“الحمد لله رب العالمين” بتفسير ممتع .. سيغير فهمك للأية.. صورد دينية

“الحمد لله رب العالمين” بتفسير ممتع .. سيغير فهمك للأية.. صورد دينية

 “الحمد لله رب العالمين” هي أربع كلمات نمر عليها كل يوم مرات ومرات، ولا معها في نفوسنا أو عقولنا نجد أية وقفات، هي قوله تعالي:”الحمد لله رب العالمين”، نعدك عزيزي القاريء، أن يتغير شعورك بهذه الكلمات بعدما تري تفسيرهم والحكم والدرر التي يستخرجها منهم أكابر المفسرين، وشيوخ الطريق إلى الله، فمعني “الحمد لله رب العالمين” ومفهومها ومنطوقها، كل ذلك سيتغير بشكل تام لديك، فإلى التفسير:

  

“الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ

لطائف الإشارات تفسير القشيري

حقيقة الحمد الثناء على المحمود، بذكر نعوته الجليلة وأفعاله الجميلة.

 

فجميع المحامد لله سبحانه، فله الحمد لظهور سلطانه، وله الشكر لوفور إحسانه.

 

والحمد لله لاستحقاقه لجلاله وجماله، والشكر لله لجزيل نواله وعزيز أفضاله.

 

فحمده سبحانه له هو من صفات كماله وحوله، فله الوجود القديم، وله الجود الكريم.

 

وله الثبوت الأحدى، والكون الصمدى، والبقاء الأزلى، والبهاء الأبدى، والثناء الديمومى.

 

وله السمع والبصر، والقضاء والقدر، وهو الواحد المتعال، كبرياؤه رداؤه، وعلاؤه سناؤه، ومجده عزه،

 

وكونه ذاته، وأزله أبده، وقدمه سرمده، وحقه يقينه، وثبوته عينه، ودوامه بقاؤه، وقدره قضاؤه.

 

وجلاله جماله، ونهيه أمره، وغضبه رحمته، وإرادته مشيئته.

وهو الملك بجبروته، والأحد فى ملكوته. تبارك الله سبحانه!! فسبحانه ما أعظم شأنه!

 

 

 

[فصل]

علم الحق سبحانه وتعالى شدة إرادة أوليائه بحمده وثنائه، وعجزهم عن القيام بحق مدحه على مقتضى عزه وسنائه.

فأخبرهم أنه حمد نفسه بما افتتح به خطابه بقوله: «الحمد لله» .

 

فانتعشوا بعد الذّلة، وعاشوا بعد الخمود، حيث سمعوا ثناء الحق عن الحق بخطاب الحق.

 

 

هذا خطيب الأولين والآخرين، سيد الفصحاء، وإمام البلغاء، لمّا سمع حمده لنفسه، ومدحه سبحانه لحقّه.

علم النبي أن تقاصر اللسان أليق به فى هذه الحالة فقال: «لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك“.

 

طبقات الحامدين:

وتتفاوت طبقات الحامدين لتباينهم فى أحوالهم.

فطائفة حمدوه على ما نالوا من إنعامه وإكرامه من نوعى صفة نفعه ودفعه، وإزاحته وإتاحته.

 

وما عقلوا عنه من إحسانه بهم أكثره ما عرفوا من أفضاله معهم قال جل ذكره: «وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها» .

 

وطائفة حمدوه على ما لاح لقلوبهم من عجائب لطائفه، وأودع سرائرهم من مكنونات بره، وأفرد أرواحهم به من بواده مواجده.

 

وقوم حمدوه عند شهود ما كاشفهم به من صفات القدم، ولم يردوا من ملاحظة العز والكرم إلى تصفح أقسام النعم.

 

وتأمل خصائص القسم، وفرق بين من يمدحه بعز جلاله وبين من يشكره على وجود أفضاله.

 

وقوم حمدوه مستهلكين عنهم فيما استنطقوا من عبارات تحميده.

وبما اصطلم أسرارهم من حقائق توحيده، فهم به منه يعبّرون، ومنه إليه يشيرون.

 

 

روح البيان

للمؤلف: إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء (المتوفى: 1127هـ)

سميت الفاتحة بسورة الصلاة وسورة الشفاء والشافية وأساس القرآن والكافية والوافية.

 

وسورة الحمد وسورة السؤال وسورة الشكر وسورة الدعاء لاشتمالها عليها.

 

وسورة الكنز لما يروى ان الله تعالى قال (فاتحة الكتاب كنز من كنوز عرشى)

 

وذكر الشيخ الامام حجة الإسلام الغزالي رحمه الله في منهاج العابدين :

ان الحمد والشكر آخر العقبات السبع التي لا بد للسالك من عبورها ليظفر بمبتغاه.

فاول ما يتحرك العبد لسلوك طريق العبادة يكون بخطرة سماوية وتوفيق خاص الهى.

وهو الذي أشار اليه صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم بقوله (ان النور إذا دخل قلب العبد انفتح وانشرح)

فقيل يا رسول الله هل لذلك من علامة يعرف بها فقال:

(التجافي عن دار الغرور والانابة الى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله).

فاذا خطر بقلب العبد أول كل شىء ان له منعما بضروب من النعم وقال انه يطالبنى بشكره وخدمته فلعله ان غفلت يزيل نعمته ويذيقنى نقمته.

 

وقد بعث الى رسولا بالمعجزات وأخبرني بان لى ربا عالما قادرا على ان يثيب بطاعته ويعاقب بمعصيته.

 

وقد امر ونهى فيخاف على نفسه عنده فلم يجد في طريق الخلاص من هذا النزاع سبيلا سوى الاستدلال بالصنعة على الصانع.

 اليقين

فيحصل له اليقين بوجود ربه الموصوف بما ذكره فهذه عقبة العلم والمعرفة.

استقبلته فى أول الطريق ليكون في قطعها على بصيرة بالتعلم والسؤال من علماء الآخرة.

 

فاذا حصل له اليقين بوجود ربه بعثته المعرفة على التشمر للخدمة ولكنه لا يدرى كيف يعبده.

 

فيتعلم ما يلزمه من الفرائض الشرعية ظاهرا وباطنا فلما استكمل العلم والمعرفة بالفرائض انبعث للعبادة.

 

فنظر فاذا هو صاحب ذنوب كما هو حال اكثر الناس فيقول كيف اقبل على الطاعة وانا مصر متلطخ بالمعاصي.

 

فيجب ان أتوب اليه ليخلصنى من أسرها وأتطهر من اقذارها فاصلح للخدمة.

 

فيستقبله هاهنا عقبة التوبة فلما حصلت له اقامة التوبة الصادقة بحقوقها وشرائطها نظر للسلوك.

 

فاذا حوله عوائق من العبادة محدقة به فتأمل فاذا هي اربع الدنيا والخلق والشيطان والنفس.

 

فاستقبلته عقبة العوائق فيحتاج الى قطعها باربعة امور التجرد عن الدنيا.

 

والتفرد عن الخلق والمحاربة مع الشيطان والنفس وهي أشدها إذ لا يمكنه التجرد عنها ولا ان يقهرها بمرة كالشيطان.

 

إذ هي المطية والآلة ولا مطمع ايضا في موافقتها على الإقبال على العبادة إذ هي مجبولة على ضد الخير كالهوى واتباعها له.

 

فاحتاج الى ان يلجمها بلجام التقوى لتنقاد فيستعملها في المراشد ويمنعها عن المفاسد.

 

فلما فرع من قطعها وجد عوارض تعترضه وتشغله عن الإقبال على العبادة فنظر فاذا هي اربعة.

 

رزق تطلبه النفس ولا بد واخطار من كل شىء يخافه او يرجوه او يريده او يكرهه ولا يدرى إصلاحه في ذلك أم فساده.

والثالث

الشدائد والمصائب تنصب عليه من كل جانب لا سميا وقد انتصب لمخالفة الخلق ومحاربة الشيطان ومضارة النفس.

 

والرابع انواع القضاء فاستقبلته هاهنا عقبة العوارض الاربعة فاحتاج الى قطعها باربعة.

 

بالتوكل على الله في الرزق والتفويض اليه في موضع الخطر والصبر عند الشدائد والرضى بالقضاء فاذا قطعها.

نظر فاذا النفس فاترة كسلى لا تنشط ولا تنبعث لخير كما يحق وينبغى وانما ميلها الى غفلة ودعة وبطالة بل الى سرف وفضول.

 

فاحتاج الى سائق يسوقها الى الطاعة وزاجر يزجرها عند المعصية وهما الرجاء والخوف فالرجاء في حسن ما وعد من الكرامات.

 

والخوف من صعوبة ما أوعد من العقوبات والاهانات فهذه عقبة البواعث استقبلته فاحتاج الى قطعها بهذين المذكورين.

 

فلما فرغ منها لم ير عائقا ولا شاغلا ووجد باعثا وداعيا فعانق العبادة بلزام الشوق فنظر فاذا تبدو بعد كل ذلك آفتان عظيمتان.

 

هما الرياء والعجب فتارة يرائى بطاعته الناس وتارة يستعظم ذلك ويكرم نفسه فاستقبلته هاهنا عقبة القوادح فاحتاج الى قطعها بالإخلاص.

 

وذكر المنة فاذا قطعها بحسن عصمة الجبار وتأييده حصلت العبادة له كما يحق وينبغى.

 

ولكنه نظر فاذا هو غريق في بحور نعم الله من امداد التوفيق والعصمة فخاف ان يكون منه اغفال للشكر فيقع في الكفران.

 

وينحط عن تلك المرتبة الرفيعة التي هي مرتبة اغذية الخالصين فاستقبلته هاهنا عقبة الحمد والشكر.

فقطعها بتكثيرهما فلما فرغ منها فاذا هو بمقصوده ومبتغاه فيتنعم في طيب هذه الحالة بقية عمره.

 

بشخص في الدنيا وقلب في العقبى ينتظر البريد يوما فيوما ويستقذر الدنيا فاستكمل الشوق الى الملأ الأعلى.

 

فاذا هو برسول رب العالمين يبشره بالرضوان من عند رب غير غضبان.

 

فينقلونه في طيبة النفس وتمام البشر والانس من هذه الدنيا الفانية الى الحضرة الالهية ومستقر رياض الجنة فيرى لنفسه الفقيرة نعيما وملكا عظيما.

 

 

 

 

 

 

 

 

حسن حسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: