فيديو .. سورة الأنعام فضلها وأهدافها وموضوعاتها وأسرارها

فيديو .. سورة الأنعام فضلها وأهدافها وموضوعاتها وأسرارها

منذ أن نزلت سورة الأنعام من عهد رسول الله وهي معروفة بهذا الإسم.

قال رسول الله نزلت عليّ سورة الأنعام جملة واحدة وشيّعها سبعون ألفاً من الملائكة لهم زجل بالتسبيح والتحميد.

وورد عن عمر بن الخطاب ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وأنس بن مالك.

وجابر بن عبد الله ، وأسماء بنت يزيد بن السَّكن ، تسميتها في كلامهم سورة الأنعام.

 وكذلك ثبتت تسميتها في المصاحف وكتب التفسير والسنّة

سبب تسمية سورة الأنعام:

وسمّيت سورةَ الأنعام لما تكرّر فيها من ذكر لفظ الأنعام ستّ مرات.

وهي مكيّة بالاتّفاق فعن ابن عبّاس : أنّها نزلت بمكّة ليلاً جملة واحدة

عرض أهم ما جاء بالسورة:

ابتدأت بإشعار الناس بأن حقّ الحمد ليس إلاّ لله لأنّه مبدع العوالم جواهر وأعراضاً فعلم أنّه المتفرّد بالإلهية.

وإبطال تأثير الشركاء من الأصنام والجنّ بإثبات أنّه المتفرّد بخلق العالم جواهره وأعراضه، وخلق الإنسان ونظام حياته.

قال أبو إسحاق الإسفرائيني في سورة الأنعام كلّ قواعد التوحيد.

وموعظة المعْرضين عن آيات القرآن والمكذّبين بالدين الحقّ.

وتهديدهم بأن يحلّ بهم ما حلّ بالقرون المكذّبين من قبلهم والكافرين بنعم الله تعالى.

وأنّهم ما يضرّون بالإنكار إلاّ أنفسهم ووعيدهم بما سيلقون عند نزع أرواحهم ، ثم عند البعث .

وتسفيه المشركين فيما اقترحوه على النبي من طلب إظهار الخوارق تهكّماً .

وإبطال اعتقادهم أنّ الله لقّنهم على عقيدة الإشراك قصداً منهم لإفحام الرسول وبيان حقيقة مشيئة الله .

وإثبات صدق القرآن بأنّ أهل الكتاب يعرفون أنّه الحقّ .

ولامت  على المشركين تكذيبهم بالبعث ، وتحقيق أنّه واقع ، وأنّهم يشهدون بعده العذاب.

 وتتبرّأ منهم آلهتهم التي عبدوها ، وسيندمون على ذلك.

كما أنّها لا تغني عنهم شيئاً في الحياة الدنيا ، فإنّهم لا يدعون إلاّ الله عند النوائب .

وتثبيت النبي وأنّه لا يؤاخذ بإعراض قومه ، وأمرُه بالإعراض عنهم .

وبيان حكمة إرسال الله الرسل ، وأنّها الإنذار والتبشير وليست وظيفة الرسل إخبار الناس بما يتطلّبون علمه من المغيّبات.

وأنّ تفاضل الناس بالتقوى والانتساب إلى دين الله . وإبطال ما شرعه أهل الشرك من شرائع الضلال .

وبيان أنّ التقوى الحقّ ليست مجرّد حرمان النفس من الطيّبات بل هي حرمان النفس من الشهوات.

التي تحول بين النفس وبين الكمال والتزكية .

وضرب المثل للنبيء مع قومه بمثل إبراهيم مع أبيه وقومه.

وكان الأنبياء والرسل على ذلك المثل من تقدّم منهم ومن تأخّر .والمنّة على الأمة بما أنزل الله من القرآن هدى لهم.

كما أنزل الكتاب على موسى ، وبأن جعلها الله خاتمة الأمم الصالحة .

وبيان فضيلة القرآن ودين الإسلام وما منح الله لأهله من مضاعفة الحسنات .

وتخلّلت ذلك زواجر للمشركين ، وتنويه بالمؤمنين ، وامتنان بنعم اشتملت عليها مخلوقات الله ، وذكر مفاتح الغيب .

قال فخر الدّين : قال الأصوليّون ( أي علماء أصول الدين ) : السبب في إنزالها دفعة واحدة.

أنّها مشتملة على دلائل التوحيد والعدل والنبوءة والمعاد وإبطال مذاهب المعطّلين والملحدين.

فإنزال ما يدلّ على الأحكام قد تكون المصلحة أن ينزله الله على قدر حاجاتهم وبحسب الحوادث.

وأمّا ما يدلّ على علم الأصول فقد أنزله الله جملة واحدة .

من خصائص سورة الأنعام:

وهي أجمع سور القرآن لأحوال العرب في الجاهلية، وأشدّها مقارعة جدال لهم واحتجاج على سفاهة أحوالهم.

وفي صحيح البخاري أنّ ابن عبّاس قال:إذا سرّك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة من سورة الأنعام

 متى نزلت سورة الأنعام؟

سورة الأنعام عدد آياتها خمس وستون ومائة آية وهي أول سورة مكية من طوال المفصل بالنسبة لترتيب المصحف.

وتعتبر بالنسبة لهذا الترتيب السورة السادسة ، فقد سبقتها سور :

الفاتحة ، والبقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، وهي سور مدنية باستثناء سورة الفاتحة.

أما ترتيبها في النزول فقد قال العلماء:إنها السورة السادسة والخمسون ، وإن نزولها كان بعد نزول سورة الحجر.

ويغلب على الظن أن نزول سورة الأنعام كان في السنة الرابعة من البعثة النبوية.

وذلك لأن سورة الحجر التي نزلت قبلها فيها آية تأمر النبي بأن يجهر بدعوته.

وهي قوله – تعالى – فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ .

أين نزلت سورة الأنعام؟

يرى جمهور العلماء أن سورة الأنعام كلها مكية ، ويرى فريق منهم أنها كلها نزلت بمكة ما عدا الآيات 20 ، 23 ، 91 ، 93 ، 104 ، 141 ، 151 ، 152 ، 153.

مناسبتها لما قبلها :

يقول الإمام الآلوسى: ووجه مناسبتها لآخر المائدة أنها افتتحت بالحمد والمائدة اختتمت بفصل القضاء وهما متلازمان.

 كما قال – سبحانه – وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ .

وقال الجلال السيوطي في وجه المناسبة:إنه لما ذكر في آخر المائدة” لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ”.

على سبيل الإجمال، افتتح -جل شأنه- هذه السورة بشرح ذلك وتفصيله.

فبدأ – سبحانه – بذكر خلق السموات والأرض ، وضم – تعالى – إليه أنه جعل الظلمات والنور .

شيخ الأزهر يبدع في عرض مناسبة السورة لما قبلها

وهو بعض ما تضمنه ما فيهن، ثم ذكر أنه خلق النوع الإنسان وقضى له أجلا وجعل له أجلا آخر للبعث.

وأنه – جل جلاله – منشئ القرون قرنا بعد قرن ، ثم قال “قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ.

 وعقد الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر السابق مقارنة بين سورة الأنعام وبين ما سبقها من سور مدنية فقال ما ملخصه :

وأما السور الأربع المدنية التالية لسورة الفاتحة – والسابقة لسورة الأنعام – وهي سور :

البقرة ، آل عمران ، النساء ، المائدة ، فهي بحكم مدنيتها تشترك كلها في هدف واحد وهو تنظيم شئون المسلمين بالتشريع لهم باعتبارهم أمة مستقلة .

وبإرشادهم إلى مناقشة أهل جوارهم فيما يتصل بالعقيدة والأحكام ، وإلى الأساس الذي يرجعون إليه ويحكمونه في التعامل معهم في حالتي السلم والحرب .

وقلما تعرض هذه السور المدنية إلى شيء من شئون الشرك ومناقشة المشركين.

وهذه السور مع اشتراكها في أصل الهدف العام ، تختلف قلة وكثرة فيما تتناوله من التشريع الداخلى الخاص بالمسلمين ، والتشريع الخارجي الذي يرتبط بهم مع من يخالفهم في الدين.

أسرار سورة الأنعام:

أما سورة الأنعام فإنها لم تعرض لهدف من الأهداف الأصلية التي تميزت بها السور الأربع المدنية قبلها.

وإنما نجد الحديث فيها يدور بشدة وقوة حول العناصر الأولى للدعوة .

ونجد سلاحها في ذلك، الحجة المتكررة، والآيات المصرفة، والتنويع العجيب في طرق الإلزام والإقناع.

فتذكر توحيد اللّه في الخلق وفي الإيجاد، وفي العبادة والتشريع ، وتذكر موقف المكذبين.

وتقص عليهم ما حاق بأمثالهم السابقين ، وتذكر شبههم في الرسالة ، وتذكر يوم البعث والجزاء.

ولعلنا بعد هذا نلمس الفرق الجلى الواضح بين منهج سورة الأنعام ، ومنهج السور الأربع المدنية قبلها.

مقاصد وموضوعات سورة الأنعام :

ابتدأت السورة بحمد اللّه والثناء عليه وبيان استحقاقه لذلك، لأنه سبحانه هو الخالق للسموات والأرض وما بينهما.

ثم تحدثت السورة الكريمة عن طبائع المعاندين ، وأنذرتهم بسوء المصير إذا ما استمروا في عتوهم وجحودهم.

ثم أخذت السورة بعد ذلك في تسلية الرسول وتوضيح أن مكابرة المشركين لانطماس بصيرتهم واستيلاء الجحود على قلوبهم.

وفي الربع الثاني ساقت السورة حشودا من البراهين الدالة على وحدانية اللّه وقدرته بطريقة تحمل الترغيب تارة والترهيب أخرى .

ثم ذكرت حال المكذبين بيوم القيامة، فوضحت أنهم في هذا اليوم الهائل الشديد ينكرون أنهم كانوا مشركين.

ولكن هذا الإنكار لن ينفعهم شيئا لأن الذي يخاطبهم هو العليم الخبير.

ثم وصفت مشاهد يوم القيامة، وصورت حسرتهم وندمهم عند ما يقفون على النار التي كانوا يكذبون بها في الدنيا.

وعند ما يقفون أمام ربهم الذي كانوا يشركون معه آلهة أخرى.

وفي الربع الثالث

بينت حال الذين يستجيبون لدعوة الحق إنما هم الذين يسمعون ويتعظون وهم الأحياء حقا.

ثم وضحت السورة أن وظيفة الرسل إنما هي التبشير للمتقين والإنذار للمكذبين.

وأن النبي لم يقل لهم إنى أملك خزائن الأرض ، أو إنى أعلم الغيب ، أو إنى ملك من الملائكة.

وإنما قال لهم : إنى بشر مثلكم أتبع ما يوحى إلى من ربي .

ثم تمضى السورة في سرد توجيهاتها وحكمها.

فتسوق البشارة للمؤمنين الذين اقترفوا بعض السيئات ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا.

كما تسوق الإنذار الحاسم للمشركين الذين لم يتبعوا الطريق القويم

وفي الربعين الرابع الخامس تأخذنا الصورة في جولة جديدة لتثبيت العقيدة السليمة فتسلك طريق القصة.

وتتخذ من إبراهيم أبى الأنبياء نموذجا لاستقامة الفطرة، وسلامة التفكير.

ثم مضت السورة الكريمة في الحديث عن رسل اللّه الذين آتاهم اللّه الحجة على أقوامهم.

وختمت الحديث عنهم بالثناء عليهم ووجوب الاقتداء بهم في هديهم وسلوكهم.

أهم ما اشتملت عليه سورة الأنعام، بإجمال هي:

  • إثبات أصول الاعتقاد عن طريق الإقناع والتأثير والمناظرة والجدل، والجواب عن سؤال.

 كوجود اللّه وتوحيده وصفاته وآياته في الأنفس والآفاق ، وتأثير العقيدة في العمل.

  • إثبات النبوة والرسالة والوحي والرد على شبهات المشركين بالأدلة العقلية والعلمية والحسية.
  • إثبات البعث والحساب والجزاء على الأعمال يوم القيامة ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر.
  • تبيان أصول الدين والأخلاق والآداب الاجتماعية أو الوصايا العشر المقررة في كل رسالة إلهية.
  • الدين من عهد آدم إلى محمد عليهما السلام واحد في أصله ووسائله وغاياته ، فتجزئته.

   والإيمان ببعضه وترك بعضه ، وتفرقته بالمذاهب والآراء الشخصية مصادم لأصل الدين.

  •  السعادة والشقاوة والجزاء الأخروي على الحسنات والسيئات منوطة بالأعمال البشرية.
  •  الناس ضمن السنن الإلهية والأقدار عاملون بالإرادة والاختيار، فلا جبر ولا إكراه.

 ولا تعارض بين إرادة اللّه وما يكسبه الإنسان لأن قدر اللّه معناه ربط المسببات بالأسباب ، على وفق علمه وحكمته.

 العدل الإلهي يقتضي التفاوت بين الأمم والأفراد ، فيهلك اللّه الظالمين ، وينعم على الطائعين.

 ويمكّن للأصلح في إرث الحياة.

  •  اللّه مصدر التشريع والتحليل والتحريم ، فلا يحق لإنسان الافئتات على حق اللّه في ذلك.
  • على الإنسان الاعتبار والاتعاظ بأحوال الأمم الغابرة التي كذبت الرسل

وعليه النظر في الكون للاستدلال بآياته الكثيرة على قدرة اللّه وعلمه وعظمته

 الناس في الحياة في تسابق وتنافس واختبار ، ليعلم المفسد من المصلح ، والجزاء ينتظر الجميع.

واللّه يمهل ولا يهمل ليتوب الإنسان ويصلح شأنه ، ورحمة اللّه وسعت كل شيء.

من فضائل سورة الأنعام ومزاياها:

تكاثرت الروايات في بيان فضائل سورة الأنعام وأنها قد نزلت مشيعة بالملإ العظيم من الملائكة .

كما تكلم العلماء عن المميزات التي تميزت بها هذه السورة في عرضها للحقائق التي اشتملت عليها.

وفي ذلك يقول الإمام الرازي : هذه السورة اختصت بنوعين من الفضيلة.

أحدهما : أنها نزلت دفعة واحدة.

والثاني : أنها شيعها سبعون ألفا من الملائكة ، والسبب في ذلك.

أنها مشتملة على دلائل التوحيد والعدل والنبوة والمعاد وإبطال مذاهب المبطلين والملحدين.

ويقول الإمام القرطبي:”هذه السورة أصل في محاجة المشركين وغيرهم من المبتدعين ، ومن كذب بالبعث والنشور.

وهذا يقتضى إنزالها جملة واحدة ، لأنها في معنى واحد من الحجة وإن تصرف ذلك بوجوه كثيرة.

 وعليها بنى المتكلمون أصول الدين”

حسن حسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: