الشبكة والهدايا وعيوب الخاطب والكلام بين المخطوبين.. 4 فتاوي مهمة عن الخطوبة

الشبكة والهدايا وعيوب الخاطب والكلام بين المخطوبين.. 4 فتاوي مهمة عن الخطوبة

 

ننقل لك عزيزي القاريء 4 فتاوي لدار الإفتاء المصرية، حول الخطوبة وأحوال المخطوبين، تناقش مسائل مهمة مثل حكم ذكر عيوب الخاطب لمن يسأل عنه من أهل المخطوبة، وحكم الكلام بين المخطوبين، تنازل الخاطب عن الشبكة أو بعضها لأهل العروسة هل يجوز؟، وهل يجوز للخاطب استرداد ما قدمه من هدايا وشبكة.

 

الشبكة والهدايا وذكر عيوب الخاطب والكلام بين المخطوبين.. 4 فتاوي مهمة عن الخطوبة

 

فتوى بعنوان: ذكر عيوب الخاطب

والسؤال هو:  هل يجوز ذكر عيوب الخاطب لمن سئل عنه؟

والإجابةهى: من استشير في خاطب أو مخطوبة فعليه أن يذكر ما يعلمه يقينا -لا مجرد ظن أو سماع- في المسئول عنه من مساوئ شرعية أو عرفية، مع مراعاة أن يكون هذا البيان قاصرا على صاحب المصلحة في معرفة ذلك، ولا يكون ذلك غيبة محرمة؛ لأنه يقصد به النصيحة والتحذير لا الإيذاء؛ لقول النبي صلى الله عليه آله وسلم لفاطمة بنت قيس رضي الله عنها لما أخبرته أن معاوية وأبا جهم رضي الله عنهما خطباها: «أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له» رواه مسلم.

وعن عمرو بن ميمون رضي الله عنه: “أن أخا لبلال رضي الله عنه كان ينتمي إلى العرب ويزعم أنه منهم، فخطب امرأة من العرب، فقالوا: إن حضر بلال زوجناك، قال: فحضر بلال رضي الله عنه فقال: أنا بلال بن رباح، وهذا أخي، وهو امرؤ سيئ الخلق والدين، فإن شئتم أن تزوجوه فزوجوه، وإن شئتم أن تدعوا فدعوا، فقالوا: من تكن أخاه نزوجه، فزوجوه” رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
 

فتوى بعنوان: الكلام بين المخطوبين

والسؤال هو:  هل حرام أن أقول كلاما حلوا لخطيبي؟

والإجابةهى: الخطبة مجرد وعد بالزواج يمكن لأحد الطرفين فسخه متى شاء، حتى إن الخاطب له أن يسترد الشبكة من مخطوبته إذا أراد ذلك ولو كان الفسخ من جهته؛ لأنها جزء من المهر الذي يستحق نصفه بالعقد ويستحق كله بالدخول؛ أي إن الخاطب والمخطوبة أجنبيان عن بعضهما، وبقدر ما تكون البنت أصون لنفسها وأحرص على عفتها وشرفها وأبعد عن الخضوع والتكسر في كلامها وحديثها، بقدر ما تعلو مكانتها ويعظم قدرها عند من يراها ويسمعها وتزداد سعادتها في زواجها، ومن تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
 

 

فتوى بعنوان: الشبكة والهدايا عند فسخ الخطبة
والسؤال هو:  رجل تقدم لخطبة فتاة، ثم فسخت الخطبة، ويريد أخذ الشبكة والهدايا التي قدمها. فما الحكم؟

والإجابةهى:  الخطبة وقراءة الفاتحة وقبض المهر وقبول الشبكة والهدايا كل ذلك من مقدمات الزواج ومن قبيل الوعد به ما دام عقد الزواج لم يتم بأركانه وشروطه الشرعية، فإذا عدل أحد الطرفين عن عزمه ولم يتم العقد؛ فالمقرر شرعا أن المهر إنما يثبت في ذمة الزوج بعقد الزواج، فإن لم يتم فلا تستحق المخطوبة منه شيئا، وللخاطب استرداده.
أما الشبكة التي قدمها الخاطب لمخطوبته فقد جرى العرف على أنها جزء من المهر؛ لأن الناس يتفقون عليها في الزواج، وهذا يخرجها عن دائرة الهدايا ويلحقها بالمهر، وقد جرى اعتبار العرف في التشريع الإسلامي؛ لقوله تعالى: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف﴾ [الأعراف: 199]. وجاء في الأثر عن ابن مسعود رضي الله عنه: “ما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئا فهو عند الله سيئ” رواه أحمد.
فالشبكة من المهر، والمخطوبة المعدول عن خطبتها ليست زوجة حتى تستحق شيئا من المهر؛ فإن المرأة تستحق بالعقد نصف المهر، وتستحق بالدخول المهر كله.
وبناء عليه: فالشبكة المقدمة من الخاطب لمخطوبته تكون للخاطب إذا عدل الخاطبان أو أحدهما عن عقد الزواج، وليس للمخطوبة منها شيء، ولا يؤثر في ذلك كون الفسخ من الرجل أو المرأة.
أما الهدايا فإنها تأخذ حكم الهبة في فقه المذهب الحنفي الجاري العمل عليه بالمحاكم؛ طبقا لنص الإحالة في القانون رقم 1 لسنة 2000م: “والهبة شرعا يجوز استردادها إذا كانت قائمة بذاتها ووصفها”، فيجوز المطالبة باسترداد الهدايا غير المستهلكة من الطرفين، أما الهدايا المستهلكة؛ كنحو أكل أو شرب أو لبس فلا تسترد بذاتها أو قيمتها؛ لأن الاستهلاك مانع من موانع الرجوع في الهبة شرعا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

فتوى بعنوان: تنازل الخاطب عن الشبكة أو بعضها
والسؤال هو:  خطب رجل فتاة، ثم فسخ خطبته لها، وخطب أخرى، ثم عاد إلى الأولى، فلما علمت الثانية وأهلها بما فعل، قرروا فسخ خطبته، واتفق الطرفان على أن يرجع له نصف الشبكة التي كان قد قدمها، فما حكم الشرع في ذلك

والإجابةهى: تعتبر الخطبة وقبض المهر وقبول الشبكة من مقدمات الزواج، ومن قبيل الوعد به ما دام عقد الزواج لم يتم مستوفيا أركانه وشروطه الشرعية، فإذا عدل أحد الطرفين عن عزمه على إتمام الزواج كان للخاطب أن يسترد ما دفعه من المهر، ولم تستحق المخطوبة منه شيئا، وكذلك الشبكة؛ لجريان العرف بكونها جزءا من المهر؛ حيث يتفق الناس عليها عند إرادة الزواج؛ مما يخرجها عن دائرة الهدايا ويلحقها بالمهر، والعرف معتبر في أحكام الشريعة الإسلامية؛ لقوله تعالى: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف﴾ [الأعراف: ١٩٩]، فكل ما شهدت به العادة قضي به لظاهر هذه الآية كما يقول الإمام القرافي في “الفروق” (3/ 185).

فالشبكة المقدمة من الخاطب لمخطوبته تكون له في حالة أن يعدل الخاطبان أو أحدهما عن الخطبة، وليس للمخطوبة منها شيء، ولا يؤثر في ذلك كون الفسخ من الرجل أو المرأة، إلا أن يتنازل الخاطب عنها أو عن بعضها، فلا بأس حينئذ أن تستبقي المخطوبة ما تنازل هو عنه في حيازتها وملكها؛ لأنه تصرف منه فيما يملك وقد تم برضاه وموافقته، فهو تصرف صحيح نافذ؛ فعن حبان بن أبي جبلة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «كل أحد أحق بماله من والده وولده والناس أجمعين» رواه الدارقطني ، فهذا الحديث يقرر أصل إطلاق تصرف الإنسان في ماله.
وعليه: فلا حرج على المخطوبة الثانية التي عدلت عن الخطبة أن تحتفظ بنصف الشبكة التي كان قد قدمها لها الخاطب المذكور، ما دام قد ارتضى هذا واتفق عليه مع ذويها، وليس في ذلك أي ظلم أو أي مخالفة للشرع الشريف بوجه من الوجوه. هذا إذا كان الحال كما ورد بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
 

 

حسن حسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: