في مذكراته يروى ﻣﺤﻤﻮﺩ ﺍﻟﺼﺒﺎﻍ مؤرخ النظام الخاص كما تصفه موسوعة  الإخوان المسلمين (النظام الخاص الجهاز العسكري السري للأخوان)

شهادته عن أحوال الأخوان بعد قتلهم النقراشي باشا رئيس وزراء مصر يتملكك الهلع إذ يقول.

“ﻃﻠﺐ ﻣﺼﻄﻔﻰ ﻣﺮﻋﻲ ﻣﻦ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺇﺻﺪﺍﺭ ﺑﻴﺎﻥ ﻳﺘﻬﻢ ﺍﻹﺧﻮﺍﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻭﻣﻮﺍ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻨﻘﺮﺍﺷﻲ ﻭﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻬﺎﺩﻱ ﺑﺎﻹﺟﺮﺍﻡ ﻭﻳﺘﺒﺮﺃ ﻣﻨﻬﻢ،

ﻭﻳﺜﺒﺖ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﺇﺭﺍﺩﺗﻪ، ﻓﺄﻋﺪ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺍﻟﺒﻴﺎﻥ؛ ﺭﻏﺒﺔً ﻣﻨﻪ ﻓﻲ ﺗﺨﻔﻴﻒ ﺣﺪﺓ ﺍﻟﻬﺠﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺧﻮﺍﻥ،

ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺎﻧﻊ ﺷﺮﻋﻲ ﻳﻤﻨﻊ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﻣﻦ ﺇﺻﺪﺍﺭ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻴﺎﻥ ﻟﻴﺒﻄﻞ ﻣﻔﻌﻮﻝ ﺳﻼﺡ ﻛﺎﻓﺮ ﻣﻮﺟﻪ ﺿﺪ ﺍﻹﺧﻮﺍﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻓﺎﻟﺤﺮﺏ ﺧﺪﻋﺔ !”.

الحرب خدعة ذلك هو مبرر العديد من القوى الدينية الحالية ومسوغهم لارتكاب كل جرائمهم.

فبه يقتل المخالفين بعد رميهم زورا بالكفر وعداوة الدين ومحاربة الشريعة.

فيغتالون غيلة وغدرا لأن الحرب خدعة.

بينما نجد في واقع حديث الحرب خدعة والذي رواه البخاري ومسلم وفهم العلماء له شيئا أخر.

فهم العلماء لحديث “الحرب خدعة”

يقول ابن حجر في معرض تفسيره لهذا الحديث في الفتح

” قال النووي واتفقوا على جواز خداع الكفار في الحرب كيفما أمكن الا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يجوز”.

وقال بن العربي الخداع في الحرب يقع بالتعريض وبالكمين” فالحرب خدعة حديث مخصص لمواجهة الكفار في الحروب فقط ولا وجود له بين المسلمين،

واستخدامه ضد المسلمين المخالفين في خصومة يكون إما بعد تكفيرهم،

أو عدم وعي بمغزى الحديث وفهم العلماء له،

وحتى مع تكفير المخالفين فالحديث رخصة في الحروب وليس السلم فهو رخصة لاعزيمة.

يقول الطبري إنما يجوز في المعاريض دون حقيقة الكذب

ويقول ابن بطال شارح البخاري ” فسألت بعض شيوخى عن معنى هذا الحديث ، فقال لى : إن الكذب الذى أباحه النبي فى الحرب هى المعاريض.

ولا يجوز الكذب الحقيقى فى شيء من الدين أصلا ، وكذا فهمه عمر بن الخطاب حين قال

“إنَّ في الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عن الْكَذِبِ “ 

وفي السنن عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها وكان يقول “الحرب خدعة”

كذا كانت الخدع النبوية في الحروب مع الكفار فأين هذا من استباحة الاخوان الكذب بهذا الحديث؟.

فهذا فهم أهل الحديث الذين يتشدق المتشددون بالإنتماء اليهم

وهو أيضا فهم راسخ عند الفقهاء يقول ابن عابدين الحنفي في حاشيته “الحرب خدعة قال الطحاوي وغيره هو محمول على المعاريض لأن عين الكذب حرام”.

ويقول القيرواني المالكي في النوادر والزيادات “قال سحنون:

وتأويل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: الحرب خدعة , إنما هو المكر لا الكذب , ولا يجوز الكذب في الحرب ولا في غيره

ولكن المكر مثل أن يكني عن الجهة التي يريد الخروج إليها ويخبر أنه يريد غيرها .

ويقول القول وليس الأمر كما قال من غير كذب , ولكن يرى أصحابه أنه قد ظفر أو أمراً يقوي به أصحابه.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج على طريق وهو يريد غيرها يعني بما يؤمل فيهم , لا يتحرجه , أو يقول

أريد الخروج إلى موضع كذا مكراً بما أظهر من ذلك يريد أن يخرج إلى موضع ماكر ويرجع إلى موضع آخر.

وكان بعض أهل الصائفة يقف في الناس فيحمد الله ويثني عليه ثم يقول: إني أردت إن شاء الله درباً كذا , ثم يأخذ إلى غيره”.

معني الحرب خدعة في الفقه السياسي

وحتى الفقه السياسي الذي هو أصل الشرعية في الممارسة السياسية كما يرى هؤلاء الخونة المسيئين للدين،
فقد اجتهد فقهاء السياسة الشرعية في تحديد الخدع المباحة في الحروب انطلاقا من هذا الحديث لتكون في متناول ملوك المسلمين.
فلم تتعدى التجسس والاكمنة وجعل الشمس في عيون العدو والتقليب بين الاعداء كما في بدائع السلك في طبائع الملك لابن الأزرق.
ولم يكن منها استباحة الكذب إن خيانة المسلم إثم عظيم لو فقه مستخدمي هذا الحديثة فالنبي يقول:
( كَبُرَتْ خِيَانَةً أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاك حَدِيثًا هُوَ لَك مُصَدِّقٌ وَأَنْتَ لَهُ كَاذِبٌ ).
ان ممارسات المتطرفين وسوء استخدامهم لهذا الحديث لتظهر الشرع الحنيف وكأنه يناقض بعضه بعضا.
حتى باتوا وكأنهم المقصودين بكلام النبي :
‘ يكون في آخر الزمان دجالون كذابون ، يأتونكم من الأحاديث ما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم ،
فإياكم وإياهم ، لا يضلونكم ولا يفتنونكم ‘.
 وعن بن مسعود قال  عسى رجل أن يقول إن الله أمر بكذا ونهى عن كذا فيقول الله عز وجل له كذبت أو يقول إن الله حرم كذا وأحل كذا فيقول الله له كذبت”.
error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: