نعم»، فحبس أبو بكر ذاته على النبي صلى الله عليه وسلم ليكون في صحبته، وعلف راحلتين (ناقتيْن) كانتا لديه منذ 4 شهور.

من قصة الهجرة:

تقول السيدة عائشة: “فبينما نحن يومًا جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة، قال قائل لأبي بكر: “هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعًا (أي مغطيًا رأسه)، في ساعة لم يكن يأتينا فيها”، فقال أبو بكر: “فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر”، قالت: “فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن، فأذن له، فدخل”.. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإني قد أُذن لي في الخروج»، فقال أبو بكر: “الصحابة بأبي أنت يا رسول الله” (أي أريد المصاحَبة)، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ»، قال أبو بكر: “فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتيَّ هاتيْن”، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بالثَّمَنِ» (فاشترط النبي صلى الله عليه وسلم أن يدفع ثمن ناقته التي هاجر عليها)، قالت عائشة : “فجهزناهما أحَثَّ الجَهَاز وصنعنا لهما سُفْرَةً (أي زادًا وطعامًا) في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب فبذلك سميت ذات النطاقين”، قالت: “ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور، فكَمَنَا فيه ثلاث ليالٍ (أي اختفيا فيه)، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر”… إلى آخر ما ورد في قصة الهجرة المباركة.

حديث القران عن حزن إبي بكر:

وعن الحزن الوارد في الأية التي تتحدث عن قصة الهجرة والذي أصاب أبا بكرقال العلماء إنه لم يكن جُبْنًا منه، وإنما كان إشفاقًا على النبي صلى الله عليه وسلم. وتحدث: “إنْ أُقتل فأنا رجل فرد وإن قُتِلْتَ هلكت الأمَّة”.

لقد كان فضل الله سبحانه وتعالى هو الحافظ للرسول وأبي بكر، فعن أنس بن مالك أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه حدثهم، قال: “نظرت إلى أقدام المشركين فوق رؤوسنا ونحن في الغار، فقلت: “يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميْه أبصرنا تحت قدميه”، فقال: «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما».

إن الإخلاص للدعوة والنبي وحسن الدفاع عن القائد، والمحبة الخالصة، لأحد السمات والصفات الشخصية للصحابي العظيم أو بكر الصديق، وهذه الشخصية هي التي أهلته لهذه المنزلة العظيمة.

حسن حسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: