الحياة ما بعد كورونا وكيف ستكون

الحياة ما بعد كورونا وكيف ستكون

منذ ظهور جائحة كورونا ويعيش الناس في حالة من الخوف والذعر، وزاد الأمر سوءا بالتغييرات التي طرأت على شكل الحياة، ودخول الجميع في حالة حجر صحي وحظر شبه كامل، كإجراء وقائي خوفا من انتشار الفيروس، لقد تسبب الفيروس في كم هائل من التغيرات غير المسبوقة في المجتمع في جميع أنحاء العالم، ورأينا ما لا يمكن تخيله في العصر الحديث.

لقد كان للتدابير الاحترازية بالبقاء في المنزل، أثار مختلفة، ففقد البعض الدخل، وتغير نمط الحياة بشكل حاد، والسؤال الذي بات يتردد في الأذهان، بعد أسابيع من الحجر، وظهر كثيرا على حسابات التواصل الاجتماعي المختلفة، هل يمكن أن تعود الحياة كما كانت سابقا قبل انتشار الفيروس؟ وما هي أهم المتغيرات التي يمكن أن تحدث حال العودة للنشاطات المعتادة سابقا؟

على الصعيد الشخصي، هل هذا القلق سيصير الوضع الطبيعي الجديد لحياتنا الشخصية أم ستعود الحياة إلى ما كانت عليه قبل هذا الوباء؟ لا أحد يعرف، ولكن من المحتمل تمامًا أن بعض الأشياء قد تغيرت ولن تعود أبدًا إلى ما كانت عليه، فغالبا سيصبح الناس أكثر حذرًا ويمارسون المزيد من التباعد الاجتماعي حتى بعد استقرار الأمور، وسيزيد احساس الأشخاص بالقلق وسيصبحون أفضل استعدادًا في حالة حدوث أي شيء بهذا الحجم مرة أخرى في حياتهم، وسيقدر أكثر الناس قيمة قضاء الوقت معا.

وعلى الصعيد الاجتماعي، فإن شواهد التاريخ تؤكد ضرورة حدوث تغييرات اجتماعية كبري بعد الكوارث التي تزلزل كيان الأمم، فبعد وقوع أحداث بيرل هاربور حيث دمرت البحرية اليابانية بشكل كبير البحرية الأمريكية، وبعد وقوع أحداث 11 سبتم وتفجير المتطرفين لبرجي التجارة العالميين، حدثت تغيرات كبيرة في الحياة، فبعد بيرل هاربور توقفت بشكل كبير بالنسبة للمواطنين الأمريكيين والمهاجرين من التراث الياباني، على الرغم من أنهم كانوا أبرياء ولم تكن هناك أي حالات تجسس مثبتة ضد الأمريكيين من أصول يابانية، إلا أنهم عانوا كثيرًا بفقدان منازلهم وأعمالهم ومعيشتهم، لقد فقدوا كل شيء تقريبًا عملوا بجد من أجله، وتغيرت حياتهم إلى الأبد مع الحبس غير العادل في مخيمات في مناطق نائية ومهجورة من البلاد، لم يتمكن بعض كبار السن من التعافي من المحنة.

وعقب أحداث 11 سبتمبر، عانى المسلمين ولازالوا يعانون إلى يومنا هذا من سوء تعامل، وبدأت ظاهرة الإسلام فوبيا في الظهور والانتشار بشكل واسع، ولم تعد حياة المسلمين آمنة ولا مستقرة في جميع البلدان الغربية وعلى رأسها أمريكا.

فلنأمل جميعاً في العودة إلى طبيعتها عاجلاً وليس آجلاً بعد السيطرة على هذا الوباء، سيعاني الناس معاناة كبيرة ولكن آمل أن يتمكنوا من العودة إلى مكان جيد في حياتهم

حسن حسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: