فتاوى الأزهر الموسوعة الكاملة “الزكاة”

فتاوى الأزهر الموسوعة الكاملة “الزكاة”

فتاوى الزكاة

موسوعة فتاوى الأزهر الكاملة

 


تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا حول: “حكم صرف الزكاة في بناء المساجد”

وأجابت الدار أن الذي تراه في هذه المسألة، جواز إنفاق أموال الزكاة الشرعية في بناء المساجد وغيرها من أعمال البر والخير  والإحسان والمعروف، مما لايكون فيها تمليك، وهو رأي لبعضِ الفقهاء.

وأوضحت الدار، أن رأي المذاهب الأربعة لا تري ذلك، ولكن جاء في تفسير فخِر الدين الرازي ونص عبارته: واعلم أن ظاهر اللفظ في قوله:”وَفِي سَبيِلِ اللَّه” لا يوجب القصر على كل الغزاة، فلهذا المعنى نقل القفال في تفسيره عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الصدقات إلى جميع وجوه الخيِر من تكفين الموتى وبناء الحصون وعمارة المساجد”.
وتابعت، إن أنسا والحسن يجيزان صرف الزكاة في بناء المسجد لصرفها في عمل الطرق والجسور وما قاله ابن قدامة في الرد عليهما غير وجيه؛ لأنِ ما أعطي في الجسور والطرق مما أثبتته الآية لعموم قوله تعالى:”وَفِي سَبيِلِ اللّه”َ وتناوله لكل وجه من وجوه البر كبناء مسجد وعمل جسر وطريق، ولذلك ارتضاه صاحب شرح كتاب الروض النضير إذ قال: «وذهب من أجاز ذلك – أي دفع الزكاة في تكفين الموتى وبناء المسجد – إلى الاستدلال بدخولهما في صنف سبيل الله إذ هو – أي سبيل الله – طريق الخير على العموم وإن كثر استعماله في فرد من مدلولاته وهو الجهاد لكثرة عروضه في أول الإسلام كما في نظائره، لكن لا إلى حد الحقيقة العرفية فهو باقٍ على الوضع الأول فيدخل فيه جميع أنواع القرب على ما يقتضيه النظر في المصالح العامة والخاصة إلا ما خصه الدليل وهو ظاهر عبارة البحر في قوله، قلنا ظاهر “سبيل الله” العموم إلا ما خصه الدليل» انتهت عبارة الشرح المذكور.

وخلاصة الفتوي:

 

أن الذي يظهر لنا هو ما ذهب إليه بعض فقهاء المسلمين من جواز صرف الزكاة في بناء المسجد ونحوه، فإذا صرف المزكي الزكاة الواجبة عليه في بناء المسجد سقط عنه الفرض وأثيب على ذلك.

 

 

المبادئ

1 – الزكاة تجب فيما فضل عن حاجة المسلم ومن يعوله متى بلغ هذا الفائض نصابا، وهو ما يساوي) 85 (جراما من الذهب مع حولان الحول عليه، وأن تكون ذمته بريئة من الديون التي للعباد.

2 – مقدار الزكاة من النقود ربع العشر 2.5 % في المائة وتصرف للأصناف المبينة في آية التوبة.

3 – لا تداخل بين الزكاة والضرائب، ولكل أساسه ودوره ومصارفه، ولا يغني أحدهما عن الآخر.

4 – يجوز احتساب الضرائب من رأس المال الذي تجب فيه الزكاة باعتبارها دينا وجب في ذمة صاحب المال للدولة لا من القدر الخارج زكاة.

5 – الربا بقسميه: ربا النسيئة وربا الزيادة -محرم في الإسلام بنص القرآن والسنة وإجماع المسلمين.

6 – القرض أو الاستدانة من البنوك أو المؤسسة التي تملكها الدولة مقابل فائدة محددة مقدما، قلت أو كثرت تدخل هذه الفوائد المحددة في ربا الزيادة المحرم شرعا، ويجب على الشخص التصدق بها بنية رفع هذا الإثم، ولا تعتبر هذه الصدقة من الزكاة المفروضة.

10 – للمسلم أن يخرج زكاة أمواله مقدما وعلى أقساط، بشرط النية المقارنة وقت إخراج كل مبلغ أنه من الزكاة.

11 – لا يلزم إعلام المدفوع إليه أن ما دُفع له من الزكاة، بل يكره لما فيه من إذلاله والإساءة إليه.

 

12 – ما يدفعه الشخص لوالدته لا يحتسب من الزكاة شرعا.

 

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 18 لسنة 1980 الذي يلتمس فيه بيان الحكم الشرعي فيما يلي:

1 – إن السائل أثث شقته التي يستأجرها ثم أجرها مفروشة وأنه يدفع عنها ضرائب دفاع وأمن وغيره ما يعادل 19.85% من قيمة كل الإيجار للشقة المفروشة إلى جانب 25% من قيمة الإيجار الأصلي يدفعه للمالك بالإضافة إلى ضريبة الإيراد العام. فهل يمكن اعتبار هذه الضريبة من الزكاة؟

2 – إنه يملك نصف بيت عبارة عن شقة ودكاكين وجراج وكلها مؤجرة إيجارا عاديا ويصل إيجارها وتخصم المصاريف ويوزع الصافي بنسبة نصيب كل في البيت هو وإخوته، وتحصل الحكومة ضريبة عقارات ودفاع وأمن إلى جانب ضريبة الإيراد العام. فهل تعتبر هذه الضريبة من الزكاة؟

3 – إن السائل حصل من مؤسسة التعاون الإسكاني التي تملكها الدولة 100% على قرض بفائدة 3% على عشرين سنة، ودفعت أقساط الدين والفائدة لمدة ثلاث سنوات، ثم سدد كل باقي الدين بفائدة 3%، فهل هذا ربا، ويمكن الكفارة عنه؟

4 – إنه استدان من بنك مصر مبلغ ألفي جنيه بفائدة 8% وسدد الدين المذكور وفوائده في خلال ثلاث سنوات، وهذا البنك ملك للدولة، فهل يعتبر هذا ربا، وكيف يمكن الكفارة عنه؟

5 – إنه يخصص لبعض العائلات مبالغ شهرية يدفعها لهم؛ لأنهم في مسيس الحاجة إليها، كما يخرج في بعض المناسبات نقودا، وقرر في نفسه أن ذلك من الزكاة المفروضة دون أن يعلن ذلك لمن يعطيه منها، فهل هي فعلا من الزكاة؟

الجواب

عن السؤالين الأول والثاني: الزكاة فريضة وركن من أركان الإسلام الخمسة تجب في مال المسلم متى بلغ النصاب المقرر شرعا، وقد تكرر الأمر بها في القرآن الكريم غير مرة، وجاءت السنة الشريفة مبينة لمقدارها في أنواع المال المختلفة وهي باب عظيم من أبواب التكافل الاجْتماعي تطهر الأموال وتزكي النفوس وإعانة للمحتاجين، ولقد حارب الخليفة الأول أبو بكر الصديق المرتدين حينما منعوا الزكاة، وقال: «والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله ? لقاتلتهم عليه حتى يؤدونه» ولولي الأمر في المسلمين جباية الزكاة وإخراجها في مصاريفها المحددة في هذه الآية الكريمة، أما الضرائب فإن الدولة تقررها على أفراد الشعب؛ لاستخدامها فيما تؤديه من مهام إدارية ودفاعية ولإنشاء المستشفيات وغيرها من المنشآت العامة التي تقوم بها الدولة لخدمة أفراد المجتمع، وفرض الضرائب حق لولي الأمر المسلم تجيزه أحكام الشريعة الإسلامية باعتبار أن المنوط به القيام على مصالح الأمة التي تستلزم نفقات لا مورد لها إلا تلك الضرائب، ومن هذا يظهر أنه لا تداخل بين الزكاة والضرائب، وأن لكل أساسه ودوره ومصارفه، فلا تغني الزكاة عن الضرائب ولا الضرائب عن الزكاة لا سيما في هذا العصر الذي كثرت فيه مهام الدولة واتسعت مرافقها، ومن ثم يجوز احتساب الضرائب من رأس المال الذي تجب فيه الزكاة باعتبارها دينا وجب في ذمة صاحب المال للدولة، والزكاة لا تجب إلا إذا بلغ المال نصابا محددا، ومن شروط وجوبها براءة الذمة من ديون العباد، وعلى هذا يجوز احتساب الضرائب من رأس المال الذي تجب فيه الزكاة لا من القدر الخارج زكاة.

 

وعن السؤالين الثالث والرابع: يقول الله سبحانه وتعالي:”يا أيها الذيم آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة، واتقوا الله لعلكم تفلحون”، ويقول الرسول ? فيما رواه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة قال: «الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل، والفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل، فمن زاد أو استزاد فهو ربا»، وأجمع المسلمون على تحريم الربا، ومن هذا يظهر أن الربا بقسميه ربا النسيئة وربا الزيادة محرم في الإسلام بنص القرآن والسنة وبإجماع المسلمين، ولما كان القرض أو الاستدانة من البنوك أو المؤسسة التي تملكها الدولة مقابل فائدة محددة مقدما مثل 3% أو 8% هو قرض بفائدة ومن ثم تدخل هذه الفوائد المحددة في ربا الزيادة المحرم شرعا بمقتضى تلك النصوص الشرعية؛ لما كان ذلك يكون اقراض السائل من مؤسسة التعاون الإسكاني ومن بنك مصر بالفائدة المذكورة داخلا في نطاق ربا الزيادة المحرم شرعا، وإذا كان ذلك وكان الظاهر من السؤال أن الاقراض إن كان بفائدة اعتبرت من باب الربا شرعا فإنه على الله السائل أن يتصدق بالفائدة التي تعامل بها بت\نية دفع هذا الإثم والتوبة إلى الله والندم على الوقوع في هذا الإثم الكبير، يقول الله تعالي:” ولإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون شيئا ولا تًظلمون”، ولا تعتبر هذه الصدقة من أموال الزكاة المفروضة، بل هي تطييب لمال خبيث انتفع به في حاجته الخاصة، وله أن يخرجها على دفعات حسب استطاعته وظروفه.

وعن السؤال الخامس: إن للمسلم أن يخرج زكاة أمواله مقدما وعلى أقساط بشرط النية المقارنة وقت إخراج كل مبلغ أنه من الزكاة، ولا يلزمه إعلام المدفوع إليه أن ما دفعه من الزكاة بل إن هذا مكروه؛ لما فيه من إذلاله والإساءة إليه، وما يدفعه السائل لوالدته لا يحتسب من الزكاة شرعا، هذا والزكاة تجب فيما فضل عن حاجة المسلم ومن يعوله حتى بلغ هذا الفائض نصابا وهو ما يساوي قيمة 85 جراما من الذهب، ويكون قد مضى عليه حول كامل، وأن تكون ذمته بريئة من الديون التي للعباد، ومقدار الزكاة من النقود ربع العشر 2.5%. ومما يذكر يعلم الجواب عما ورد بالسؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

 

 

تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا حول معرفة الحكم إنفاق مال الزكاة على بناء المساجد والقيام على شئونها، وهل يمكن قبول تبرعات وصدقات غير المسلمين للمساجد؟،  وطلب السؤال أيضا معرفة إمكانية إنفاق أموال النذور على المساجد.

وأكدت الدار أنه يجوز التبرع لبناء المساجد وإصلاحها، من أموال الزكاة الشرعية الواجبة على من بلغ النصاب الشرعي لإخراج الزكاة، وذلك بشرط ألا يكون هناك مساجد للمسلمين في هذه الجهة.

وأوضحت الدار أنه إذا وجد مساجد كافية للمصلين، فلا يجوز استخدام أموال الزكاة في ذلك.

 

أما تبرع غير المسلمين للمساجد، فأكدت الدار أن فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة أجازوا الهبة والوصية من غير المسلم للمسلم باعتبارها من عقود التبرعات والصلات التي تجوز بين الأديان ما دامت لغير معصية، وقد نص فقهاء الشافعية صراحة على جواز وصية غير المسلم لبناء مسجد للمسلمين، ولما كانت الوصية من عقود التبرعات وكانت جائزة من غير المسلم لبناء مسجد للمسلمين كان تبرع الأقباط لبناء المساجد جائزا شرعا، أما التبرع من فلوس النذور لعمارة المساجد فقد صرح الفقهاء بأن المنذور للفقراء لا يصح صرفه لغيرهم، وبهذا يعلم أنه لا يجوز شرعا أن يصرف المنذور للفقراء في عمارة المساجد.

 

 

تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا حول : زكاة المال أو الأوراق النقدية، وأكدت الدار في اجابتها أن الأوراق المالية أو أوراق البنكنوت المتعامل بها الآن هي مستندات ديون والمعاملة بها من قبيل الحوالة وهي في الحكم كالبيع.

وأن البيع بالمعاطاة عند من يقول به بلا اشتراط صيغتي الإيجاب والقبول صحيح ومن يقول به يقول بصحة التعامل بهذه الأوراق بين الناس وهذا هو مذهب الأئمة الثلاثة أبي حنيفة ومالك وأحمد وهو رأي وجيه أيضا في مذهب الإمام الشافعى.
وأوضحت، ما دامت أوراق البنكنوت مستندات ديون تجب فيها الزكاة عند الشافعية.
أما مذهب المالكية إذا لم يكن الدين ثمن عرض وكان حالا فتجب زكاته عن كل سنة ولو قبل قبضه.

أما مذهب الحنابلة أن من له دين على مليء وحال عليه الحول فكلما قبض شيئا أخرج زكاته لما مضى، وأوراق البنكنوت دين على مليء باذل فتجب فيه الزكاة وهو قادر على قبضه بسهولة في كل وقت.

وتابعت، تجب الزكاة في أوراق البنكنوت متى بلغت نصابا خاليا عن الحوائج الأصلية ومقدارها ربع عشر القيمة.

 

تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا حول الأرض المرهونة هل يجوز الإنتفاع بها، وهل ما تنبته الأرض الخراجية والعشورية تجب فيه الزكاة إذا بلغت قيمته نصابا، أو لا؟

وأكدت الدار أن انتفاع المرتهن بالمرهون إذا كان مشروطا في عقد الرهن لا يحل شرعا وكذلك لا يحل إذا كان معلوما أنه لولا الانتفاع ما أعطاه النقود.
وأن ما تنبته الأرض الخراجية والعشرية لا تجب فيه الزكاة إلا إذا باعه بالنقود وبلغت نصابا فائضا عن حوائجه الأصلية وحال عليه الحول فتجب في النقود زكاة النقدين.


الجواب
اطلعنا على هذا السؤال، ونفيد أنه قال في متن التنوير وشرح الدر المختار في أوائل كتاب الرهن ما نصه: «وله حبس رهنه بعد الفسخ للعقد حتى يقبض دينه أو يبرئه لا الانتفاع به مطلقا لا باستخدام ولا سكنى ولا لبس ولا إجارة ولا إعارة، سواء كان من مرتهن أو راهن إلا بإذن كل للآخر، وقيل: لا يجوز للمرتهن لأنه ربا. وقيل: إنْ شرطه كان ربا، وإلا لا. وفي الأشباه والجواهر: أباح الراهن للمرتهن أكل الثمار، أو سكنى الدار، أو لبن الشاة المرهونة فأكلها لم يضمن، وله منعه. ثم أفاد في الأشباه أنه يكره للمرتهن الانتفاع بذلك، وسيجيء آخر الرهن».

وقال في رد المحتار ما نصه: «قال في المنح: وعن عبد الله بن محمد بن أسلم السمرقندي -وكان من كبار علماء سمرقند- أنه لا يحل له أن ينتفع بشيء منه بوجه من الوجوه وإنْر أذن له الراهن؛ لأنه أذن له في الربا لأنه يستوفي دينه كاملا، فتبقى له المنفعة فضلا فيكون ربا، وهذا أمر عظيم”.

وأما الجواب عن السؤال الثاني فنقول: قال في الفتاوى المهدية ما نصه: «سئل في أراضي الزراعة هل فيما يخرج منها زكاة أم لا؟ أجاب: لا تجب الزكاة فيما يخرج من زراعة الأرض، لا فرق بين كون الأرض خراجية أو عشرية، ولو زرعها بقصد بيع الخارج منها والتجارة فيها ولو بقي حولا؛ إذ يشترط في نية التجارة الموجبة للزكاة بعد الحول عدم المانع وهو تكرار الواجب من العشر والزكاة أو الخراج والزكاة ومقارنة نية التجارة لعقد التجارة -وهو كسب المال بالمال- بعقد شراء أو إجارة أو استقراض، فلو نوى التجارة بعد العقد أو اشترى شيئا للقنية ناويا أنه إن وجد ربحا باعه لا زكاة عليه، كما لو نوى التجارة فيما خرج من أرضه إلا أن ثمن ما يبيعه من الخارج من أرضه إذا كان من النقدين وهو يبلغ نصابا فاضلا عن حاجته الأصلية إذا بقي حولا عند مالكه تجب فيه زكاة النقدين. وترك خراج الأرض للمزارع لا يخرجها عن كونها خراجية كالإقطاعات، كما أن ترك العشر لا يخرجها عن كونها عشرية».
ومن ذلك يعلم جواب السؤال الثاني وهو أن ما تنبته الأرض الخراجية والعشرية لا تجب فيه الزكاة ولو بلغت قيمته نصابا إلا إذا باعه بالدراهم أو الدنانير أي بالنقود المتعامل بها، وبلغت نصابا فارغا عن حوائجه الأصلية وحال عليه الحول، فحينئذ تجب في النقود زكاة النقدين.


 

تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا حول حكم إعطاء القريب الفقير أموال الزكاة، وجاء في السؤال:

” أنا رجل تاجر موسر، وأريد أن أخرج زكاة مالي، ولي أخ لا تلزمني نفقته، وهو في طلب العلم، فقير معزل مني”.

“هل لي أن أعطيه من الزكاة أم ليس لي حق في ذلك؟

وأجابت الدار أنه قد جاء في رد المحتار في باب المصرف من الجزء الثاني ضمن كلام ما نصه: «وقيد بالولاد لجوازه -أي دفع الزكاة- لبقية الأقارب كالإخوة والأعمام والأخوال الفقراء، بل هم أولى؛ لأنه صلة وصدقة، وفي الظهيرية: ويبدأ في الصدقات بالأقارب، ثم الموالي، ثم الجيران، ولو دفع الزكاة إلى من نفقته واجبة عليه من الأقارب جاز إذا لم يحسبها من النفقة». اه. وبهذا علم أنه يجوز للسائل أن يدفع زكاة ماله إلى أخيه الفقير ولو كانت نفقته واجبة عليه متى لم يحتسب ما يدفعه من هذه النفقة كما علم أن الدفع إليه أولى.

تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا من وزارة الشئون الإجتماعية، طلبت فيه معرفة حكم جمع الوزارة لزكاة الفطر في صندوق للزكوات، ويطلب معرفة الوجوه التي تنفق فيها هذه الأموال لتشكيل لجنة للإشراف والإنفاق من هذا الصندوق وفقا لأحكام الشرع الحنيف في هذا الشأن؟.

وأجابت الدار أن الأفضل عند الحنفية أن تعطى زكاة الفطر من النقود؛ لأن ذلك أعون على دفع حاجة الفقير.
وأنه يجوز عند الأئمة الأربعة إعطاء الزكاة لولي الأمر أو نائبه ليصرفها في مصارفها ولا يجب على الشخص أن يعطيها للفقير بنفسه.

وأوضحت أنه يجوز عند الحنفية أن تدفع هذه الزكاة إلى نائب ولي الأمر وهو الآن وزارة الشؤون الاجتماعية التي نيط بها تنظيم أعمال البر والإحسان؛ ليصرفها في مصرفها الشرعي.

وقد نص في مذهب الإمام مالك على أنه يندب دفعها للإمام العدل -أي ولي الأمر العدل- بل ذكروا أن ظاهر المدونة وجوب دفعها للإمام العدل

وقد روي عن الإمام أحمد أنه قال: أما صدقة الفطر فيعجبني دفعها إلى السلطان. والمأخوذ من شرح المهذب للإمام النووي في مذهب الإمام الشافعي أنه يجوز دفع زكاة الأموال الباطنة -ومنها صدقة الفطر- إلى الإمام، وأن الأفضل هو دفعها إليه إذا كان عدلا، وهو المذهب عندهم والأصح. وقد علل هذا بأنه بدفعها للإمام يتيقين سقوط الفرض به، بخلاف تفريق المزكي لها بنفسه؛ لأنه قد يصادف غير المستحق، ولأن الإمام أعرف بالمستحقين، وبالمصالح، وبقدر الحاجات، وبمن أخذ قبل هذه المرة من غيره.

والخلاصة أنه لا خلاف بين الأئمة الأربعة في جواز دفع صدقة الفطر إلى الإمام أو عماله ليتولوا صرفها في جهاتها الشرعية، بل ذلك أفضل، كما نص عليه في مذهب الإمام الشافعي، وكما يؤخذ مما روي عن الإمام أحمد، وهو مندوب إليه في مذهب الإمام مالك، وهو مقتضى ما كان يفعله رسول الله ? من جعل أبي هريرة على صدقة الفطر. ومن عرف المصلحة التي يراد تحصيلها والتي من أجلها يراد جمع هذه الصدقة وتفريقها على ذويها بنظام يكفل تقديم الأحوج على غيره في الصرف إليه لا يرتاب في أن الدفع إلى نائب الإمام أفضل وأولى في الشريعة الإسلامية التي كلها مصلحة وعدل. أما مصارف هذه الزكاة فهم الفقراء على اختلاف أنواعهم، وابن السبيل وهو المسافر الذي لا مال معه وله مال في وطنه لا يتيسر له الحصول عليه في الحال، ويلحق به من كان له مال على غائب أو معسر أو جاحد له، ولا يلزم إعطاء الكل، ويقدم الأحوج على غيره بحسب ما يتبين للجنة التي تشكل لذلك من التحري ممن يوثق به. هذا، ولا مانع شرعا من جمع هذه الصدقة في مصرف بغير فوائد متى لم يظن التصرف فيها تصرفا لا يجوز شرعا.

 

تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا حول :حكم نقل الزكاة من بلد لأخر، وأجابت الدار، أنه يجوز نقل زكاة المال من بلد المزكي إلى بلد أقربائه الفقراء رعاية لسد حاجة ذوي القربى.
السؤال
سأل ع. م. م. قال: نظرا لأن فقراء المدن أحسن حالا من فقراء الأرياف وخاصة هؤلاء الذين تربطنا بهم صلة القربى، فهل يجوز نقل زكاة المال من بلدة إلى أخرى أي من الإسكندرية مثلا إلى تلك القرية التي يقطنها هؤلاء الفقراء؟
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال المطلوب به بيان الحكم الشرعي في نقل زكاة المال من بلدة إلى أخرى. ونفيد بأن مذهب الحنفية والحسن البصري والإمام النخعي أن نقل زكاة المال من بلد إلى آخر مكروه تنزيها مراعاة لحق الجوار، إلا إذا كان النقل إلى ذي قرابة محتاج فإنه لا يكره، بل يتعين نقلها إليه؛ لما روي من قوله عليه السلام:
«لا يقبل الله صدقة من رجل وله قرابة محتاجون إلى صلته». وفي نقلها إليهم تحقيق للمقصود من الزكاة وهو سد خلة المحتاج وللمطلوب شرعا من صلة الرحم، ففيه جمع بين الصدقة وصلة الأرحام، والأفضل أن تصرف للأقرب فالأقرب من ذوي القربى المحتاجين. وكان عليه السلام يستدعي الصدقات من الأعراب إلى المدينة ويصرفها لفقراء المهاجرين والأنصار. وذكر في نيل الأوطار أن المروي عن مالك والشافعي والثوري جواز نقلها وأنه لا يجوز صرفها لغير فقراء البلد الذي
فيه المزكي أخذا من قوله عليه السلام لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: «خذها من أغنيائهم وضعها في فقرائهم»، وذهب الإمام أحمد كما في المغني إلى أنه لا يجوز نقل الزكاة من بلدها إلى بلد آخر بينهما مسافة قصر الصلاة، وأنه إن خالف ذلك ونقلها أجزأته في قول أكثر أهل العلم. ومن هذا يعلم أنه يجوز ذلك رعاية لسد حاجة ذوي القربى أن تتبع في ذلك مذهب الحنفية. والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

هل على التأمين المدفوع للمالك زكاة؟


تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا جاء فيه:” هل على التأمين المدفوع للمالك زكاة؟” وأجابت الدار:” لا تجب الزكاة إلا إذا توافرت شرائط الوجوب ومنها بلوغ النصاب وحولان الحول”.
السؤال
سئل: ما مدى خضوع ما يدفعه المستأجر من تأمين للمالك للزكاة إذا بلغ نصابا شرعيا وحال عليه الحول؟
الجواب
التأمين النقدي الذي يدفعه المستأجر لمالك الأرض مال مملوك للمستأجر مودع عند صاحب الأرض ضمانا لسداد الإيجار في مواعيده، فيجب زكاته على مالكه لا على صاحب الأرض إذا توافرت شرائط الوجوب ومنها بلوغ النصاب وحولان الحول. والله أعلم.

 

زكاة المدين

تلقت دار الإفتاء سؤالا جاء فيه :” هل على المدين زكاة؟” وأجابت الدار :” ذهب الشافعية إلى أنه لا يمنع الدينُ الذي في ذمة من بيده نصاب فأكثر مؤجلا أو حالا لله تعالى أو لآدمي وجوبَها عليه في أظهر الأقوال، وذهب المالكية إلى أنه لا تجب الزكاة في مال مدين إن كان المال عينا ذهبا أو فضة وليس عنده من العروض ما يجعله فيه، وتجب إن كان حرثا أو ماشية أو معدنا مع وجود الدين”.


السؤال
سأل الأستاذ ص. أ. قال: هل على المدين زكاة في ذهب أو فضة أو حلي أو تجارة أو زروع وثمار أو ماشية … إلخ إذا استغرق الدين جل ما يملك وبقي للمدين أقل من نصاب الزكاة، أو أنه يشترط لإخراج الزكاة الخلو من الدين؟

الجواب

إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة عند الشافعية قال صاحب حاشية نخبة المحتاج شرح المنهاج: «ولا يمنع الدينُ الذي في ذمة من بيده نصاب فأكثر مؤجلا أو حالا لله تعالى أو لآدمي وجوبَها عليه في أظهر الأقوال لإطلاق النصوص الموجبة لها؛ ولأنه مالك لنصاب نافذ التصرف فيه». ويمنع الدين وجوب الزكاة عند الأئمة الثلاثة في بعض الأنواع ولا يمنعها في البعض على التفصيل الآتي:
قال المالكية: لا تجب الزكاة في مال مدين إن كان المال عينا ذهبا أو فضة وليس عنده من العروض ما يجعله فيه، وتجب إن كان حرثا أو ماشية أو معدنا مع وجود الدين. قال صاحب الشرح الكبير: «ولا زكاة في مال مدين إن كان المال عينا] سواء [كان الدين عينا أو عرضا حالا أو مؤجلا، وليس عنده من العروض ما يجعله فيه، أما إذا كان المال حرثا أو ماشية أو معدنا فإن الزكاة في أعينها فلا يسقطها الدين.»
وقال الحنابلة: لا تجب الزكاة على من عليه دين يستغرق النصاب أو ينقصه ولو كان الدين من غير جنس المال المزكى، ويمنع الدين وجوب الزكاة في الأموال الباطنة كالنقود وقيم عروض التجارة والمعدن والأموال الظاهرة كالمواشي والحبوب والثمار، فمن كان عنده مال وجبت زكاته وعليه دين فليخرج منه ما يفي دينه أولا ثم يزكي الباقي إن بلغ النصاب.
وقال الحنفية: إن الدين يمنع وجوب الزكاة إذا كان دينا خالصا للعباد أو كان دينا لله لكن له مطالب من جهة العباد، أما الديون الخالصة لله تعالى وليس لها مطالب من جهة العباد كالنذور والكفارات فلا تمنع وجوب الزكاة. ويمنع الدين الزكاة بجميع أنواعها إلا زكاة الزروع والثمار فإن الدين لا يمنع وجوب الزكاة فيها، قال صاحب الهداية: «ومن كان عليه دين يحيط بماله فلا زكاة عليه؛ لأنه مشغول بحاجته الأصلية فاعتبر معدوما كالماء المستحق بالعطش وثياب البذلة والمهنة، وإذا كان ماله أكثر من دينه زكى الفاضل إذا بلغ نصابا لفراغه عن الحاجة الأصلية، والمراد به دين له مطالب من جهة العباد حتى لا يمنع دين النذر والكفارات.» ونختار ما ذهب إليه الحنفية من أن الدين الذي يستغرق جل ما يملك بحيث لا يبقى بعده ما يكمل النصاب لا تجب فيه الزكاة. والله تعالى أعلم.

حكم صرف الزكاة لجمعيات الإسعاف

المبادئ
1 – لا يجوز في مذاهب الأئمة الأربعة صرف الزكاة بجميع أنواعها لجهة من جهات الخير والبر العامة، ويرى بعض الفقهاء أن مصرف في سبيل الله يشمل جميع أوجه البر.

2 – لا مانع من الأخذ بالرأي الذي يجيز دفع الزكاة إلى جميع وجوه البر لكن لا بصفة عامة بل بقدر الحاجة الماسة لذلك في كل سنة، وبشرط ألا يطغى ذلك على المصارف الأصلية المتفق عليها بين الأئمة.
السؤال
سأل م. ع. ق. قال: ما بيان معرفة الحكم الشرعي فيما إذا كان يجوز صرف زكاة الفطر وزكاة المال الواجبة لجمعيات الإسعاف؟ وهي جهة من جهات الخير، وخدمتها وتضحيتها للمجتمع معروفة ومعلومة، في حين أنها في أشد الحاجة للمعونة المالية حتى تستطيع أن تؤدي رسالتها على أكمل وجه.
الجواب
لا يجوز في مذاهب الأئمة الأربعة صرف الزكاة بجميع أنواعها لجهة من جهات الخير والبر العامة كبناء المساجد ومعونة جمعيات الإسعاف ونحوهما؛ وذلك لانعدام ركن من أركان الزكاة وهو تمليكها للفقير، وهناك رأي لبعض الفقهاء أجاز صرف الزكاة لجهة من الجهات التي ليس فيها تمليك مستدلا بعموم قوله تعالي:”وفي سبيل الله” من آية :”
إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ” قائلا: إن سبيل الله هو طريق الخير عامة، فيدخل فيه جميع القرب. وقد نقل هذا الرأي القفال في تفسيره عن بعض الفقهاء، كما نقله المغني لابن قدامة عن أنس والحسن، وارتضاه صاحب الروض النضير، ومقتضى هذا الرأي الأخير أنه إذا صرف المزكي زكاته الواجبة عليه لإحدى هذه الجهات سقط عنه الفرض، وظاهر أن هذا الرأي ليس قولا لأحد من مجتهدي المذاهب الأربعة المعمول بها، ونحن نرى أنه لا مانع من الأخذ بهذا الرأي الأخير لكن لا بصفة عامة بل بقدر الحاجة الماسة لذلك، وبشرط ألا يطغى ذلك على المصارف الأصلية المذكورة المتفق عليها بين الأئمة، وبهذا يجب أن يترك للمزكي كامل الحرية في صرف زكاته في هذه المصارف الأصلية أو إعطائها لجمعيات الإسعاف ونحوها من جهات البر العامة. والله أعلم.

زكاة الدين على المالك أو المنتفع؟


المبادئ
1 – المنصوص عليه عند الحنفية أن دين القرض إذا كان على معترف به ولو مفلسا دين قوي تجب فيه الزكاة على المقرض -صاحب الدين- متى بلغ النصاب وحال عليه الحول.
2 – النصاب من الفضة مائتا درهم، وحَوَلَانُ الحول أن يمضي على مال الدين من تاريخ ملك صاحبه له سنة قمرية.
3 – يجب إخراج ربع العشر متى بلغ المال النصاب وحال عليه الحول.
4 – إذا كان له مال آخر غير الدين ثم قبض من الدين شيئا فإنه يجب ضم ما قبضه من الدين ولو قليلا إلى ما عنده من المال وإخراج زكاة الجميع إن بلغ نصابا.
السؤال
سأل السيد خ. ج. ع. قال: إنه أعطى زيدا من الناس مائة جنيه بصفة سلفة، وحال عليه الحول وتجب فيه الزكاة. وسأل: هل زكاة هذا المال على صاحب المبلغ، أو على المنتفع؟
الجواب

إن المنصوص عليه شرعا عند الحنفية أن دين القرض إذا كان على معترف به ولو مفلسا دين قوي تجب فيه الزكاة على المقرض -صاحب الدين- متى بلغ النصاب وحال عليه الحول، والنصاب من الفضة مائتا درهم وتساوي بالقروش المصرية 529 قرشا وثلثي قرش، وحَوَلَانُ الحول أن يمضي على مال الدين من تاريخ ملك صاحبه له سنة قمرية وهي التي عدد أيامها 354 يوما، فمن ملك هذا القدر ومضى على تملكه له سنة قمرية وجب عليه إخراج ربع العشر عن كل ما يقبض منه إذا كان يساوي أربعين درهما أي 106 قروش تقريبا، ولا شيء عليه فيما قبضه أقل من ذلك؛ لأن الزكاة لا تجب فيه. جاء في شرح الهداية قوله: «ولو كان الدين على مقر مليء أو معسر تجب الزكاة؛ لإمكان الوصول إليه ابتداء أو بواسطة التحصيل، وقال في الفتح تعليقا على ذلك: «وقسم أبو حنيفة المال إلى ثلاثة أقسام:
قوي: وهو بدل القرض.
ومال التجارة: وفيه تجب الزكاة إذا حال الحول ويتراخى الأداء إلى أن يقبض الأربعين درهما ففيها درهم، وكذا فيما زاد فبحسابه … إلخ». وجاء في حاشية رد المحتار ما ملخصه: «وهذا إذا لم يكن له مال آخر غير الدين، فإن كان له مال غيره ثم قبض من الدين شيئا فإنه يجب ضم ما قبضه من الدين ولو قليلا إلى ما عنده من المال وإخراج زكاة الجميع إن بلغ نصابا؛ لأن المقبوض من الدين يكون في هذه الحالة كالمستفاد أثناء السنة ومثله يجب ضمه إلى الأصل. هذا ولا يجب على المقترض شيء من زكاة مال القرض؛ لأن زكاته واجبة على مالكه وحده.
والله أعلم.

صرف الزكاة لمكتب تحفيظ القران الكريم


المبادئ
1 – لا يجوز صرف الزكاة بجميع أنواعها لجهة من جهات الخير والبر كمعونة مكتب تحفيظ القرآن وبناء المساجد ونحوهما.
2 – يرى بعض الفقهاء أن مصرف سبيل الله يشمل جميع أوجه البر.

3 – لا مانع من الأخذ بالرأي الذي يجيز دفع الزكاة إلى جميع وجوه البر لكن لا بصفة عامة بل بقدر الحاجة الماسة لذلك في كل سنة، وبشرط ألا يطغى ذلك على المصارف الأصلية المتفق عليها بين الأئمة.
السؤال
سأل السيد إ. ح. قال:
إن السائل المذكور قام هو وآخرون بإنشاء مكتب لتحفيظ القرآن الكريم ببلدتهم دير مواس من مالهم الخاص، وأصبح هذا المكتب يضم نحو خمسة وسبعين طالبا فقيرا يؤدون رسالتهم على أحسن وجه، ويعتمد هذا المكتب على اشتراكات ضئيلة لا تكاد تفي بعشر مصروفاته، ويوجد بالمنطقة من يساعده، ويخشى على المكتب بسبب عدم وجود المتبرعين له بالمال الكافي لمصروفاته أن يقفل بابه. وطلب معرفة عما إذا كان يجوز له أن يمد هذا المكتب ببعض ما يجب عليه من زكاة المال التي يخرجها كل عام ويوزعها على الفقراء حتى يستطيع المكتب أداء رسالته ويستمر في القيام بهذه المهمة.

الجواب
إنه لا يجوز في مذاهب الأئمة الأربعة صرف الزكاة بجميع أنواعها لجهة من جهات الخير والبر كمعونة هذا المكتب وبناء المساجد ونحوهما؛ وذلك لانعدام ركن من أركان الزكاة وهو تمليكها للفقراء أو غيره من أرباب المصارف، وهناك رأي لبعض الفقهاء أباح صرف الزكاة لجهة من الجهات التي ليس فيها تمليك مستدلا بقوله تعالي :” وفي سبيل الله” من آية “إنما الصدقات للفقراء والمساكين” معللا ذلك بأن سبيل الله هو طريق الخير عامة، فيدخل فيه جميع القرب، وقد نقل هذا الرأي القفال في تفسيره عن بعض الفقهاء، كما نقله المغني لابن قدامة عن أنس والحسن، وارتضاه صاحب الروض النضير، ومقتضى هذا الرأي الأخير أنه إذا صرف المزكي زكاته الواجبة عليه لإحدى هذه الجهات سقط عنه الفرض، وظاهر أن هذا الرأي ليس قولا لأحد من مجتهدي المذاهب الأربعة المعروفة المعمول به، ونحن نرى أن لا مانع من الأخذ بهذا الرأي الأخير لكن لا بصفة عامة بل بقدر الحاجة الماسة لذلك في كل سنة، وبشرط ألا يطغى ذلك على المصارف الأصلية المتفق عليها بين الأئمة، فإذا تبين للسائل في كل سنة أن همم القادرين من أهل إقليمه قد تقاعست عن مساعدة هذا المكتب أو لا يوجد من يستطيع مساعدته فإنه في هذه الحالة قد وجد المبرر للأخذ بالرأي المذكور، ولا حرج على السائل في الصرف على المكتب بعض ما يجب عليه من زكاة ماله ويكون ذلك مسقطا عنه فرض الزكاة بشرط ألا يحرم المصرف الأصلي نهائيا. ومن هذا علم الجواب عن السؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

زكاة الأرض الزراعية المؤجرة للغير


المبادئ
1 – العشر والخراج يجتمعان في أرض واحدة عند الشافعية وعليه الفتوى بخلاف الأحناف.
2 – الخراج في الأرض المؤجرة على مالكها.
3 – العشر أو نصفه يكون على المستأجر عند إخراج الزكاة.
4 – الزكاة في الدور التي جعلت للتجارة إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول.
5 – الدور التي للإيجار لا زكاة فيها إلا إذا فاض من ريعها مال بلغ النصاب وحال عليه الحول وفاض عن حاجة صاحبه.
السؤال

سأل أ. ع. ع. قال: إنه يملك حوالي فدانين يؤجرها في العام بمبلغ 64 جنيها، منها 12 جنيها أموال أميرية، والصافي 52 جنيها، كما يملك منزلين يسكن أحدهما هو وعائلته ويستغل الآخر ويأخذ منه ريعا سنويا قدره 90 جنيها، وأن مصروف أولاده على مدار السنة يستهلك الريع كله، وسأل: هل يجب عليه زكاة في هذا المال؟ وما كيفية ذلك؟
الجواب
إن القول الحق الذي اختاره ابن عابدين في حاشيته رد المحتار على الدر في باب العشر والخراج أن ما علم من الأراضي المصرية كونه لبيت المال بوجه شرعي فحكمه ما ذكره الشارح عن الفتح من أن المأخوذ من أصحابها الآن أجرة لا خراج، وما لم يعلم كونه كذلك فهو ملك لأربابه، والمأخوذ منه خراج لا أجرة؛ لأنه خراج في أصل الوضع. اه بتصرف.
وعلى ذلك لا يجب في هذه الأرض المسؤول عنها عشر ولا نصف عشر؛ لأن العشر والخراج لا يجتمعان في أرض واحدة عند الحنفية، أما عند الشافعية فلا مانع من اجتماع العشر والخراج في أرض واحدة؛ لأن الخراج وظيفة الأرض، والعشر أو نصفه وظيفة الخارج منها، فلم تتحد جهة الإيجاب وبهذا الرأي نفتي. وعلى ذلك يكون الخراج في الأرض المؤجرة على صاحب الأرض، والعشر أو نصفه على المستأجر المالك للخارج منها، فإذا سقيت أغلب السنة بدون الآلات كان الواجب فيها عشر الخارج منها، وإن سقيت بالآلات معظم العام كان الواجب فيها نصف العشر، وحينئذ لا يجب على السائل في أرضه المذكورة ما دام يؤجرها إلا الخراج وهو الأموال الأميرية التي يدفعها للحكومة كل عام، ولا شيء عليه فيما قبض من أجرتها إلا إذا بلغت نصابا وفضلت عن حوائجه الأصلية وحال عليها الحول وهو سنة قمرية أيامها 354 يوما من تاريخ استلام الأجرة، فإذا كان الحال كما ذكر بالسؤال فإنه لا يجب على السائل زكاة في هذه الأجرة ما دامت لم تفرغ عن حوائجه وحوائج عياله على مدار السنة.

هذا بالنسبة للأرض، وأما بالنسبة للمنزلين المشار إليهما فإن المنصوص عليه شرعا أن لا زكاة في واحد منهما لا بالنسبة لقيمته ولا بالنسبة لمنفعته؛ لورود النص على عدم وجوب الزكاة في الدور المعدة للسكنى وكذلك الدور المعدة للاستغلال مهما كانت قيمتها إذا كانت أجرتها لم تبلغ نصاب الزكاة من الذهب أو الفضة، وقيمة نصاب الذهب بالعملة المصرية أحد عشر جنيها وثمانمائة مليم وخمسة وسبعون مليما، وقيمة نصاب الفضة خمسمائة وثلاثون قرشا صاغا تقريبا،-أو بلغت أجرتها هذا النصاب ولكنها لم تفرغ عن حوائج المالك وحوائج عياله- أما إذا بلغت أجرتها نصاب الذهب أو الفضة السابق وحال عليها الحول وكانت فاضلة عن حوائجه وحوائج عياله الأصلية فإنه تجب فيها الزكاة شرعا، والواجب فيها حينئذ هو ربع العشر، هذا بالنسبة لدور السكنى ودور الاستغلال، أما الدور التي هي من عروض التجارة وهي التي اشتريت للتجارة وكانت نية الاتجار فيها مصاحبة لشرائها فإنها تجب فيها الزكاة إذا حال عليها الحول وبلغت قيمتها نصاب الزكاة من الذهب أو الفضة في أول الحول وآخره، ولو نقصت عنه في أثناء الحول، فلو هلك النصاب جميعه أثناء الحول وكمل في أوله وآخره بطل الحول ولم تجب الزكاة حينئذ، ومقدار الواجب فيها هو ربع عشر قيمتها في آخر الحول. وبهذا علم الجواب عما سأل عنه الطالب. والله أعلم.

حكم احتساب ما دفعه الضامن من الزكاة

المبادئ
1 – الزكاة تمليك جزء معين من المال من أحد مصارف الزكاة مع قطع المنفعة عن المملك من كل وجه لله تعالى بنية الزكاة.
2 – شروط وجوب الزكاة هي: الحرية والإسلام والعقل والبلوغ وملك النصاب ملكا تاما ومرور الحول وخلو ذمة صاحبه من الدين وأن يكون فاضلا عن حوائجه الأصلية.
3 – زكاة مال القرض على مالكه المقرض شرعا ولا يجب شيء منها على المقترض مطلقا.

4 – إن كان الدين على مقر مليء أو معسر وجبت الزكاة لإمكان الوصول إليه ابتداء أو بواسطة التحصيل.
5 – لا يجوز شرعا احتساب ما يدفعه المزكي الضامن لقرض إلى المقرض من الزكاة الواجبة عليه في ماله المتبقي عنده؛ لانتفاء نية الزكاة وقت الدفع وحضور نية سداد دين عليه.
السؤال
تضمن السؤال المقيد 1065 سنة 1957 أن السائل ضَمِنَ آخرَ في دين عليه، ولم يسدد المدين هذا الدين وأفلس، فقام الضامن السائل بسداده من ماله، وأن له مالا آخر تجب فيه الزكاة. وسأل هل يجوز له أن يحتسب الزكاة التي تجب عليه في ماله الخاص من مبلغ الـ 2000 جنيه التي سددها بطريقة الضمان للدائن؟

الجواب
إن الزكاة شرعا تمليك جزء معين من المال من أحد مصارف الزكاة مع قطع المنفعة عن المملك من كل وجه لله تعالى، ولا يجوز أداؤها إلا بنية مقارنة لعزل الواجب منها عن النصاب، أو لأدائه لمستحق من مصارف الزكاة، وتجب على الحر المسلم العاقل البالغ إذا ملك نصابا ملكا تاما في طرفي الحول خاليا عن الدين فاضلا عن حوائجه الأصلية، والمراد بالدين الدين الذي له مطالب من جهة العباد، ولا فرق في الدين بين أن يكون هو المقترض أو كفيله؛ لأن كلا منهما مطالب به من المقرض.

ولأن زكاة مال القرض على مالكه المقرض شرعا لا يجب شيء منها على المقترض مطلقا، وكذلك الكفيل قبل أدائه الدين عن المقترض، فإن أداه كانت زكاة ما أدى من مال القرض واجبة عليه شرعا، ولكن يتراخى الأداء إلى أن يقبض منه شيئا تجب فيه الزكاة؛ لأنه بأداء الكفيل الدين تبرأ ذمته منه وتبقى ذمة المقترض مشغولة به حتى يؤديه للكفيل الذي يصبح في هذه الحالة دائنا له بمقدار ما أدى عنه، فالكفيل حين يؤدي زكاة ما دفعه إلى المقرض من الدين إنما يؤدي زكاة مال له على المقترض؛ لأن الدين على المقر به ولو معسرا تجب فيه الزكاة على مالكه، وهو هنا الضامن -الكفيل- جاء في شرح الهداية: «ولو كان الدين على مقر مليء أو معسر تجب الزكاة لإمكان الوصول إليه ابتداء أو بواسطة التحصيل»، وقال صاحب الفتح تعليقا على ذلك: «وقسم أبو حنيفة المال إلى ثلاثة أقسام: قوي وهو بدل القرض، ومال التجارة وفيه تجب الزكاة إذا حال الحول ويتراخى الأداء إلى أن يقبض الأربعين درهما ففيها درهم، وكذا فيما زاد فبحسابه … إلخ»، وجاء في حاشية الدر المختار ما ملخصه: «وهذا إذا لم يكن له مال آخر غير الدين، فإن كان له مال غيره ثم قبض من الدين شيئا، فإنه يجب ضم ما قبض من الدين ولو قليلا إلى ما عنده من المال، وإخراج زكاة الجميع إن بلغ نصابا؛ لأن المقبوض من الدين يكون في هذه الحالة كالمستفاد أثناء السنة، ومثله يجب ضمه إلى الأصل، هذا ولا يجب على المقترض شيء من زكاة مال القرض؛ لأن زكاته واجبة على مالكه وحده،» وعلى ذلك لا يجوز شرعا احتساب ما دفعه السائل إلى المقرض من الزكاة الواجبة عليه في ماله المتبقي عنده؛ لأنه حين دفعه كان يؤدي دينا عليه، فلم يتحقق فيه معنى الزكاة شرعا، وهو تمليك جزء من المال إلى فقير بنية مقارنة للأداء أو لعزل الواجب، فلا يقع هذا الأداء عن زكاة ماله الزائد عن هذا الدين لذلك، ولأن الأداء لم يكن لمصرف من مصارف الزكاة وهي الفقير والمسكين …

إلخ. فعلى أي وجه لا يجوز احتساب مبلغ الألفي جنيه من الزكاة الواجبة على السائل فيما فضل عنده من المال، وإنما هو مال تجب فيه الزكاة كالمال الذي عنده، وكلما قبض السائل منه شيئا من المقترض ضمه إلى ما عنده من المال الذي تجب فيه الزكاة، وأدى زكاة الجميع متى كان المجموع نصابا فاضلا عن حوائجه وحال عليه الحول؛ طبقا للنصوص التي ذكرناها آنفا، والنصاب من الذهب بالعملة المصرية أحد عشر جنيها وثمانمائة وخمسة وسبعون مليما لا غير، ومن الفضة خمسمائة وثلاثون قرشا تقريبا. والله أعلم.

زكاة المال المدخر للإنفاق منه


المبادئ
1 – المال الممسوك في اليد لشراء عقار لم يتم شراؤه أو للإنفاق منه تجب فيه الزكاة متى حال عليه الحول وبلغ نصابا.
2 – يجب إخراج الزكاة في المال المتبقي بعد الإنفاق على الحوائج الضرورية متى بلغ المال النصاب وحال عليه الحول وهو في حوزة صاحبه بمقدار ربع العشر.
السؤال
تضمن السؤال المقيد برقم 1176 سنة 1957 أن السائل باع بعض أطيانه الزراعية بمبلغ سبعة آلاف جنيه ليشتري بدلها عمارة، ولم يوفق إلى الآن، وأنه صرف من هذا المبلغ نصفه وبقي لديه النصف الثاني ليشتري به عقارا. وسأل هل تجب زكاة المال في هذا المبلغ؟ مع العلم بأنه ليس فائضا عن حاجتي، وكلما احتجت إلى مصاريف أسحب منه.
الجواب
إن سبب وجوب الزكاة شرعا كما جاء في الدر وحاشيته رد المحتار: «ملك نصاب حولي تام فارغ عن دين مطالب من جهة العباد وعن حاجته الأصلية لأن المشغول بها كالمعدوم، وفسره ابن ملك بما يدفع الهلاك عن الإنسان تحقيقا كالنفقة ودور السكنى وآلات الحرب والثياب المحتاج إليها لدفع الحر أو البرد، أو تقديرا كالدين فإن المديون محتاج إلى قضائه بما في يده من النصاب دفعا عن نفسه الحبس الذي هو كالهلاك، وكآلات الحرفة وأثاث المنزل ودواب الركوب وكتب العلم لأهلها، فإن الجهل عندهم كالهلاك، فإذا كان له دراهم مستحقة يصرفها إلى تلك الحوائج صارت كالمعدومة، كما أن الماء المستحق بصرفه إلى العطش كان كالمعدوم، وجاز عنده التيمم». اه. فقد صرح بأن من معه دراهم وأمسكها بنية صرفها إلى حاجته الأصلية لا تجب الزكاة إذا حال الحول وهي عنده، لكن اعترض في البحر بقوله: «ويخالفه ما في المعراج والبدائع من أن الزكاة تجب في النقد كيفما أمسكه للنماء أو للنفقة، وأقره في النهر والشرنبلالية وشرح المقدسي»، ثم قال ابن عابدين بعد نقل ما سبق: «لكن حيث كان ما قاله ابن ملك موافقا لظاهر عبارات المتون فالأولى التوفيق بحمل ما في البدائع وغيرها على ما إذا أمسكه لينفق منه كل ما يحتاجه، فحال الحول وقد بقي معه نصاب، فإنه يزكي ذلك الباقي، وإن كان قصده الإنفاق منه أيضا في المستقبل؛ لعدم استحقاقه صرفه إلى حوائجه الأصلية وقت حولان الحول، بخلاف ما إذا حال الحول وهو مستحق الصرف إليها.»
وبهذا التوفيق بين الروايتين نفتي جوابا على هذا الاستفتاء، فما بقي في يد السائل من هذا المال بعد الصرف في حوائجه الأصلية، وحال عليه الحول تجب فيه الزكاة، ونصاب الزكاة من الذهب بالعملة المصرية أحد عشر جنيها وثمانمائة وخمسة وسبعون مليما، ومن الفضة خمسمائة وثلاثون قرشا تقريبا. والله أعلم.

زكاة السيارات والدور المعدة للاستغلال


المبادئ
1 – المنصوص عليه شرعا أن الزكاة لا تجب في دواب الركوب والدواب المعدة للأجرة وكذلك عبيد الخدمة أو الأجرة وكذلك الدور المعدة للاستغلال مهما بلغت قيمة ذلك كله.
2 – يجب إخراج الزكاة في المال المتبقي بعد الإنفاق على الحوائج الضرورية متى بلغ المال النصاب وحال عليه الحول وهو في حوزة صاحبه بمقدار ربع العشر.
السؤال

تضمن السؤال المقيد برقم 1388 سنة 1957 أن رجلا يملك سيارات نقل بضائع بالأجرة من بلد لآخر، وعليها التزامات وديون أقساط شهرية ثمن موتورات وأقساط ثمن إطارات كاوتش وضريبة قلم المرور وضريبة أرباح، وسأل هل تجب الزكاة في ثمنها عند الشراء أو قيمتها الحالية أو في إيرادها؟ وفي أي وقت تجب الزكاة؟ وهل تجب الزكاة في منزل يملكه رجل ويؤجره لآخرين ويدفع عنه عوايد بقدر إيجار شهر من إيراده؟ وهل الزكاة تجب عن قيمته أو على إيراده السنوي؟ وما قدرها؟
الجواب
إن المنصوص عليه شرعا أن الزكاة لا تجب في دواب الركوب والدواب المعدة للأجرة وكذلك عبيد الخدمة أو الأجرة وكذلك الدور المعدة للاستغلال مهما بلغت قيمة ذلك كله إذا كان ما قبضه مالكها من أجرتها لم يبلغ نصاب الزكاة من الذهب أو الفضة، وقيمة نصاب الذهب بالعملة المصرية أحد عشر جنيها وثمانمائة وخمسة وسبعون مليما، وقيمة نصاب الفضة خمسمائة وثلاثون قرشا تقريبا، أما إذا بلغت أجرتها نصاب الذهب أو الفضة السابق وحال عليها الحول من تاريخ القبض وكانت فاضلة عن حوائجه وحوائج عياله الأصلية، فإنها تجب فيها الزكاة شرعا، ومقدار الواجب فيها حينئذ هو ربع العشر، ومثل ذلك في الحكم السيارات المسؤول عنها إذا اشتريت لذلك، ولم يقصد عند شرائها الاتجار بأعيانها، فإنه لا زكاة في قيمتها مهما بلغت، أما المتحصل من أجرتها بعد الصرف عليها في الوجوه المذكورة بالسؤال فإنه لا تجب فيه الزكاة حتى تبلغ نصاب الزكاة السابق ويحول عليه الحول من تاريخ القبض ويكون فاضلا عن حوائجه الأصلية، فإذا بلغت أجرتها بعد ما صرف عليها هذا النصاب وتوفرت فيه باقي الشروط السابقة، وجبت في الفاضل من الأجرة الزكاة، وقدرها ربع عشر أجرتها المتبقية لدى مالكها، والحكم كذلك في المنزل المشار إليه في السؤال، فإن بلغت أجرته نصاب الزكاة المذكورة وحال عليه الحول في يد مالكه وكان فارغا عن حاجته وحاجة عياله وجبت قيمة الزكاة، كما ذكرنا في السيارات المسؤول عنها، أما إذا لم تبلغ أجرته النصاب المذكور فلا زكاة فيها ولا في قيمته مهما بلغت. والله سبحانه وتعالى أعلم.


زكاة أوراق البنكنوت وأسهم الشركات


المبادئ
1 – تجب الزكاة في أوراق البنكنوت وتأخذ حكم الذهب والفضة
2 – أسهم الشركات تعد من عروض التجارة تجب فيها الزكاة وما يضاف عليها من ربح هو ربع العشر.
3 – يرى الأحناف أنه لا يلزم إخراج زكاة السندات إلا بعد قبض الدين لأنها تعد من الديون المضمونة خلافا للشافعية القائلين بوجوب إخراجها في الحال وإن لم يقبض.
السؤال
تضمن السؤال المقيد برقم 2776 سنة 1957 بيان حكم أوراق البنكنوت، وأسهم الشركات، والسندات، هل تجب فيها الزكاة، أم لا تجب؟
الجواب

إن الأصل في وجوب الزكاة في النقدين الذهب والفضة سواء أكانت مضروبة أو غير مضروبة، ولما كانت أوراق البنكنوت التي يصدرها البنك الأهلي المصري بضمانته مما يتعامل به الناس في جميع معاملاتهم المالية من شراء وبيع وسداد ديون وغير ذلك من التصرفات التي يتعاملون بها في الذهب والفضة المضروبة -أي المصكوكة- فإنها تأخذ حكمها وتعتبر نقودا تجب فيها زكاة المال كما تجب في الذهب والفضة، والجزء الواجب إخراجه هو ربع عشرها بشرط توفر شروط وجوب الزكاة. أما أسهم الشركات التي يشتريها الناس وتكون قيمتها مجتمعة رأس مال الشركة يوزع على المساهمين فيها ما يخص كلا منهم من ربح أو خسارة،كشركة الحديد والصلب، فإنها تعتبر عروض تجارة تجب فيها الزكاة، ومقدار الواجب فيها وفيما يضاف عليها من أرباح هو ربع العشر، وأما السندات فإنها تعتبر ديونا لأصحابها على البنوك التي تصدر السندات، وتأخذ في الزكاة حكم الديون المضمونة وهي الديون التي تكون على معترف بالدين باذل له، ولا خلاف في وجوب الزكاة فيها، وإنما الخلاف في وقت وجوبها، فذهب الحنفية إلى أنه لا يلزم إخراج الزكاة حتى يقبض الدين، ومتى قبضه يزكيه كما مضى. وقال الشافعي يجب عليه إخراج الزكاة في الحال وإن لم يقبضه، واختار وجوب إخراج الزكاة متى قبضه، وما يقبضه إن بلغ نصاب الزكاة وحال عليه الحول، وفاض عن حوائجه يخرج عنه ربع العشر، ويعتبر الحول من تاريخ شراء السندات. والله أعلم.

زكاة الذهب والمصوغات


المبادئ
1 – تجب الزكاة عند الأحناف في الذهب مضروبا كان أو غير مضروب آنية كان أو حليا للتجارة كان أو لغيرها للنساء كان أم لا، وما غلب ذهبه من المصنوعات فحكمه حكم الذهب الخالص والمعتبر فيه الوزن وجوبا وأداء، وزكاة الحلي على الزوجة لا على زوجها، والواجب فيه ربع العشر.

4 – يرى المالكية عدم وجوب الزكاة في حلي النساء، وتجب عندهم فيما اتخذ لأغراض أخر كما تجب في المدخر منها للتجارة.
5 – يرى الشافعية أن ما اتخذ من الذهب إن استعمل في مباح كحلي النساء فلا زكاة فيه، وإن استعمل في محرم كالآنية أو كان للاقتناء أو للتجارة تجب فيه الزكاة.
السؤال
تضمن السؤال المقيد برقم 3063 سنة 1957 أن السائلة تملك مصوغات من الذهب، هل تجب زكاتها في مالها، أو في مال زوجها؟ وما هي شروط أدائها؟
الجواب
إن المنصوص عليه في مذهب الحنفية أن الزكاة تجب في الذهب مضروبا كان كالعقود أو غير مضروب كالتبر، كما تجب في آنيته وحليه سواء نوى بها التجارة أو التجميل أو النفقة أو لم ينو شيئا، وسواء كانت للنساء أو لا، قدر الحاجة أو فوقها؛ لأنه من الأثمان خلقة فتجب الزكاة فيه كيفما كان، وما غلب ذهبه حكمه حكم الذهب الخالص والمعتبر فيه الوزن وجوبا وأداء، ونصاب الذهب الذي تجب فيه الزكاة عشرون مثقالا وفيها ربع العشر متى حال عليها الحول وكانت فارغة عن حوائج مالكها الأصلية وعن الدين الذي له مطالب من جهة العباد، ويساوي نصاب الذهب من العملة المصرية أحد عشر جنيها وثمانمائة وخمسة وسبعين مليما، فمتى كانت المصوغات المسؤول عنها قد حال عليها الحول فارغة عن حوائج السائلة وعن الدين الذي له مطالب من جهة العباد وبلغت قيمتها 11.875 جنيها بالعملة المصرية وجبت زكاتها على السائلة من مالها لا من مال زوجها، والواجب فيها هو ربع العشر من قيمتها أي 1/ 40 منها، فإذا كانت قيمة هذه المصوغات أكثر من قيمة النصاب السابقة، ينظر فإن بلغ الزائد عن النصاب خمس النصاب وجب فيه ربع العشر عند الإمام، وفيما زاد عن الخمس بحسابه، وإن كان الزائد أقل من الخمس لم تجب فيه الزكاة عنده، وعند الصاحبين تجب الزكاة من الزائد عن النصاب بالغا ما بلغ وفيه ربع العشر، هذا هو الحكم عند الحنفية.
وأما المالكية فقد ذهبوا كما جاء في مواهب الجليل جزء 2 إلى أنه لا زكاة فيما تتخذه المرأة من الحلي للباسها أو للباس بنتها، كما لا زكاة فيما اتخذه الرجل من الحلي؛ لتلبسه زوجته أو بنته إذا كانت موجودة واتخذه لها؛ لتلبسه الآن، وتجب الزكاة فيما اتخذ من الحلي لغير ذلك من الأغراض كالأواني والمكحلة … إلخ. كما تجب في الحلي المدخر للتجارة.

وذهب الشافعية كما جاء في المجموع إلى أن المتخذ من الذهب إما أن يعد للاستعمال المباح أو لا، فإن استعمل في مباح كحلي النساء وما أعد لهن ففيه قولان: قول بعدم وجوب الزكاة فيه، وقول بوجوب زكاته، وقال صاحب المجموع: «إن الشافعي استخار الله واختار هذا القول» وإن كان ما أخذ من الذهب أعد للقنية أو التجارة أو للاستعمال المحرم كأواني الذهب وما يتخذه الرجل لنفسه من سوار أو طوق أو خاتم ذهب … إلى غير ذلك فإنه تجب فيه الزكاة أي أن في مذهب الشافعية قولين في حلي الذهب: الأول قول بوجوب الزكاة فيها مطلقا، الثاني قول بالتفصيل فإن استعملت استعمالا مباحا كحلي النساء لم تجب فيها الزكاة، وإن استعملت على وجه محرم كأواني الذهب مثلا وجبت فيها الزكاة وهو ما نختاره ونفتي به. والله أعلم.

زكاة عروض التجارة


المبادئ
1 – يجب إخراج الزكاة في المال المتبقي بعد الإنفاق على الحوائج الضرورية متى بلغ المال النصاب وحال عليه الحول وهو في حوزة صاحبه بمقدار ربع العشر.
2 – يجوز إعطاء الفقير المدين زكاة المال ثم أخذها منه عن دينه وسيلة لأخذ دينه منه.
3 – تخصم ديونه، من المال ثم يخرج الزكاة عن الباقي فقط.
السؤال
تضمن السؤال المقيد برقم 495 سنة 1958 طلب بيان حكم الزكاة في المال، وفي عروض التجارة، وهل يخرج الزكاة عن المال الذي زكاه في السنين الماضية؟ أو يخرجها عما زاد عن قيمته في السنين الماضية فقط؟ وما الحكم إذا كان على صاحب المال الواجب فيه الزكاة ديون، أو كان له ديون عند آخرين، وإذا كان صاحب المال يدين آخر بمبلغ هل يجوز تركه له من أصل الزكاة الواجبة على الدائن في حالة إذا كان المدين معسرا مع إخباره بذلك؟ وهل يصح احتساب ضرائب الأرباح التي فرضتها الحكومة من الزكاة الواجبة؟ وإذا كان ذلك غير جائز فهل يصح احتساب ضريبة الدفاع من الزكاة؟ لأن مصرفها ديني وهو الدفاع عن الوطن.
الجواب

إن الزكاة فرض عند الحنفية على كل مسلم عاقل بالغ حر يملك نصابا حال عليه الحول، وكان فارغا عن الدين وحوائجه الأصلية وحوائج عياله ناميا ولو تقديرا، فمن ملك نصابا من أحد الأنواع التي تجب فيها الزكاة شرعا ومضى عليهفي ملكه سنة قمرية أيامها 354 يوما، وكان فاضلا عن حاجته الأصلية وعن دينله مطالب من جهة العباد ناميا حقيقة بالتوالد والتناسل وبالتجارات، أو تقديرا بأنيتمكن من الاستنماء بأن يكون المال في يده أو يد نائبه؛ لأن الأثمان لا يشترط فيها النماء حقيقة، وإنما يشترط فقط القدرة عليه؛ لأنها بخلقتها نامية بالتجارة، فإن لم يتمكن من الاستنماء فلا زكاة عليه؛ لفقد شرطها، وذلك مثل مال الضمان كالمفقود، والمغصوب بلا بينة عليه، والمدفون في تربة لا يعرف مكانه، والساقط في البحر، فمن ملك نصابا توفرت فيه الشروط السابقة وجبت فيه الزكاة، ويختلف الواجب باختلاف نوع المال المملوك، فمن كان عنده نصاب من الأثمان أي الذهب أو الفضة أو أوراق البنكنوت بأن كانت قيمة الذهب أحد عشر جنيها وثمانمائة وخمسة وسبعين مليما، وقيمة الفضة أو البنكنوت خمسمائة وثلاثين قرشا تقريبا وجب فيه ربع العشر، والمعتبر كمال النصاب أول الحول وآخره، فإذا كمل فيهما ونقص أثناء الحول وجبت الزكاة في المال الموجود في آخر الحول، وقد اشترط حولان الحول في المال المزكى إذا كان من الأثمان أو عروض التجارة؛ لأن مضي الحول مظنة النماء، فيكون إخراج الزكاة من الربح وذلك أسهل وأيسر، وقد سبق أن حقيقة النماء لم تشترط إلا فيما عدا الأثمان، أما الأثمان فيكفي فيها اشتراط النماء ولو تقديرا وذلك بمضي الحول عليها عند مالكها؛ لأن مضيه دليل نمائها عادة، فاعتبار حولان الحول ضروري حتى لا يتعاقب وجوب الزكاة في الزمن الواحد مرات فينفد مال الملك، ففي نهاية كل حول يحصر المزكي ماله، فإن بلغ نصاب

الزكاة من أي نوع أخرجها، ويضم المستفاد أثناء الحول إلى أصله إذا كان من جنسه، ويزكى الجميع ولو كان قد سبق للمالك أن زكاه قبل ذلك؛ لأن النصاب كما ذكر صاحب البدائع بعد مضي الحول عليه يجعل متجددا حكما كأن انعدم الأول وحدث آخر؛ لأن شرط الوجوب وهو النماء يتجدد بتجدد الحول فيصير النصاب كالمتجدد، هذا بالنسبة لزكاة الأموال التي هي أثمان، وأما بالنسبة لعروض التجارة وهي ما عدا الأثمان من الأموال غير السائحة على اختلاف أنواعها من النبات والعقار والثياب وسائر المال الموجود للتجارة، فإن الزكاة تجب فيها متى بلغت قيمتها نصابا من الذهب أو الفضة وحال عليها الحول على الوجه السابق، ونوى مالكها بها التجارة، واقترنت نيته بفعل التجارة، وكانت العين صالحة لنية التجارة، ففي نهاية كل عام تقوم العروض التي توفرت فيها الشروط السابقة بأحد النقدين الذهب أو الفضة أو البنكنوت، فإذا بلغت بأيها نصاب الزكاة وجب إخراج ربع عشرها، وإن بقيت عند مالكها أعواما بدون زكاة ثم باعها بعد ذلك فعليه زكاتها لجميع الأعوام لا لعام واحد فقط، وإذا كان مالك النصاب له دين عند غيره فإنه يجب عليه ضم ما يقبضه منه إلى ما في يده من المال، وإخراج زكاة الجميع مرة واحدة؛ لأن المقبوض من الدين في هذه الحالة بمثابة المستفاد أثناء السنة، وفي مثله يجب ضمه للأصل، وإخراج زكاة الجميع وقدرها ربع العشر كما سبق إذا كان المال من الأثمان أو عروض التجارة وتوفرت فيه شروطه السابقة، وإذا كان على صاحب المال الواجب فيه الزكاة ديون خصمت قيمتها من المال الذي في يده؛ لأن المشغول بالدين من الحوائج الأصلية، فلا تجب فيه الزكاة، وما بقي بعد ذلك تجب فيه الزكاة على الوجه السابق إن بلغ نصاب الزكاة من أي نوع بعد توفر شروط إخراجها السابقة، وإذا كان لمن وجبت عليه الزكاة ديون على فقير لم يجز للمزكي صاحب الدين أن يبرئ مدينه من دينه، وحسبانه من الزكاة الواجبة عليه في ماله

الآخر المملوك له، والواجب فيه الزكاة غير هذا الدين، قال ابن عابدين في حاشيته رد المحتار: لا يجوز أداء الدين عن العين، كجعله ما في ذمة مديونه زكاة لماله الحاضر، ثم قال: وحيلة الجواز فيما إذا كان له دين على معسر وأراد أن يجعله زكاة عن عين عنده، أو عن دين له على آخر سيقبض. أن يعطي مديونه الفقير زكاته، ثم يأخذها منه ثانية عن دينه، ونقل عن الأشباه قولها وهو أفضل من غيره؛ لأنه يصير وسيلة إلى إبراء ذمة الديون. هذا ولا يصح احتساب أي نوع من أنوع الضرائب التي تفرضها الحكومة علالمواطنين في أموالهم وكسبهم وإيرادهم من الزكاة الواجبة في مالهم؛ لأن ما تفرضهالحكومة منها يصرف في وجوه ومصالح تحقق الخير للمواطنين، ولكنها ليستخاصة بالمصارف الشرعية التي بينت الشريعة أنواعها، وأوجبت أداء الزكاة إليها جميعها أو إلى بعضها، وفضلا عن ذلك فإن هذه الضرائب لا تنطبق عليها ماهية الزكاة شرعا؛ لأنها تختلف في مقاديرها وشروطها عن مقادير الزكاة وشروطها التي بينتها الشريعة، وبدونها لا يتحقق معنى الزكاة. والله أعلم.

زكاة أسهم الشركات


المبادئ
1 – لا زكاة على مال لم يفرغ من حوائج مالكه الأصلية.
2 – أسهم الشركات تعتبر شرعا من عروض التجارة فتجب الزكاة في قيمتها متى بلغت النصاب وحال عليها الحول فارغة عن الحوائج الأصلية.
السؤال
تضمن السؤال المقيد برقم 1748 سنة 1959 أن زوج السائلة توفي وورثت منه أسهما في شركة للغزل والنسيج ثمنها 1100 جنيه قابلة للزيادة والنقص حسب البورصة، وتأخذ منها أرباحا في كل عام 55 جنيها، وتأخذ منها الحكومة ضريبة 12 في المائة، وأنها تملك جزءا في منزل موروث لها عن والدها تأخذ منه إيجارا شهريا قدره 3 جنيهات، وليس لها مورد آخر غير هذا، وليس لها من الأهل من يستطيع مساعدتها، وأن هذا الإيراد لا يكفيها، وستضطر إلى بيع جزء من هذه الأسهم تصرفه في حاجياتها شهريا كي تعيش. وسألت: هل تجب الزكاة عليها في رأس المال أو في الأرباح فقط؟
الجواب

إن من أسباب وجوب الزكاة شرعا كما جاء في الدر وحاشيته رد المحتار:
«ملك نصاب حولي تام فارغ عن دين له مطالب من جهة العباد وعن حوائج مالكه الأصلية؛ لأن المشغول بهما كالمعدوم»؛ وعلى ذلك لا تجب الزكاة فيما تحصل عليه السائلة من إيجار الحصة المملوكة لها في المنزل المعد للاستغلال المشار إليه بالسؤال؛ لأنه مال لم يفرغ من حوائج مالكه الأصلية فلا تجب فيه الزكاة شرعا، هذا بالنسبةلإيجار المنزل، وأما بالنسبة للأسهم التي ورثتها عن زوجها فإن المنصوص عليهأن أسهم الشركات تعتبر شرعا من عروض التجارة والزكاة في عروض التجارةتجب في قيمتها متى بلغت نصاب الزكاة، وحال عليها الحول فارغة عن الحوائج الأصلية، ولما كانت الأسهم المملوكة للسائلة تبلغ قيمتها 1100 جنيه، فبمجرد الحول عليها تجب الزكاة فيها وفي ربحها المتحصل منها؛ لأنها في آخر العام واضح أنها فارغة عن حوائج مالكتها شرعا، وإلا لباعتها وصرفت ثمنها في حاجاتها، وما دامت لم تبع شيئا منها للآن فتجب الزكاة على جميع القيمة والربح المستفاد منها أثناء الحول، ولو باعت شيئا منها وصرفته في حاجتها وجبت الزكاة فيما بقي، وهكذا كلما مر عام وجبت الزكاة في ثمن ما بقي من الأسهم مقومة عند نهاية الحول مضافا إليها أرباحها متى بلغ مجموع ذلك نصاب الزكاة، هذا ومقدار الواجب فيها شرعا هو ربع عشر القيمة والربح معا الذي تبقى في ملكيتها عند نهاية العام؛ لعدم استحقاقها صرفه إلى حوائجها وقت حولان الحول، وهذا ما اختاره ابن عابدين وأفتينا به في فتاوى مماثلة. والله أعلم.


على من تجب صدقة الفطر

المبادئ
1 – تجب صدقة الفطر بطلوع فجر يوم الفطر ولا تسقط بالتأخير.
السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 49 سنة 1966 المتضمن أن السائل يعمل بواب عمارة وراتبه الشهري مبلغ 535 قرشا صاغا، وأنه يعول أسرة مكونة منه ومن زوجته وبناته الثلاث، وعنده من القوت ما يكفيه مدة عشرة أيام بعد عيد الفطر. وطلب السائل بيان هل تجب عليه صدقة الفطر.
الجواب
صدقة الفطر واجبة شرعا على الحر المسلم المالك لنصاب فاضل عن حوائجه الأصلية وإن لم يكن النصاب ناميا، وبه تحرم على مالكه الصدقة عن نفسه وولده الصغير الفقير، وتجب بطلوع فجر يوم الفطر ولا تسقط بالتأخير، وهذا عند الحنفية، ولم يشترط غير الحنفية من الأئمة الأربعة ملك النصاب؛ لوجوب صدقة الفطر بل أوجبوها على من يملك قوته وقوت عياله يوم العيد وليله فائضا عن حوائجه الأصلية، كما أوجبوها على المزكي وعمن تلزمه نفقته، وطبقا لذلك تجب صدقة الفطر على ذلك السائل عند الأئمة الثلاثة عن نفسه وعن زوجته وبناته الثلاث، ولا تجب عليه عند الحنفية إلا إذا كان يملك المبلغ المشار إليه بعد طلوع فجر يوم العيد فاضلا عن حوائجه الأصلية. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.


التبرع للحرب من مال الزكاة


المبادئ
1 – من المصارف الشرعية للزكاة مصرف «وفي سبيل الله» والمراد به الغزاة الذين يقومون على حماية الدين وتأمين الدعوة الإسلامية.
السؤال
اطلعنا على الطلب المقيد برقم 372 سنة 1967 المتضمن بيان هل التبرع للمجهود الحربي لتحرير الوطن والذود عن الدين ضد الاستعمار والصهيونية يمكن احتساب ذلك من زكاة المال، أو لا يجوز ذلك؟
الجواب
بين الله تعْالى مصارفَ الزكاةْ في قوله سُبحانه:”
إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّه” وهذه المصارف محددة، والفقهاء متفقِون على تحديد المراد منها فيما عدا المصرف المعبَّر عنه بقول الله:” وَفِي سَبيِلِ اللَّه” فإنهم قد اختلفوا في تحديد المراد منه، والأكثرون على أن المراد منه الغزاة، والغزاة هم جند المسلمين الذين يعدون ويجهزون للدفاع عن الوطن ويردون عنه العدو ويقومون على حماية الدين وتأمين الدعوة الإسلامية، والإنفاق على الغزاة يشمل كل ما يحتاجه جند الوطن الإسلامي ويعينهم على أداء واجباتهم والقيام بها على الوجه المطلوب من عتاد وسلاح وتموين وكل ما يلزم، والقوات المسلحة هي درع الوطن وحماة البلاد والمدافعون عن الدين ضد الأعداء ومن يريدون النيل من البلاد فهم الذين عبر عنهم الفقهاء بالغزاة وهم بالتالي مصرف من مصارف الزكاة، والمجهود الحربي الذي فتحت الدولة باب التبرع له يشمل فيما يشمل إعداد القوات المسلحة وتجهيزها بما يلزمها في القيام بواجب الدفاع، فالدفع إليه أداء لواجب الزكاة في مصرف من مصارفها، غير أنه يجب لاعتبار المبلغ المدفوع للمجهود الحربي من الزكاة الواجبة شرعًا في المال على صاحبه أن ينوي عند الدفع أن يكون المبلغ المدفوع زكاة ماله.
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال. والله تعالى أعلم.

 

زكاة الأرض العشرية والخراجية

المبادئ

1 – يجب العشر في زكاة الزروع والثمار إذا كانت الأرض عشرية وكانت تسقى من المطر أو المصارف ونحوها، ونصف العشر إذا كانت تسقى بالآلات قل الخارج منها أو كثر، وتجب الزكاة في كل الخارج دون خصم نفقات الزراعة وهذا مذهب الحنفية.

2 – لا يشرط في وجوب زكاة الزروع نصاب ولا حولان حول عند الحنفية ويشرط عند غيرهم نصاب معين قدره 50 خمسون كيلة بالكيل المصري.

3 – لا يجب في الخارج من الأرض الخراجية زكاة عند الحنفية.

السؤال

اطلعنا على الطلب المقدم من الحاج أ. د. ح. المقيم بالقرية 15 حلفا الجديدة جمهورية السودان المقيد برقم 480 سنة 1967 المتضمن أن الحكومة قد منحته إثر بناء السد العالي خمسة أفدنة لزراعة القمح، وخمسة أفدنة لزراعة الفول السوداني، وخمسة أفدنة لزراعة القطن، وأن محصول القطن مشترك بينه وبين الحكومة، وباقي المحاصيل ملك خاص له، وأن الحكومة تقدم له مياه الري مجانًا، ويتكفل هو بعد ذلك بجميع المصاريف الزراعية. وطلب السائل الإفادة عن قيمة الزكاة الواجبة على هذه المحاصيل.

الجواب

المنصوص عليه في مذهب الحنفية أن الواجب في زكاة الزرع والثمار العشر إذا كانت خارجة من أرض تسقى بالمطر أو المصارف ونحوها، ونصف العشر إذا كانت خارجة من أرض تسقى بآلات كالآلات الميكانيكية أو البخارية ونحوها سواء كان الخارج من الأرض قليلا أو كثيرا فتجب الزكاة من كل الخارج دون أن تخصم منه النفقات ولا يشرط نصاب ولا حولان حول ولا يجب شيء في الخارج من الأرض الخراجية عندهم، واشرط غير الأحناف أن يبلغ الخارج من الأرض نصابًا معيناً قدره أربعة أرادب وكيلتان بالكيل المصري، وعلى ذلك وتطبيقًا للمذهب الحنفي الذي نميل إلى الإفتاء به يكون الواجب على السائل عشر الخارج من أرضه إن كانت تسقى بالمصارف ونحوها، ونصف العشر إن كانت تسقى بآلات ونحوها، وذلك بعد استبعاد نصيب الحكومة في محصول القطن، وسواء أكان الخارج قليلا أو كثيرًا وبدون خصم تكاليف هذه الزراعة ولا قيمة الإيجار بل تجب في جميع الخارج من الأرض غير الخراجية. والله أعلم.

زكاة أموال صناديق التوفير

المبادئ

1 – مبالغ صندوق التوفير تعتبر من قبيل الوديعة فتكون كالمال المحوز لدى صاحبه وتجب زكاته متى بلغ نصابا وحال عليه الحول.

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 35 سنة 1968 المتضمن أن السائلة أودعت أموالا مملوكة لها صندوق توفير البريد ابتداء من شهر أكتوبر سنة 1962 حتى شهر سبتمبر سنة 1967، وقد بلغ جملة المبلغ الصافي المستحق الصرف لها هو مبلغ 267 جنيها رصيدها الآن. وطلبت السائلة بيان الحكم الشرعي في كيفية إخراج زكاة المال ومصرفها.

الجواب

المبالغ التي يضعها الشخص في صندوق التوفير تعتبر من قبيل الوديعة فتكون كالمال المحوز لدى صاحبه والذي تحت يده، ومال هذا شأنه تجب فيه الزكاة متى بلغ النصاب المحدد شرعًا وهو مائتا درهم من الفضة وعشرون مثقالا من الذهب، ويرجع في تقدير قيمة هذا النصاب بالعملة الحاضرة إلى المختصين بتحديد قيمة الذهب والفضة، وقد ألحق أكثر الفقهاء الأوراق المالية -البنكنوت- بالمال في وجوب الزكاة فيها، فإذا كانت المبالغ التي أودعتها السائلة صندوق التوفير قد بلغت هذا النصاب وتوافرت سائر الشروط التي نص عليها الفقهاء وجبت فيها الزكاة شرعًا، والقدر الواجب إخراجه في ذلك هو ربع العشر ويقدر ب 2.5% وتقدر قيمة أوراق البنكنوت بحسب ما تساويه قيمتها من الذهب أو الفضة، وإذا كانت قيمتها تبلغ نصابًا على أحد التقديرين ولا تبلغ على التقدير الثاني فيجب الأخذ بالتقدير الذي تبلغ به النصاب مراعاة لمصلحة الفقير، ومصارف الزكاة هي المبينة في قوله تعالي:” إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ”.

ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال. والله تعالى أعلم.

صرف الزكاة في الزواج

المبادئ

1 – يجب إخراج الزكاة في المال المتبقي بعد الإنفاق على الحوائج الضرورية متى بلغ المال النصاب وحال عليه الحول وهو في حوزة صاحبه بمقدار ربع العشر.

2 – تزويج الأولاد ليس من القرب التى يجوز صرف الزكاة فيها.

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 731 سنة 1968 المتضمن أن السائل يخرج زكاة الزراعة سنويا من كل محصول حبوب، وأن محصول الأرز هذا العام أي عام 1968 فيه مانع يمنع السائل من إخراج زكاته، هذا المانع هو أن السائل يريد أن يستعين بمقدار ما يخرجه من زكاته في تزويجه لأولاده وأولاد إخوته الذين يزرعون هذه الأرض ويخرجون منها هذه المحاصيل بكدهم وعرق جبينهم. وطلب السائل بيان حكم الشرع في هذا الموضوع، وهل يجوز له أن يستعين بمقدار الزكاة في تزويج أولاده وأولاد إخوته أم لا يجوز له ذلك شرعًا؟ مع أنه يتعهد بالمداومة على صرف الزكاة بعد هذا العام، وما المفروض والواجب عليه شرعًا إزاء هذا الأمر؟

الجواب

الزكاة ركن من أركان الإسلام وعرفها الفقهاء بأنها تمليك جزء من المال معين شرعًا من فقير مسلم مع قطع المنفعة عن المملك من كل وجه، وتجب على من توافرت فيه الشروط التي نصوا عليها في كتب الفقه وذكروا أن مصارف الزكاة سواء أكانت زكاة مال أو عروض تجارة أو صدقة فطر أو زكاة زروع وثمار هي المبيْنة فَّي قولهُ تعالى” إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ” والأصناف الواردة في الآية الكريمة عبارة عن فئات وطوائف من المسلمين لم يقع خلاف بين الفقهاء في تحديدها وفهم المراد منها إلا قوله تعالى:”وفي سبيل الله” فقد اختلف الفقهاء في تفسيره ففسره الجمهور بالغزاة -المجاهدون في سبيل الله-، وفسره بعضهم بمنقطعي الحجيج، وفسره صاحب البدائع من الحنفية بجميع القربات، وحتى على هذا التفسير فليس تزويج أبناء السائل وأبناء إخوته من القرب التي يجوز صرف الزكاة فيها، وإذن فلا يجوز للسائل شرعا أن يمنع صرف الزكاة الواجبة عليه شرعا في محصول أرز هذا العام بسبب تزويجه أولاده وأولاد إخوته، بل الواجب عليه شرعًا أن يخرج من هذا المحصول الزكاة التي أوجبها الشارع الحكيم عليه ومقدارها عشر جميع الخارج من الأرض إذا كانت هذه الأرض تسقى بماء المطر أو المصارف ونحوها -أي من غير آلات-، ونصف العشر لجميع الخارج من الأرض أيضا إذا كانت خارجة من أرض تسقى بآلات كالآلات الميكانيكية والنجارية ونحوها، وإن كانت تسقى بآلات وبغير آلات فالعبرة بالأغلب فإن كان الأغلب بالآلات فالواجب نصف العشر، وإن كان الأغلب غير الآلات فالواجب العشر، ويكون العشر أو نصفه من جميع الخارج من الأرض كما أشرنا إليه سابقا دون خصم النفقات وما تأخذه الحكومة من حيازة وخلافه، وللسائل أن يتصرف في الباقي من محصوله بعد إخراج الزكاة في مصالحه الخاصة من تزويج أولاده وأولاد إخوته وغير ذلك.

ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

زكاة مال القاصر

 

المبادئ

1 – لا زكاة في مال القاصر عند الحنفية لاشراطهم البلوغ في الزكاة.

2 – تجب الزكاة في مال القاصر عند الأئمة الثلاثة لأن الزكاة حق المال عندهم ولأنها أنفع للفقير.

3 – سندات بنك مصر من عروض التجارة وتجب الزكاة فيها شرعا.

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 584 سنة 1969 المتضمن أن السائل له بنات ثلاثة وهن ماجدة وسنها 14 سنة وقد أودع لها بالبريد مبلغ 200 جنيه بدفتر توفير باسمها وقد اشترى لها 25 سندًا من بنك مصر باسمها أيضًا، ووفاء وسنها 12 سنة وقد أودع لها بالبريد 700 جنيه بدفتر توفير باسمها وبالحساب الجاري، وسلوى وسنها 10 سنوات وقد أودع لها بالبريد مبلغ 737 جنيها بدفتر توفير باسمها وبالحساب الجاري، وأن البنات الثلاث تلميذات بالمدارس، وقد أودع لهن هذه المبالغ لتكون عونًا لهن على مصاريف المدارس ومصاريف الجهاز إذا تزوجت واحدة منهن، وقرر السائل أنه ولي شرعًا على البنات الثلاث.

وطلب السائل بيان الحكم الشرعي في زكاة هذه الأموال، وهل يجب عليه أن يخرج زكاتها بصفته وليا شرعيا على بناته المذكورات، أم لا يجب عليه ذلك شرعًا؟

 

الجواب

المقرر شرعًا في مذهب الحنفية أنه يشرط في وجوب الزكاة البلوغ، وعلى ذلك فلا زكاة على الصغير؛ لأنها عبادة، والصغير ليس أهلا للعبادة، وبناء على ذلك فلا تجب زكاة شرعًا على أي بنت من بنات السائل إلا إذا بلغت إما بالسن بأن بلغت خمسة عشر عامًا أو بالعلامات بأن رأت دم الحيض، ومتى بلغت واحدة منهن أخرجها عنها السائل بصفته وليا شرعيا عليها، والمقدار الواجب إخراجه زكاة عن المال المودع هو ربع العشر، وسندات بنك مصر تعتبر شرعًا من عروض التجارة وتجب فيها الزكاة متى بلغت قيمتها نصاب الزكاة وقدره 11 جنيها و875 مليما، وهذا بشرط أن يحول الحول على هذا المال، وأن يكون فارغا عن الحوائج الأصلية، أما مذاهب الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد بن حنبل فهو وجوب الزكاة على الصغير؛ لأن الزكاة حق المال، ولأنها أنفع للفقير، وللسائل أن يقلد المذهب الذي يراه.

ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

مصارف الزكاة

 

المبادئ

1 – اختلف الفقهاء في تفسير مصرف} وَفِ سَبيِلِ اللَّهِ {فيرى جمهور الفقهاء أنهم الغزاة – القوات المسلحة – وفسره بعضهم بمنقطعي الحجيج، وفسره صاحب البدائع من الحنفية بجميع القربات.

السؤال

طلب المكتب التنفيذي لمركز السنطة بكتابه رقم 55 المؤرخ 15/ 1/ 1969 المقيد برقم 55/ 1969 المتضمن أن المكتب اقترح جمع قدح من كل إردب من زكاة الحبوب مثل القمح والأذرة والرز للصرف منها على تعمير مسجد أو وضع أساس مدرسة أو إنارة قرية أو غير ذلك من المشروعات الخاصة بالقرية المجموع منها الزكاة.

وطلب الإفادة عن الحكم الشرعي.

الجواب

نفيدْ أن مصارف الزكاة بينهاَ الله سبْحانهَّ وتعاُلى في قوله:” إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ” والأصناف الواردة في الآية الكريمة عبارة عن فئات وطوائف من المسلمين لم يِقع خلاف بين الفقهاء في تحديدها وفهم المراد منها إلا قوله تعالى} وَفِ سَبيِلِ اللَّه {فقد اختلف الفقهاء في تفسيره وفهم المراد منه، ففسره جمهور الفقهاء بالغزاة -القوات المسلحة- وفسره بعضهم بمنقطعي الحجيج، وفسره صاحب البدائع من الحنفية بجميع القربات، ونقل القفال الشافعي في تفسيره عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الصدقات إلى جميع وجوه البر من تكفين الموتى وبناء الحصون والمساجد وتعميرها؛ لأن قوله تعالى:”وفي سَبيِلِ الله” عام في الكل. وقد ذكر ذلك الفخر الرازي في تفسيره بعد أن قال «اعلم أن ظاهر اللفظ في قوله تعالى} وَفِ سَبيِلِ الله {لا يوجب القصر على الغزاة» -القوات المسلحة- ثم ساق عبارة القفال السابقة، ويتبين مما تقدم أن المشروعات التي يزمع المكتب التنفيذي القيام بها من حصيلة الزكاة التي يجمعها من المقدار الواجب على من وجبت عليه الزكاة لا تعتبر في جملتها من مصارف الزكاة شرعا حتى على رأي من يتوسع في تفسير قوله تعالى:” وَفِي سَبيِلِ الله”. ومن ثم لا نرى جواز صرف شيء من مال الزكاة في تلك المصارف اللهم إلا بناء المساجد، هذا وقد اشرط الفقهاء عند إخراج الزكاة نية مقارنة للأداء أو عند عزل القدر الواجب في مال المزكي أو عند دفعه إلى من ينوب عنه في دفعه في مصارف الزكاة، فلو دفع من وجبت عليه الزكاة إلى من ينوب عنه في الدفع ولم يكن قد قصد أن يكون من الزكاة الواجبة عليه فلا تبرأ ذمته من إيتاء الزكاة ويكون ما أداه صدقة من الصدقات.

 

دفع الزكاة إلى صندوق الخدمات الاجتماعية

المبادئ

1 – يجوز دفع الزكاة بأنواعها إلى صندوق الخدمات الاجتماعية للعاملين المدنيين بالدولة.

2 – على المزكي في هذه الحالة أن ينوي عند الدفع إلى الصندوق أنه يؤدي زكاة ماله أو فطره حتى تقع موقعها شرعا.

3- على الصندوق ألا يعطي مما يدفع إليه من الزكاة إلا لمن يشمله قوله تعالي: “والغارمين وفي سبيل الله”.

السؤال

طلبت وزارة الخارجية بكتابها المتضمن أن القرار الوزاري رقم 960 لسنة 1974 الصادر بتنظيم الخدمات الاجتماعية للعاملين المدنيين بالدولة تنفيذا للقانون قد نص على أن من أغراض هذا الصندوق صرف إعانات مالية للمذكورين في حالات الوفاة أو المرض الذي يستلزم علاجه نفقات تجاوز إمكانيات العامل، وكذلك صرف إعانات في حالات الكوارث الأخرى وفي سواها من الحالات التي تستدعي ذلك، كما تحددت موارد الصندوق ومن بينها ما يتقرر في موازنة الوزارة من اعتمادات لهذا الغرض، وكذلك ما يقدم إلى الصندوق من الهبات والتبرعات، وأن البعض قد رغب في أداء ما يجب عليهم من الزكاة الشرعية سواء كانت زكاة مال أو زكاة فطر إلى هذا الصندوق، وقد انتهى كتاب الوزارة إلى طلب الإفادة بحكم الشريعة الإسلامية في هذا الشأن، وهل يجوز أن تؤدى الزكاة للصندوق المذكور ويسقط بذلك الفرض عن مؤديها؟

 

الجواب

نفيدْ بأن مصارفْ الزكاة أيا كَان نوعهْا مبَّينة فيُ قوله تعالى:” إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ”، ولما كان الثابت أن من أغراض صندوق الخدمات الاجتماعية للعاملين بالوزارة صرف إعانات مالية للمريض الذي يستلزم علاجه نفقات تجاوز إمكانياته وفي حالات الكوارث الأخرى وحالات الوفاة، وكان من المصارف المبينة في تلك الآية «الغارمين» -أي المدينين-} وَفِ سَبيِلِ الله {وتشمل جميع أوجه الخير جريا على تفسير لبعض فقهاء المذهب الحنفي، لما كان ذلك يجوز دفع الزكاة بأنواعها إلى هذا الصندوق باعتباره وكيلا عن المزكين الدافعين إليه في توزيع زكواتهم في مصارفها الشرعية، وعلى المزكي في هذه الحالة أن ينوي عند الدفع إلى الصندوق أنه يؤدي زكاة ماله أو فطره حتى تقع موقعها شرعا، ويعتبر بها مؤديا ما فرض عليه، وعلى الصندوق ألا يعطي مما يدفع إليه من الزكاة مدينا بسبب شرب الخمر أو لعب القمار أو أي فعل محرم شرعا، وبْالجملة يراعى في الصرف من حصيلة الزكاة المعنى السابق إيضاحه في تفسير “والغارمين وفي سبيل الله” فلا يعطى ورثة المتوفى من العاملين إلا إذا تحقق فيهم المعنى السابق، أو دخلوا في معنى الفقراء والمساكين، أو ضاقت مواردهم عن الوفاء بضرورات حياة أمثالهم على الوجه المشروع.

والله الموفق وهو سبحانه أعلم بالصواب.

 

دفع الزكاة لمشروع إنشاء معهد أمراض الكبد

المبادئ

1 – الدعوة إلى التداوي واضحة صريحة في السنة النبوية الشريفة.

2 – عجز موارد كثير من الناس عن مواجهة نفقات العلاج المتخصص يوجب على المجتمع أن يتساند ويتكافل.

3 – الزكاة المفروضة في أموال الأغنياء لتعود إلى الفقراء، ومصارفها محددة في قوله تعالي “إنما الصدقات … “

4 – يجوز للمسلمين دفع جزء من زكاة أموالهم للمعاونة في إقامة المعاهد العلمية التي تعين على الدراسة واستحداث الوسائل للعلاج ومكافحة الأمراض.

السؤال

طلب مجلس إدارة مشروع إنشاء معهد أمراض الكبد بالطلب المقيد برقم 228 لسنة 1980 بيان ما إذا كان يجوز شرعا دفع الزكاة أو جزء منها لهذا المشروع أم لا يجوز؟ وبعد الاطلاع على الكتيب الذي حوى فكرة المشروع، وتقدير تكاليف إنشائه وضرورته بسبب انتشار أمراض الكبد انتشارا كبيرا في مصر وباقي الأقطار العربية، وفي مراحل العمر المختلفة، وأن الجمعية القائمة على المشروع قد تم شهرها وتسجيلها في 9/ 12/ 1979 برقم 2681 بالشؤون الاجتماعية جنوب القاهرة، وأن المعهد سيلحق به مستشفى لعلاج القادرين بأجر في حدود نسبة معينة من المرضى، وذلك كمورد لتشغيل المعهد ومؤسساته بالإضافة إلى الموارد الأخرى المبينة بالكتيب.

 

الجواب

نفيد أن فقهاء المسلمين قد استنبطوا من القرآن الكريم والسنة الشريفة أن لأحكام الشريعة الإسلامية مقاصد ضرورية كانت هي الغاية من تشريعاتها، وقد أطلقوا عليها «الضروريات الخمس» وهي حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ العقل وحفظ النسل وحفظ الماَل، وْمنْ أوَضح الأدلةَ في القرُآنَ على الأمر بحفظ النفس قوله تعالي :”ولا تلقوا بأيديكم إلي التهلكة” وفي السنة الشريفة الدعوة الواضحة الصريحة إلى التداوي، فقد روى أحمد عن أسامة بن شريك قال: «جاء أعرابي فقال يا رسول الله ألا نتداوى؟ قال نعم، فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله»، وفي لفظ «قالت الأعراب يا رسول الله ألا نتداوى؟ قال نعم عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء أو دواء، إلا داء واحدا. قالوا يا رسول الله وما هو؟ قال الهرم». رواه ابن ماجه وأبو داود والرمذي وصححه) 1)، وفي سنن ابن ماجه) 2) عن أبي هريرة قال قال رسول الله «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير». وقوة المؤمن في عقيدته وفي بدنه وفي كل شيء يحتاج إلى العزم والعزيمة والمجالدة، ومن هذه النصوص من القرآن والسنة نرى أن الإسلام قد حث الناس على المحافظة على أنفسهم صحيحة قوية قادرة على أداء واجبات الدين والدنيا، وإذا كان التداوي من المرض مطلوبا ليشفى المريض ويصير عضوا نافعا في مجتمعه الإسلامي والإنساني، وإذا كانت أمراض الحضارة قد انتشرت واستشرت تقوض بناء الإنسان بعد أن تسري في دمائه وأوصاله، وإذا كان العلم الذي علمه الله الإنسان قد وقف محاربا لهذه الأمراض والأوبئة في صورة معاهد ومستشفيات متخصصة في نوعيات من المرض وبعض أعضاء الإنسان، وإذا كان الكثيرون من الناس قد تعجز مواردهم عن مواجهة نفقات العلاج المتخصص، إذا كان كل ذلك وجب على المجتمع أن يتساند ويتكافل، كما هو فرض الإسلام وكما تدعو له غريزة حب البقاء مع النقاء، والتكافل والتعاون بين الناس في درء المفاسد والأمراض يدعو إليه حديث الرسول ?: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى سائره بالحمى والسهر») 1)، وإذا كانت الزكاة قد فرضها الله في أموال َّالأغنياء لتعود إلى الفقراء فإنه لم يترك أمر صرفها وتوزيعها دون تحديد، وإنما بينها في قوله تعالي:” إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ”، وها نحن نجد أن أول الأصناف المستحقين للزكاة برتيب الله سبحانه الفقراء، وتحديد معنى الفقر وإن تناقش فيه الفقهاء وتنوعت أقوالهم كما تنوع الرأي في حد العطاء، ولكنا هنا سنأخذ الفقير والمسكين بمعنى صاحب الحاجة التي لا بد منها ولا يستطيع الحصول عليها، ومن ثم ينبغي أن تكون من الحاجات تيسير سبل العلاج إذا مرض الفقير أو المسكين هو أو أحد أفراد أسرته الذين تلزمهم نفقته، ولا يرك المريض الفقير أو المسكين للمرض يفرسه ويقضي عليه؛ لأن تركه على هذه الحال وإلى هذا المآل قتل للنفس وإلقاء باليد إلى التهلكة، وذلك محرم طبعا وشرعا بالآيات الكريمة وبالأحاديث الشريفة ومنها ما سبق التنويه به، وإذا أنعمنا النظر في باقي مصارف الصدقات نجد منها} وَفِ سَبيِلِ الله {، وقد تحدث المفسرون والفقهاء في بيان هذا الصنف واختلفت أقوالهم في مداه، والذي أستخلصه وأميل للأخذ به أن سبيل الله ينصرف -والله أعلم- إلى المصالح العامة التي عليها وبها قوام أمر الدين والدولة والتي لا ملك فيها لأحد، ولا يختص بالانتفاع بها شخص محدد، وإنما ينتفع بها خلق

الله، فهي ملك لله سبحانه، ومن ثم يدخل في نطاقها إعداد المعاهد والمستشفيات الصحية التي يلجأ إليها المرضى، والإنفاق عليها ودوام تشغيلها وإمدادها بالجديد من الأدوات والأودية وكل في ما يسفر عنه العلم من وسائل، وهذا المعني هو مؤدي ما قال به الإمام الرازي في تفسيره من أن :” ظاهر اللفظ في قوله تعالي “في سبيل الله” لا يوجب القصر على الغزاة، ثم قال نقل القفال في تفسيره عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الصدقات إلى جميع وجوه الخير من تكفين الموتى وبناء الحصون وعمارة المساجد، لأن قوله: “وَفِي سَبيِلِ الله” عام في الكل».

وبهذا قال غير الرازي أيضا ولا مراء في أن هذه وجوه عامة لا تعتبر تكرارا للأصناف المحددة قبلا في آية المصارف.

وإذا كان ذلك وكان من أهداف إنشاء المعهد والمستشفى المسؤول عنهما إيجاد مكان لدراسة نوع خطير من الأمراض وعلاجها بالمتابعة العلمية ويمتد إلى علاج الفقراء الذين تعجز مواردهم عن تحمل نفقات العلاج المتخصص أصبح إنشاؤه ومستلزماته وتوابعه من المصالح العامة التي تدخل في وجوه الخير التي ليست موجهة لفرد بذاته وإنما لعمل عام، بالإضافة إلى توافر صفة الفقر أو المسكنة فيمن ينتفعون بالعلاج فيه بالمجان في الأعم الأغلب، لما كان ذلك يجوز للمسلمين الذين وجب في أموالهم حق للسائل والمحروم أن يدفعوا جزءا من زكاة هذا الأموال للمعاونة في إقامة المعاهد العلمية التي تعين على الدرس، واستحداث الوسائل والأدوية الناجحة للعلاج ومكافحة الأمراض، والإرشاد إلى طرق الوقاية منها؛ لأن في سلامة البدن قوة للمسلمين، والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، وهذا متى كانت غايته دفع شرور الأمراض عن المسلمين ولا سيما الفقراء والمساكين منهم. والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

 

الأصناف المستحقة للزكاة

المبادئ

1 – المجاهدون في سبيل الله يجوز صرف الزكاة إليهم لأنهم الغزاة المقصودون بقوله تعالي “وفي سبيل الله” وترسل أموال الزكاة إلى وزارة الحربية المشرفة على إعداد الغزاة. 

2 – يجب لاعتبار المبلغ المرسل لوزارة الحربية من الزكاة الواجبة أن ينوي مرسلها عند إرسالها أنها زكاة ماله.

3 – صرف الزكاة إلى المحتاجين من مهاجري مدن قناة السويس جائز شرعا ويأخذ المهاجر من الزكاة قدر حاجته ولا يأخذ أكثر من ذلك وترسل الزكاة إلى وزارة الشؤون الاجتماعية.

4 – فقراء الوطن الأصلي للمزكي هم أولى الناس بصرف الزكاة لهم.

5 – إذا لم يوجد فقراء في الوطن الأصلي للمزكي أو زاد مال الزكاة عن حاجتهم أو كان للمزكي قريب فقير في غير موطنه الأصلي جاز له صرف الزكاة إلى فقراء أقرب موطن للموطن الأصلي للمزكي كما يجوز نقلها إلى القريب المحتاج.

 

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 355 سنة 1970 المتضمن أن رجلا عنده مال تجب فيه الزكاة، ويطلب بيان حكم الشرع فيما يأتي:

هل يجوز شرعا صرف الزكاة إلى المجاهدين الواقفين على خط النار بين العرب وإسرائيل؟ وهل يجوز شرعا أن تصرف الزكاة إلى المهاجرين من مدن قناة السويس؟ وهل يجوز شرعا أن تصرف الزكاة إلى فقراء الوطن الأصلي الذي يسكنه المزكي؟ مع الإحاطة بأن مقدار الزكاة الواجبة على المال يزيد عن حاجة فقراء الوطن الأصلي.

وطلب السائل بيان الجهة التي تصرف إليها الزكاة وطريقة تسليمها لمن يستحقها شرعا.

الجواب

يقول اللْه سبحانه وَتعالى فْي محَّكم كُتابه: “إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ” وهذه مصارف محددة والفقهاء، متفقون على تحديد المراد منها فيما عدا المصرف المعبر عنه بقوله تعالى:”وَفِي سَبيِلِ الله” فإنهم قد اختلفوا في المراد منه، والأكثرون على أن المراد منه الغزاة، والغزاة هم جند المسلمين يُعَدُّون ويجُهَّزُون للدفاع عن الوطن ويردون عنه العدو، ويقومون على حماية الدين وتأمين الدعوة الإسلامية، وعلى هذا فإنه يجوز شرعا صرف الزكاة للمجاهدين الواقفين على خط النار؛ لأنهم الغزاة المقصودون بقوله تعالى:} وَفِي سَبيِلِ الله {وترسل أموال الزكاة في هذه الحالة إلى وزارة الحربية المشرفة على إعداد الغزاة وتجهيزهم والإنفاق عليهم إلا أنه يجب لاعتبار المبلغ المرسل لوزارة الحربية من الزكاة الواجبة شرعا في المال على صاحبه أن ينوي مرسلها عند إرسالها أنها زكاة ماله، ويجوز شرعا صرف الزكاة إلى أسر شهداء معركْة التحرير إذا كانوا فقراء؛ لأنهم داخلون تحت قوله تعالى في آية الصدقات:” للِفُقَرَاءِ “وفي هذه الحالة تسلم الزكاة إليهم مباشرة، كما يجوز شرعا صرف الزكاة إلى المحتاجين من مهاجري مدن قناة السويس؛ لأنهم داخلون تحت قوله تعالى في آية الصدقات سالفة الذكر: “وَابنِ السَّبيِلِ”؛ لأن الفقهاء فسروا «ابن السبيل» بأنه الغريب المنقطع عن ماله كذا في البدائع، ويأخذ من الزكاة قدر حاجته ولا يحل له شرعا أن يأخذ أكثر من حاجته ويرسل مبلغ الزكاة إلاوزارة الشؤون الاجتماعية المشرفة على المهاجرين والمختصة بصرف المعونات لهم وينوي عند إرسالها لوزارة الشؤون أنها زكاة ماله، والمقرر شرعا أن فقراء الموطن الأصلي للمزكي هم أولى الناس بأن تصرف الزكاة لهم، فإذا لم يوجد فقراء في الموطن الأصلي للمزكي أو زاد مال الزكاة عن حاجتهم أو كان للمزكي قريب فقير في غير موطنه الأصلي، فإن في هذه الحالات يجوز شرعا أن تصرف الزكاة إلى فقراء أقرب موطن للموطن الأصلي للمزكي، كما يجوز نقل الزكاة شرعا إلى القريب المحتاج في الموطن الذي يقيم فيه هذا القريب، وتسلم الزكاة في هذه الحالات إلى المستحقين مباشرة.

ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

زكاة الأشجار المزرعة في فناء الدار

المبادئ

1 – المقرر فقها أن الأشجار المزروعة في فناء الدار أو المحيطة بها ولو كانت بستانا لا تجب فيها الزكاة شرعا؛ لأنها تبع للدار ولا زكاة في الدار.

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 195 سنة 1974 المتضمن أن السائل يعمل إماما ومؤذنا بمسجد العتيق ببلدة سيوة، وأن هذا المسجد له نخيل وشجر زيتون متفرقة بحطايا سيوة، وأن السائل يجمع كل عام محصول النخل وشجر الزيتون ويتصرف فيه فينفق من ريعه على أكله وشربه وملبسه، وأن السائل رجل فقير جدا لا مال له ولا شيء ينفق منه سوى ريع هذا النخل وهذا الشجر.

وطلب السائل بيان الحكم الشرعي فيما إذا كانت تجب الزكاة شرعا في ثمر

النخيل والزيتون الناشئ من شجر الزيتون التابع للمسجد العتيق المذكور، أم لا.

 

الجواب

المقرر فقها أن الأشجار المزروعة في فناء الدار أو المحيطة بها ولو كانت بستانا لا تجب فيها الزكاة شرعا؛ لأنها تبع للدار ولا زكاة في الدار، وقد جاء في كتاب رد المحتار على الدر المختار للعلامة ابن عابدين في الجزء الثاني صحيفة رقم 71 في باب زكاة الزرع والثمار ما نصه «وكذلك ثمر بستان الدار؛ لأنه تابع لها كما في قاضيخان قهستاني»، وعلى ذلك فإذا كان النخل وشجر الزيتون في الحادثة موضوع السؤال في فناء المسجد وملحق به كان تابعا للمسجد ولا زكاة فيه شرعا أسوة بالبستان الملحق بالدار -كما شرحناه قبلا-، أما إذا كان النخل وشجر الزيتونموقوفا على المسجد وليس في فنائه ولا تابع له فإن الزكاة في ثمره واجبة شرعا على الزارع سواء أكان هو الواقف أو المستأجر من الواقف على القول المفتى به؛ لأن الزكاة تجب في الأرض الموقوفة.

ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

إخراج الزكاة قبل الموعد المحدد لها

 

المبادئ

1 – ضريبة الدولة لا تخصم من القدر الواجب إخراجه زكاة.

2 – إخراج الزكاة قبل الموعد المحدد لها جائز شرعا متى تحقق سبب الوجوب.

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 129 سنة 1974 المتضمن أن السائل يريد أن يعرف حكم الشرع في الأمور الآتية:

1 – هل يجوز أن أقدر زكاة المال المفروضة من المولى عز وجل في كل سنة مع الإحاطة بأن السائل يشتغل في التجارة ولا يتمكن من الجرد في كل سنة مما يترتب عليه تأخره في إخراج زكاة ماله في الوقت المحدد لها؟

2 – هل يجوز خصم الضريبة التي تدفع للدولة وهي ضريبة أرباح تأخذها الدولة سنويا من صافي الأرباح الناتجة عن الأعمال التجارية؟

3 – هل يجوز إخراج الزكاة قبل الموعد المحدد لها أي قبل حولان الحول لمن طلب قضاء حاجته من المحتاجين.

الجواب

1 – عن السؤال الأول والثاني: المقرر شرعا أنه يجب على من يشتغل بالتجارة أن يجرد بضاعته وأمواله السائلة وأرباحه ويخرج عنها كلها الزكاة بشرط حولان الحول عليها جميعا، ولا يخصم منها ضريبة الدولة التي تأخذها عن الأرباح؛ لأن حق الدولة لا يحول دون حق الله؛ ولأن الزكاة تخرج عن كل المال وعروض التجارةأي أن الضريبة لا تخصم من المقدار الواجب إخراجه زكاة.

 

3 – عن السؤال الثالث: لا مانع شرعا من إخراج الزكاة قبل الموعد المحدد لها متى تحقق السبب وهو ملك النصاب وقبل حولان الحول عليها ولا سيما إذا كانت لقضاء حاجة محتاج إليها، ويعتبر هذا تعجيلا للواجب عليه ومسارعة إلى الخير وتحقيقا لغرض من الأغراض التي شرعت من أجلها الزكاة وهو سد خلة المحتاج، ولو سارع كل مسلم إلى أداء ما فرض الله عليه وأدى ما أوجبه عليه على الوجه الأكمل لتغير حال المسلمين ولأصبحوا في حالة أفضل من الحالة التي هم عليها الآن، ولعظم شأنهم ووصلوا إلى مدارج الكمال. ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ذكر بالسؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

دفع الزكاة إلى مريض

المبادئ

1 – يجوز للمزكي دفع زكاته إلى أقاربه عدا أصله وفرعه وزوجته لاتصال المنفعة بينهم فلا يتحقق التمليك على الكمال.

2 – لو دفع زكاته إلى من نفقته واجبة عليه من الأقارب جاز إذا لم يحتسبها من النفقة.

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 50 سنة 1977 المتضمن أن للسائل رصيدا من المال يستحق الزكاة، وأنه يقوم بالمعاونة في الإنفاق على أسرته بمبلغ من المال شهريا؛ نظرا لوفاة والده.

وطلب السائل الإفادة عما إذا كان يمكن إدخال هذا المبلغ تحت بند الزكاة، أو لا بد من إخراج زكاة المال أيضا، وإذا كان لا بد من إخراج الزكاة، فهل يمكن إعطاؤها أيضا لأسرته؟

الجواب

حددْت الآية الكْريمة مصارَف الزْكاةَّ في قوُله تعالى: “إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ”، كما نص الفقهاء على أن المزكي لا يدفع زكاته إلى أصله وإن علا، أو إلى فرعه وإن سفل، أو إلى زوجته؛ لأن المنافع بينهم متصلة، فلا يتحقق التمليك على الكمال، ويجوز له أن يدفع زكاته إلى من سوى هؤلاء من القرابة كالإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات الفقراء، بل في الدفع إليهم أولى لما فيه من الصلة مع الصدقة، وعلى هذا التفصيل فإذا كانت الأسرة التي يعنيها السائل في سؤاله هي أصله وإن علا أو فرعه وإن سفل أو زوجته، فلا يجوز أن يحسب ما أعطاهم إياه على سبيل المعاونة من الزكاة، كما لا يجوز له أن يعطيهم من مال الزكاة شيئا لما سبق بيانه، أما إذا كانوا غير هؤلاء من الأقارب وكانوا فقراء فإنه يجوز أن يعطيهم من زكاة ماله، بل هم أولى من غيرهم؛ لما جاء في الفتاوى الظهيرية معزيا إلى أبي حفص الكبير: «لا تقبل صدقة الرجل وقرابته محاويج، فيسد حاجتهم،» كما نص على أنه: «لو دفع زكاته إلى من نفقته واجبة عليه من الأقارب جاز إذا لم يحتسبها من النفقة». ومما ذكر يعلم الجواب إذا كان الحال كما ذكر بالسؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

زكاة الأرض المعدة للبناء

المبادئ

1 – لا تجب في الأرض المعدة للبناء زكاة إلا إذا نوى التجارة بشأنها وكانت النية مقارنة لعقد التجارة واستوفت شروط الزكاة.

2 – من اشرى شيئا للقنية ناويا أنه إن وجد ربحا باعه لا زكاة عليه.

 

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 308 سنة 1976 المتضمن أن السائلة لها زوج يعمل بالسعودية، وأنها هي وزوجها قد تمكنا من ادخار مبلغ من المال، وقد قاما بشراء قطعتين من الأرض المعدة للبناء بهذا المبلغ المدخر، على أن يقوما بالبناء على قطعة منهما والأخرى يبيعانها للمساهمة بثمنها في تكاليف البناء عندما يتيسر حالهما، أو يبقيان القطعة الأخرى كضمان لمستقبل أولادهما إذا تمكنا من البناء بدون احتياج لثمن هذه القطعة. وطلبت السائلة بيان الحكم الشرعي فيما إذا كان المال المدخر الذي اشتريت به قطعتا أرض البناء يخضع لزكاة المال أو لأي زكاة أخرى، وبأي نسبة تحتسب إذا كان يخضع للزكاة؟

 

الجواب

المنصوص عليه فقها أن دور السكنى لا تجب فيها زكاة، والأراضي المعدة للبناء وليست للتجارة تلحق بدور السكنى، فلا تجب فيها أيضا زكاة؛ لأنها أرض غير منتجة، فلا هي أرض زراعية تجب فيها زكاة الزروع، ولا هي مبنية تستغل بالاستئجار، وعلى ذلك ففي الحادثة موضوع السؤال تكون قطعة الأرض الأولى المعدة للبناء ملحقة بدور السكنى، فلا تجب فيها زكاة، وكذلك تكون القطعة الثانية أيضا التي تقول السائلة بشأنها إما أن تبيعها إن احتاجت إلى ثمنها في البناء، أو تركها لأولادها فلا يكون فيها زكاة إلا إذا نوت التجارة بشأنها، وكانت النية مقارنة لعقد التجارة، واستوفت شروط الزكاة، إذ قد نص في كتاب الدر المختار على متن تنوير الأبصار الجزء الثاني في الزكاة صفحة 18، 19 ما نصه: «والأصل أن ما عدا الحجرين -الذهب والفضة- والسوائم إنما يزكى بنية التجارة بشرط عدم المانع المؤدي إلى الثني -أخذ الصدقة مرتين-، وشرط أن تكون النية مقارنة لعقد التجارة، ولو نوى التجارة بعد العقد أو اشرى شيئا للقنية ناويا أنه إن وجد ربحا باعه لا زكاة عليه». ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

زكاة الشقة المؤجرة

المبادئ

1 – لا تجب زكاة في الدور المعدة للسكنى.

2 – الدور المعدة للاستغلال تجب الزكاة في الإيراد الناتج عن استغلالها متى توفرت فيه شروط الزكاة ومقداره ربع العشر.

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 167 سنة 1977 المتضمن أن شخصا مسلما بنى بيتا من شقتين تكلف بناؤه بما في ذلك ثمن الأرض حوالي ثلاثة آلاف جنيه، ويسكن هذا الشخص هو وأولاده في إحدى الشقتين، ويؤجر الشقة الأخرى بمبلغ 100 مائة جنيه. وطلب السائل بيان الحكم الشرعي في كيفية إخراج هذا الشخص للزكاة، وما مقدارها شرعا؟

الجواب

المنصوص عليه شرعا أن الدور المعدة للسكنى لا تجب فيها زكاة، كما أن الزكاة لا تجب شرعا على الشخص إلا إذا كان مالكا للنصاب، ويشرط أن يحول عليه الحول، وأن يكون فارغا عن حوائجه الأصلية، وحوائج من تجب عليه نفقتهم شرعا، أما الدور المعدة للاستغلال فتجب الزكاة شرعا في الإيراد الناتج عن استغلالها متى توفرت فيه شروط الزكاة السابقة بيانها، ويضاف هذا الإيراد إلى ما عنده من مال، وتجب الزكاة في الجميع إذا تحققت شروطها، وعلى ذلك ففي الحادثة موضوع السؤال لا تجب الزكاة شرعا على الشخص المسؤول عنه عن الشقة التي يسكنها هو وأولاده؛ لأنها من حوائجه الأصلية، وأما إيجار الشقة الأخرى فيعتبر ضمن إيراده على الوجه السابق بيانه، ويخرج منها الزكاة متى توفرت الشروط السابق بيانها، ومقدار الواجب هو ربع العشر أي 2.5%.

ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

زكاة الفطر لا تسقط إلا بالأداء

المبادئ

1 – زكاة الفطر تجب بطلوع فجر يوم عيد الفطر، ويستحب إخراجها قبل صلاة العيد إغناء للفقراء والمساكين.

2 – إن قدمت قبل يوم الفطر جاز، وإن أخرت لم تسقط إلا بالأداء.

3 – من تأخر في إخراجها لعذر لا يأثم إن شاء الله.

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 270 لسنة 1978 المتضمن أن السائل صام شهر رمضان الماضي بالسعودية، وذهب في الأسبوع الأخير منه إلى مكة وقام بأداء العمرة وأراد إخراج زكاة الفطر، فسأل أحد السعوديين عن كيفية إخراجها فقال له أخرجها ليلة العيد، وقبل العيد بيوم ذهب السائل إلى الرياض لقضاء عطلة العيد مع صديق له مصري سبقه بعام للمملكة السعودية، وفي الساعة الثانية عشرة مساء ليلة العيد علم السائل أن العيد سيكون صباح اليوم التالي فسأل صديقه المصري أين يخرج الزكاة؟ فقال له عند ذهابنا لصلاة العيد في الخلاء ستجد كثيرين جالسين في الطريق لأخذ الزكاة من الناس فتعطي منهم من تشاء، وفي الصباح ذهب للصلاة ولكنه فوجئ بعدم وجود أحد في الطريق إطلاقا، ونتج عن هذا عدم إخراج الزكاة المقدرة.

وطلب السائل بيان الحكم الشرعي في هذا الموضوع. وهل يخرج الزكاة أم أنها أسقطت عنه؟ وهل تجب كفارة عليه، أم ماذا يصنع؟

الجواب

المقرر في فقه الحنفية أن زكاة الفطر تجب بطلوع فجر يوم العيد -عيد الفطر- ويستحب للناس أن يخرجوا هذه الزكاة صباح يوم الفطر قبل صلاة العيد إغناء للفقراء والمساكين في يوم العيد عن السؤال، فإن قدموها قبل يوم الفطر جاز، وإن أخروها عن يوم الفطر لم تسقط عنهم، وكان واجبا عليهم إخراجها؛ لأنها قربة مالية تثبت بالذمة فلا تسقط بعد الوجوب إلا بأداء كالزكاة وهذا باتفاق فقهاء المذاهب، وعلى هذا فيجب على السائل شرعا أن يخرج زكاة الفطر الواجبة عليه؛ لأنها صارت دينا في ذمته، والظاهر من السؤال أن تأخيره في دفعها لمستحقيها كان بعذر فنرجو ألا يأثم في ذلك.

ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

تبديل المحتوى

زكاة المال المدخر لجهاز البنت

المبادئ

1 – تجب الزكاة في المال المدخر لمساعدة البنت عند زواجها متى بلغ النصاب وتوفرت فيه الشروط الواجبة.

السؤال

اطلعنا على الطلبين المقيدين برقم 370 لسنة 1978، 17 لسنة 1979 المتضمنين أن السائل له بنت في سن الزواج، وأنه قد ادخر لهذه البنت مبلغا من المال وذلك بغرض مساعدتها في تجهيز وشراء أثاث منزل الزوجية إذا ما تقدم لهذه البنت من يرغب في الزواج بها، وأن هذا المبلغ مودع باسمها في دفتر توفير بريد. وطلب السائل بيان الحكم الشرعي في هذا المال المدخر لهذا الغرض المعين، وهل تجب فيه الزكاة أيا كان مقداره، أم لا تجب فيه الزكاة شرعا؟ وإذا وجبت فيه الزكاة، فما حكم ما يودع أثناء العام نفسه، ولم يَحُل عليه حول؟ وما هو المقدار الواجب فيه الزكاة شرعا؟

الجواب

نصاب زكاة المال عشرون مثقالا من الذهب وزنها الآن 85 جراما، ويشرط لوجوب الزكاة في هذا القدر وما فوقه أن يكون فاضلا عن الحوائج الأصلية لمالكه كالنفقة والسكنى والثياب بالمعروف، وحاجة من تجب نفقته عليه شرعا، وأن يحول عليه الحول، وألا يكون المالك مدينا بما يستغرق المال المدخر أو ينقصه عن هذا النصاب، ويحتسب النصاب بالعملة المصرية وفق سعر الذهب في نهاية كل عام، ثم تحتسب الزكاة على الجملة بواقع ربع العشر 2.5%، ولا عبرة شرعا بالغرض المدخر من أجله المال ما دامت قد توافرت فيه الشروط المشار إليها، وعلى هذا ففي واقعة السؤال إذا بلغ المبلغ المسؤول عنه قيمة النصاب الواجب فيه الزكاة بالقدر والشروط المنوه بها وفق سعر الذهب الخالص عيار 23.5 بالعملة المصرية وجبت فيه الزكاة عن كل حول مضى دون اعتبار للغرض المدخر من أجله وهو تزويج البنت، ومثال للإيضاح 85 جراما × 626 قرشا سعر الجرام، -وهذا السعر المنشور اليوم الأربعاء 9/ 5/ 1979 بجريدة الأهرام المصرية- = 53210 قروش، ويلاحظ عند احتساب النصاب وقيمة الزكاة المستحقة سعر يومه، فإذا بلغ المال المدخر هذا القدر أو جاوزه وجبت فيه الزكاة بمقدار ربع العشر، وإذا نقص عن ذلك فلا زكاة فيه، والاعتبار دائما لوزن النصاب ذهبا 85 جراما عيار 23.5 إذ قد يزيد السعر أو ينقص، والعبرة بالسعر آخر كل عام منذ يوم الادخار الذي كمل فيه النصاب، ولا يشرط استمرار توافر النصاب طول العام، بل هذا الشرط لازم في أول العام وآخره، ولا عبرة للزيادة والنقصان في وسط العام، وبذلك فإن ما يودع) متوفرا (وسط العام يستحق عنه الزكاة إذا استمر إلى نهاية العام. وبهذا علم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال. والله أعلم.

زكاة مال المجنون

المبادئ

1 – الزكاة ركن من أركان الإسلام، وفرض عين على كل من توافرت في أمواله شروطها.

2 – الحد الأدنى للمال النقدي الذي تجب فيه الزكاة، هو ما تقابل قيمته بالنقود الحالية 85 جراما من الذهب عيار 21 مع مراعاة سعر الذهب وقت وجوب الزكاة وحتى الوفاة لا السعر الحالي.

3 – اختلفت الفقهاء في وجوب الزكاة في مال المجنون فقال الأئمة مالك والشافعي وأحمد إنها تجب وعلى الولي إخراجها، وقال الإمام أبو حنيفة إنها لا تجب في ماله ولا يطالب الولي بإخراجها.

4 – يجب على ولي المحجور عليه إخراج زكاة أمواله المودعة في البنك متى توافرت شروطها من صافي المال مجردا عن الفوائد لدخولها في ربا الزيادة المحرم شرعا، وعلى الورثة التخلص منها بالتبرع بها لجهات البر.

5 – طريقة توزيع الزكاة هي ما بينته آية التوبة، ولا يتحتم استغراق جميع هذه الأصناف عند توزيع الزكاة.

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 140 لسنة 1981 المتضمن أن رجلا كان محجورا عليه لمرض عقلي، وكان له مبلغ من المال وقد أودع هذا المبلغ في أحد البنوك باسمه حتى وصل هذا المبلغ -مضافا إليه أرباحه السنوية- إلى مبلغ 3500 ثلاثة آلاف وخمسمائة جنيه؛ ونظرا لأن القيم لا يمكنه صرف أي مبلغ من البنك إلا بإذن المحكمة المختصة فلم يؤد زكاة هذا المال، وقد توفي المحجور عليه في يناير سنة 1979 ويسأل الطالب:

أولا: ما حكم الشرع في موضوع الزكاة، هل تدفع من يوم وضع المبلغ في البنك، أم من يوم آل المبلغ إلى الورثة بعد وفاة المحجور عليه؟ ثانيا: ما هي طريقة توزيع الزكاة؟

ثالثا: هل يمكن توزيع جزء من زكاة هذا المال على الفقراء والمحتاجين من أقارب المتوفى؟

 

الجواب

أولا: الزكاة ركن من أركان الإسلام وفرض عين على كل من توافرت

في أمواله شروط الزكاةْ، ودليَل فرضيتهْا ثابتَ بالكتاَب وْالسنة والإجماع، وقد أجمع المسلمون على فرضية الزكاة وأنها تجب في كل أنواع المال بشروط ومقادير محددة لكل نوع، وأهمها أن يبلغ المال النصاب الشرعي، وأن تكون ذمة مالكه خالية من الدين، وأن يكون فائضا عن حاجته المعيشية وحاجة من يعوله، وأن تمضي عليه سنة، والنصاب الشرعي -أي الحد الأدنى للمال النقدي الذي تجب فيه الزكاة بعد استيفاء باقي الشروط- هو ما يقابل قيمته بالنقود الحالية قيمة 85 جراما من الذهب عيار 21، ويلزم مراعاة سعر الذهب وقت وجوب الزكاة وحتى الوفاة لا السعر الحالي، فإذا ملك المسلم هذا النصاب أو أكثر منه وجبت فيه الزكاة بمقدار ربع العشر أي 2.5%، هذا وقد تحدث الفقهاء في شروط وجوب الزكاة وقالوا إن منها العقل، واختلفوا في وجوبها في مال المجنون، فقال الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد بن حنبل إنها تجب في ماله ويجب على الولي إخراجها من ماله، وقال الإمام أبو حنيفة إنها لا تجب في ماله ولا يطالب الولي بإخراجها، ونميل إلى الأخذ برأي الأئمة الثلاثة القائلين بإخراج الزكاة من ماله لقوة أدلتهم، وفي واقعة السؤال إذا ما تحققت شروط زكاة المال وتوافر النصاب الشرعي في المبلغ المذكور وقت إيداعه البنك وتمام الحول عليه يجب على ولي هذا المحجور أن يخرج عنه زكاة أمواله من صافي المال مجردا عن الأرباح؛ لأن الفوائد المحددة بسعر معين والتي يعطيها البنك مقابل الإيداع تعتبر من قبيل القرض بفائدة، ومن ثم تدخل هذه الفوائد في ربا الزيادة المحرم شرعا بمقتضى الكتاب والسنة والإجماع، فلا زكاة عليها وقد صارت بوفاته ملكا لورثته، والأولى لهم أن يتبرعوا بقيمة هذه الفائدة لجهات البر كبناء المساجد والمستشفيات.

أما عن طريقةْ توزيع الزْكاة فهي كما بينتها الآية الكريمةْ فيَّ قوله تعالى “إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ”، ولا يتحتم استغراق جميع هذه الأصناف عند توزيع الزكاة وإنما يقدم المحتاج، والأولى مراعاة الرتيب الوارد في الآية.

هذا والقيم هو المسؤول أمام الله سبحانه عن زكاة أموال محجوره إذا استحقت عليها الزكاة وعليه أن يعرض الأمر على المحكمة المختصة للإذن بإخراج ما وجب من الزكاة قبل تقسيم الركة على الورثة. والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

إعطاء الأرض الزراعية للأخ للانتفاع بها

المبادئ

1 – الأرض التي تركها مالكها لأخيه لزراعتها يعتبر إيرادها صدقة تطوعية، ولا تحتسب من الزكاة إذا وجبت عليه زكاة أموال أخرى.

2 – له أن يحسب إيجارها وعند سداد أخيه لهذا الإيجار يعطيه إياه ناويا الزكاة إذا وجبت عليه.

3 – لا زكاة على البيوت والمنازل المخصصة للسكنى، فإن استغل المالك جزءا منها زائدا عن حاجته وجبت فيه الزكاة بشروطها.

4 – نصاب النقد الذي تجب فيه الزكاة هو ما يقابل 85 جراما من الذهب.

5 – البنك الذي يستثمر أمواله في مضاربات عالمية، ثم يقسم الربح دون نسبة محددة مقدما تختلف من وقت لآخر، يكون هذا العائد من تعامل مباح.

 

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 306 سنة 1981م وقد جاء به:

أولا:

أ- أن السائل ورث قطعة أرض زراعية عن والده حوالي ثلاثين قيراطا، وأنه في سعة من العيش، وقد ترك هذه القراريط لأخيه الأكبر الذي يعمل بالزراعة وعنده أطفال كثيرون؛ ليستغلها لنفسه منذ وفاة والدهما ولم ياسبه على إيرادها، ثم قال السائل: فهل يجوز احتساب هذا زكاة عني وعن أولادي علما بأني لا أملك سوى مرتبي؟

ب- أنه بنى بيتا لم يصل منه على إيراد بعد، فإذا دخل منه إيراد، فما هو الموقف بالنسبة للزكاة؟

ثانيا: أن هناك بنكا تجاريا سعوديا يعمل بالفائدة القصيرة للدولار أي أن الشخص يودع فيه أي مبلغ وبعد يومين يدخل في حساب الأرباح ويمكن للشخص المودع معرفة الأرباح في أي يوم، وأن هذا البنك يدخل هذه الأموال في مضاربات عالمية، ثم يصل على جزء من الربح ويوزع الباقي على العملاء، مع العلم بأن هذه المبالغ لا يعرف بالضبط فيما تستثمر مع أنه لا توجد نسبة محددة مقدما للربح، وإنما تختلف من يوم إلى آخر، فهل هذا حلال؟

الجواب

إن الزكاة بوْجه عاَم من فروض الإسلام وأسسهّ ففي القرآن الكريم قول الله سبحانه:} خْذ مِنْ أمْوَلاهِمْ صَدِقَةً تُطَهِّرهُمْ وَتزَكيِهِم بهِا {] التوبة: 103 [، وقوله:} وَآتوُا حَقَّهُ يوْم حَصَادِه] الأنعام: 141 [، وفي الحديث الذي أخرجه الشيخان عن أبي هريرة أن النبي ? سئل عن الإسلام فقال: «الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤتي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان» … الحديث، وكل نوع من الأموال حدد له رسول الله ? نصابا -أي قدرا معينا- لا تجب الزكاة إلا إذا بلغه وما فوقه، فإذا) نقص (المال عن النصاب فلا زكاة، مع شروط أخرى في كل نوع من الأموال، وبعد هذا فإنه عن السؤال أولا:

أ – فإن زكاة الزرع على مالك ما يخرج من الأرض ملكا تاما وقصد بزراعته استغلالها عادة على خلاف بين الفقهاء فيما يجب فيه الزكاة من المزروعات، وجمهور الفقهاء يشرطون النصاب في زكاة الزرع عملا بحديث أبي سعيد الخدري أن النبي ? قال «ليس فيما دون خمسة أوساق تمر ولا حب صدقة» أخرجه مسلم وغيره، وقد نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على أن الوسق ستون صاعا كما جاء في المجموع للنووي ج 5 ص 447 أي أن النصاب ثلاثمائة صاع وهي تساوي بالكيل المصري خمسين كيلة، لما كان ذلك لم يكن على السائل زكاة الزرع؛ لأنه لا يزرع وإنما أخوه هو الزارع فإذا كان قد ترك الأرض التي ورثها لأخيه متبرعا، فإيرادها صدقة تطوعية ولا تحتسب من الزكاة إذا وجبت عليه زكاة أموال أخرى غير الزراعة، على أن له أن يحسب إيجارها، وعند سداد أخيه لهذا الإيجار يعطيه إياه ناويا الزكاة إذا وجبت عليه؛ لأن النية يجب أن تقارن إخراج الزكاة.

ب – إن البيوت والمنازل التي خصصها المسلم لسكناه وسكنى أسرته لا زكاة عليها بشرط أن تكون في حدود سكنى أمثاله، فإذا ما استغل جزءا منها بالإيجار للغير، فإن كان ليس في حاجة إلى هذا الإيجار للإنفاق منه على نفسه وأسرته كان مالا مدخرا تسري عليه شروط نصاب الأموال السائلة المدخرة، وهي في الجملة بلوغه النصاب، وحولان الحول عليه بمعنى توافر النصاب في أول الحول وفي آخره، وزيادته عن حاجته وحاجة من يعولهم، وخلو ذمة مالكه من الديون، فإذا توفرت هذه الشروط وغيرها مما نص عليه الفقهاء وجبت الزكاة في إيراد هذا العقار منفردا أو بضمه إلى مدخرات أخرى توافرت فيها شروط وجوب الزكاة، ونصاب النقد الذي تجب فيه الزكاة هو مقابل 85 جراما ذهبا، بمعنى أن يحصي النقود المدخرة فإذا بلغت قيمة هذا الوزن من الذهب كان النصاب متوفرا وإلا لم

 

عن السؤال الثاني: يقول الله تعالي في كتابه الكريم : “يا أيها الذين أمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة”، وروى الإمام مسلم من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله ? «الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل والفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل فمن زاد أو استزاد فهو ربا»، وأجمع المسلمون على تحريم الربا بقسميه ربا النسيئة وربا الزيادة، ومن ثم يكون الربا بإطلاق محرما بنص القرآن والسنة وإجماع المسلمين، هذا والاستثمار الجائز في الشريعة هو ما كان من غير تحديد فائدة مقدما، بل يكون خاضعا لواقع الربح والخسارة كما هو حكم عقد المضاربة الشرعية، وكما بينه الرسول ? في أحكام المزارعة والمساقاة، وعلى مقتضى هذا يكون إيداع الأموال في البنوك بفائدة محددة قدرا وزمنا مقدما من باب القرض بفائدة ويدخل في ربا الزيادة المحرم شرعا، ولما كان الظاهر من واقعة السؤال أن البنك المشار إليه يستثمر الأموال المودعة لديه في مضاربات عالمية ثم يقسم الربح العائد مع العملاء بدون نسبة محددة مقدما بل تختلف من وقت لآخر، يكون هذا العائد من تعامل مباح لانتفاء التحديد لقدر الربح وزمنه مقدما بشرط أن تكون تلك المضاربات من المعاملات المباحة شرعا، هذا وإذا كان السائل يشك في أن هذه الأموال تستثمر في محرم فعليه أن يتجنب مثل هذا البنك حتى تطمئن نفسه إلى دخل حلال من كسب حلال من استثمار حلال امتثالا للحديث الشريف «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك». والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

زكاة الأموال

 

المبادئ

1 – يشرط لوجوب الزكاة في مقدار النصاب وما فوقه أن يكون فاضلا عن الحوائج الأصلية لمالكه وحاجة من تجب نفقته عليه شرعا، وأن يحَول عليه حول قمري، وألا يكون المالك مدينا بما يستغرق المال المدخر أو ينقصه عن النصاب.

2 – تحتسب قيمة النصاب بالعملة المصرية الورقيَّة وفق سعر الذهب في نهاية كل عام أو في اليوم الذي اكتمل فيه النصاب.

3 – لا يشرط كمال النصاب طوال الحول، بل الشرط لازم في أول العام لانعقاده وفي آخر العام للوجوب، ولا عبرة بالزيادة والنقصان خلال العام.

4 – إذا تعمد المسلم نقصان النصاب آخر العام كان آثما شرعا ولا زكاة في ماله.

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 319 سنة 1982 المتضمن عدة أسئلة حول الزكاة المالية:

1 – ما هو نصاب المال الذي تجب فيه الزكاة؟

2 – إذا كان الأصل في النصاب النقدي للزكاة هو الذهب فمتى يعتد بقيمته الخاضعة للارتفاع والانخفاض؟

3 – إذا كان من شروط وجوب الزكاة في المال أن تمر عليه سنة كاملة فهل هي سنة قمرية أم يجوز أن تكون إفرنجية؟

4 – كيف يخرج زكاة ماله إذا كان ماله يتأرجح خلال العام زيادة ونقصانا حيث يسحب منه ثم يضيف إليه؟

5 – هل يشترط في المال الذي تجب فيه الزكاة أن يكون فائضا عن الحاجة؟ وهل يعتبر المال المدخر لأداء فريضة الحج فائضا عن الحاجة فيزكى؟

الجواب

إن الزكاة فرض من فروض الإسلام ثبتت فرضيتها بالكتاب والسنة النبوية التي بينت أنواع الأموال التي تجب فيها ومقاديرها وشروط الوجوب، وهي فريضة ذات أثر بعيد في المجتمع من الوجهة الاجتماعية والاقتصادية والمالية، فوق أنها عبادة تقوم على النية، والعبادات في الإسلام ينبغي التوقف عند نصوصها دون تجاوز إلا بقدر الضرورات التشريعية وبالقواعد الأصولية المقررة، وقد أجمع المسلمون على وجوب الزكاة في النقود وعلى المقدار الواجب فيها، ونصاب زكاة المال عشرون مثقالا من الذهب وزنها الآن 85 جراما من الذهب الخالص عيار 23.5، ويشرط لوجوب الزكاة في هذا القدر وما فوقه أن يكون فاضلا عن الحوائج الأصلية لمالكه كالنفقة والسكنى والثياب وحاجة من تجب نفقته عليه شرعا، وأن يحول عليه حول قمري كامل، وألا يكون المالك مدينا بما يستغرق المال المدخر أو ينقص عن هذا النصاب، وتحتسب قيمة هذا النصاب بالعملة المصرية الورقية وفق سعر الذهب في نهاية كل عام أو في اليوم الذي اكتمل فيه هذا النصاب مستوفيا باقي شروط وجوب الزكاة؛ لاتخاذه مبدأ لانعقاده، والنصاب بهذا الاعتبار متحرك السعر أو القيمة غير ثابت تبعا لارتفاع ثمن الجرام من الذهب أو انخفاضه، والقدر الواجب إخراجه ربع العشر -أي 2.5%- أي قرشان ونصف عن كل جنيه مصري، ولا يشرط كمال النصاب طوال الحول بل الشرط لازم في أول العام؛ لانعقاده، وفي آخر العام؛ للوجوب، ولا عبرة للزيادة والنقصان خلال العام فلا يضر نقصان النصاب فيما بين ابتداء الحول وانتهائه، فلو أن النصاب نقصأثناء الحول واكتمل في نهايته وجبت زكاته، فإذا تعمد المسلم نقصان النصاب آخر العام فهو آثم ولا زكاة في ماله الذي نقص عن النصاب، ويلاحظ عند احتساب النصاب وقيمة الزكاة المستحقة سعر الذهب يوم الوجوب الذي كمل فيه النصاب، ولا عبرة شرعا بالغرض المدخر من أجله المال ما دامت قد توافرت فيه الشروط المشار إليها، وعلى هذا نقول للسائل إن نصاب المال ما هو قيمته 85 جراما من الذهب تجب فيه ربع العشر 2.5%، وتحتسب هذه القيمة حسب سعر الذهب في اليوم الذي وجبت فيه الزكاة، ويشرط في المال المدخر لوجوب الزكاة فيه أن يكون فائضا عن الحوائج الأصلية الضرورية كما ذكر، وادخار المال لأداء فريضة الحج أو لقضاء أي غرض آخر يعتبر فائضا عن الحوائج الأصلية ولا يمنع من وجوب الزكاة فيه ما دامت قد توافرت فيه شروطها.

ومما ذكر علم الجواب. والله سبحانه وتعالى أعلم.

الزكاة والضرائب

المبادئ

1 – موارد بيت مال المسلمين في عهد رسول الله ? كانت قاصرة على أموال الزكاة والعشور وزكاة الزروع والغنائم.

2 – موارد بيت المال في عصر عمر بن الخطاب كانت تشمل الزكاة وخمس الغنائم وخراج الأراضي وجزية الرؤوس وما يؤخذ من تركة الميت الذي لم يرك وارثا.

3 – إذا لم تكف الزكاة والقوانين المالية الأخرى لسد حاجات التكافل الاجتماعي ولم يكن في بيت المال ما يقوم بتلك الحاجات كان لولي أمر المسلمين أن يتدخل باسم الإسلام ويرتب في أموال الأغنياء ودخول المسلمين القادرين حقوقا تمكنه من القيام بالمشاريع النافعة لجميع المواطنين.

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 234 سنة 1983 المتضمن بيان الحكم الشرعي في مدى جواز قيام ولي الأمر بفرض ضرائب تستقطع من دخول المسلمين.

وهل يعد ذلك حراما أم لا؟ وهل تعد الضرائب من المكوس؟

الجواب

مصْارف بيَّنها الإسلام الْله الحنيفتبارك فرض وتَعالى فيْ الزكاة كتَّابه على العُزيز: “إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ” فالصدقات وهي الزكاة تجمع من الأغنياء وتوزع على أصناف ثمانية ذكرت على

الرتيب في الآية الكريمة على النحو الآتي: الفقراء: والفقير الذي له بلغة من العيش، والمسكين الذي لا شيء له، والعاملين عليها: كالجباة الذين يجمعون الصدقات والكتاب والحرس، والمؤلفة قلوبهم: هم قوم من أشراف العرب أعطاهم رسول الله ?؛ ليتألف قلوبهم على الإسلام. وفي الرقاب: أي وفي فك الرقاب؛ لتخليص العبيد من الرق وتمكينهم من الحرية. والغارمين: أي المديونين الذين أثقلهم الدين. وفي سبيل الله: أي المجاهدين والمرابطين وما تحتاج إليه الحرب من السلاح والعتاد وفي جميع القرب. وابن السبيل: أي الغريب الذي انقطع في سفره.

وكان على عهد رسول الله ? ما يَرِدُ إلى بيت مال المسلمين قاصر على أموال الزكاة والعشور وزكاة الزروع والغنائم، وكان كل ذلك ينفق على المستحقين، فلما اتسعت الدولة الإسلامية واتسع دخلها المالي في عهد عمر دوَّن الدواوين فقيدت كل واردات الدولة، كما سجل كل ذوي الأعمال وأصحاب الأعطيات والمستحقين، وقال قولته المشهورة: «ما من أحد من المسلمين إلا وله حق في هذا المال». ثم نظم الدواوين بعد ذلك تنظيما أدق، ورتبت أبواب ميزانية الدولة بحسب وارداتها، وقسم بيت المال إلى أقسام لكل نوع من الواردات بيت مال خاص به ينفق منه عليه نفقات معينة وقد ذكرها الكاساني من علماء القرن السادس الهجري كالآتي: «ما يوضع في بيت المال من الأموال أربعة أنواع:

الأول: الزكاة بمختلف أنواعها وتصْرف في الوجوه التي نص عليها القرآن الكريم في قوله تعالى} إنِّما الصَّدَقَتاُ للِفُقَرَاءِ … الآية.

الثاني: خمس الغنائم والمعادن والركاز ويصرف إلى الفقراء والمساكين واليتامى ومن كان في معناهم.

الثالث: خراج الأراضي وجزية الرؤوس وما كان بمعناها وهذه تصرف إلى عمادة الدين والمصالح العامة ومنها رواتب الولاة والقضاة وأهل الفتوى من العلماء والجيش وإصلاح الطرق وعمارة المساجد والرباطات -للجهاد- والقناطر والجسور وسد الثغور وإصلاح الأنهار العامة.

الرابع: ما أخذ من تركة الميت الذي مات ولم يرك وارثا أصلا ويلحق به الضوائع التي لم يعرف أصحابها وتصرف هذه الأموال إلى دواء الفقراء المرضى وعلاجهم وأكفان الموتى الذين لا مال لهم، وإلى اللقيط وعقل جنايته، وإلى نفقة من هو عاجز عن الكسب وليس له من تجب عليه نفقته ونحو ذلك.

ومن هنا يتبين أن موارد بيت مال المسلمين تتسع لرواتب الموظفين ونفقات الدفاع والمشاريع العمرانية، وأنه إذا لم تكف الزكاة والقوانين المالية الأخرى لسد حاجات التكافل الاجتماعي ولم يكن في بيت المال ما يقوم بتلك الحاجات كان لولي أمر المسلمين أن يجبر الأغنياء على أن يؤدوا من أموالهم جزءا غير الزكاة؛ دفعا للضرر الواقع على المسلمين بسبب النوازل العامة أو صد عدوان وقع عليهم،ومما يؤيد هذا الإتجاه قول الرسول فيما رواه ابن ماجة: “إن في المال لحقا سوي الزكاة” ويؤكد هذا المعني أيضا قوله تعالي:” وآتي المال على حبه ذوي القربي واليتامي والمساكين وابن السبيل والسآئلين وفي الرقاب …. “وقد بينت الآية الكريمة من وجوه البر إيتاء المال ثم ورد ذكر إيتاء الزكاة وكما هو معلوم أن العطف يقتضي المغايرة أي أن إيتاء المال في مطلع الآية على سبيل التعاون والتكافل زيادة على أنهم يؤدون زكاة أموالهم، ويقول ابن حزم في هذا المجال: «وفرض على الأغنياء من أهل بلد أن يقوموا بفقرائهم ويجبرهم السلطان على ذلك إن لم تقم الزكوات بهم ولا في سائر أموال المسلمين بهم فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لا بد منه ومن اللباسللشتاء والصيف بمثل ذلك، وبمسكن يكنهم من المطر والشمس وعيون المارة.»

من هذا يتبين أن لولي الأمر أن يتدخل باسم الإسلام ويرتب في أموال الأغنياء ودخول المسلمين القادرين حقوقا تمكنه من القيام بالمشاريع النافعة لجميع المسلمين وتحقق لهم المستوى اللائق بهم من مأكل ومشرب وملبس ومسكن وترفع عنهم غوائل الفقر والمرض بما ينشئه من مستشفيات وما يرفع من مستواهم التعليمي بإنشاء المعاهد والمدارس، كل هذه الخدمات وغيرها من التبعات الملقاة على كاهل ولي الأمر المسلم تحتم على المسلمين أن يستجيبوا لما يفرض على القادرين منهم من أموال يدفعونها على سبيل الإلزام وهي ما تسمى بالضرائب، وإذن لا تعتبر هذه الضرائب من قبيل المكوس الجائرة التي كانت تفرض بواسطة الحكام؛ توسعة على أنفسهم وأتباعهم وتضييقا على شعوبهم، وإنما هي المشروعات تضمن المستوى اللائق من المعيشة لأفراد الأمة ومن قبيل التكافل والتعاون الذي حث عليه الإسلام. والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

 

صرف الزكاة لطلبة العلم بالأزهر

المبادئ

1 – مصرف “وَفِي سَبيِلِ الله” يشمل تجهيز المجاهدين وعلاج المرضى وتعليم العاجزين عن التعليم ومنهم طلبة الأزهر المحتاجون وسائر ما تتحقق به مصلحة لجماعة المسلمين.

السؤال

اطلعنا على الكتاب الوارد إلينا من السيد الدكتور مدير جامعة الأزهر المقيد برقم 61 لسنة 1984 المتضمن أن الكثرة من طلاب العلم بالأزهر في أمَحسِّ الحاجة إلى توفير السكنى لهم، والتكفل بإقامتهم وإعاشتهم فيها؛ ليتفرغوا لطلب العلم والتفقُّه في الدين، وتقدَّم إليه عدد من أهل البذل والعطاء راغبين الإسهام بما أفاء الله عليهم من زكاة أموالهم وصدقاتهم في هذه السبيل، وطلب إفتاءه برأي الشريعة في هذا الموضوع.

الجواب

قال تُعالى: “إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ”، وذكر الفقهاء أن مصارف الزكاة سواء أكانت زكاة مال أو عروض تجارة أو صدقة فطر أو زكاة زروع وثمار هي المبينة في الآية المذكورة، والأصناف الواردة فيها عبارة عن فئات وطوائف من المسلمين لم يقم خلاف بين الفقهاء في تحديدها، وللزكاة أغراض روحية وأخرى اجتماعية ومالية واقتصادية، ولا تتحقق هذه الأغراض تحققا سليما إلا عن طريقالتخصيص الرشيد لحصيلتها، وقد اهتم الإسلام بكيفية توزيعها، ولم يرك توزيع الزكاة لنبي أو لرسول أو لصحابي أو لأولي الأمر، بل حددها -جل شأنه- في آية:

“إنِّما الصَّدَقَات”، وبيَّن ذلك الرسول ? عندما أجاب على رجل يسأله عن الصدقات فقال له: «إن الله لم يرض في الصدقات بحكم نبي ولا غيره حتى جزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من أهل تلك أعطيتك» رواه الدارقطني. وكان الرسول ? قبل نزول آية مصارف الزكاة يجمع الزكاة من مصادرها المختلفة ويقسمها اجتهادا، ولكن هذا الأمر قد سبب مشاكل منها أن بعضا من المنافقين الأغنياء أخذوا يسْعَون في الأرض فسادا، ويطعنون في طريقة تقسيم الزكاة، إذا لم يكن لهم نصيب موفور، وعلي إثر ذلك نزلت أية الصدقات السابقة، ومن بين مصارف الزكاة “وَفِي سَبيِلِ الله” وهو مصرف عام ولا يجب قصره على كل الغزاة، ولهذا المعنى نقل القفال في تفسيره عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الصدقات إلى جميع وجوه الخير من تكفين الموتى وبناء الحصون وعمارة المساجد؛ لأن قوله تعالى: “وَفِي سَبيِلِ الله” عام في الكل انتهت عبارة الفخر، ولم يعقب عليها في شيء.

 

ونقل صاحب المغني في مذهب الإمام أحمد بن حنبل عن أنس والحسن ما نصه: «ما أعطيت -أي الزكاة- في الجسور والطرق فهي صدقة ماضية.» انتهى. من ذلك يتضح أن المصرف المذكور يشمل تجهيز المجاهدين وعلاج المرضى وتعليم العاجزين عن التعليم وسائر ما تتحقق به مصلحة لجماعة المسلمين -ومنهم طلبة الأزهر المحتاجون-. وبذا علم الجواب عن السؤال. والله أعلم.

 

التبرع لمشروع من مال الزكاة

المبادئ

1 – يجوز للمسلمين أن يدفعوا جزءا من زكاة أموالهم للمعاونة في إقامة قسم للعلاج ومكافحة الأمراض والإرشاد إلى طرق الوقاية منها.

السؤال

اطلعنا على الطلب المقدم من السيد/ عميد كلية الطب جامعة عين شمس المقيد برقم 187/ 85 المتضمن أن الكلية تقوم ببناء قسم جديد لعلاج المسنين وتعليم الأطباء والممرضات أصول طب المسنين، وتحتاج الكلية إلى تبرعات القادرين المالية والعينية لإنشاء هذا القسم، ويسأل هل يمكن التبرع لهذا القسم من مال الزكاة، بمعنى هل يعتبر هذا المشروع من مصارف الزكاة الشرعية؟

الجواب

 

إن لأحكام الشريعة الإسلامية مقاصد ضرورية كانت هي الغاية من تشريعاتها، وقد أطلق عليها الضرورات الخمس هي حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ العقل وحفظ النَسلْ وحْفظَ المال، فالإسلام قد حث الناس على المحافظة على أنفسهم صحيحة قوية قادرة على أداء واجبات الدين والدنيا، وإذا كان التداوي من المرض مطلوب ليشفى المريض ويصير عضوا نافعا في مجتمعه الإسلامي، وإذا كانت الأمراض قد انتشرت واستشرت تقوض بناء الإنسان بعد أن تسري في دمائه وأوصاله، وإذا كان العلم الذي علمه الله الإنسان قد وقف محاربا لهذه الأمراض والأوبئة في صورة معاهد ومستشفيات متخصصة، وإذا كان الكثيرون من الناس قد يعجزون عن مواجهة نفقات العلاج، إذا كان كل ذلك وجب على المجتمع أن يتساند ويتكافل كما هو غرض الإسلام، وكما تدعو إليه غريزة حب البقاء والتكافل والتعاون بين الناس في درء المفاسد والأمراض يدعو إليه حديث رسول الله ?:

«مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى سائره بالحمى والسهر»، وإذا كانت الزكاة قد فرضها الله في أموال الأغنياء لتعود على الفقراء فإنه لم يرك أمْر صرفها وتوزيعها دوْن تحديد وإنَما بيَّنهاْ في قوله تُعالى: “إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ”، فهنا نجد أن أول الأصناف المستحقة للزكاة برتيب الله سبحانه الفقراء، وإن تناقش الفقهاء في تحديد معنى الفقراء كما تنوعت آراؤهم في حد العطاء لَكِناَّ سنأخذ الفقير والمسكين بمعنى صاحب الحاجة التي لا بد منها ولا يستطيع الحصول عليها، ومن ثم ينبغي أن يكون من الحاجات تيسير سبل العلاج إذا مرض الفقير أو المسكين هو أو أحد ممن تلزمه نفقته، ولا يرك للمرض يفرسه ويقضي عليه؛ لأن في تركه على هذا الحال وإلى هذا المآل قتلا للنفس وإلقاء باليد إلى التهلكة وذلك محرم طبعا وشرعا بالنصوص الشرعية، وإذا أمعناَّ النظر في باقي مصارف الزكاة نجد منها: “وَفِي سَبيِلِ الله”، وقد تحدث الفقهاء والمفسرون في بيان هذا الصنف، واختلفت أقوالهم في مداه، والذي نستخلصه ونميل للأخذ به أن سبيل الله ينصرف -والله أعلم- إلى المصالح العامة التي عليها وبها قوام أمر الدين والدولة والتي لا ملك فيها لأحد، وإنما ينتفع بها خلق الله فهي ملك لله سبحانه، ومن ثم يدخل في نطاقها بناء المستشفيات الصحية التي يلجأ إليها المرضى، والإنفاق عليها وإمدادها بالجيد من الأدوية والأدوات التي تحتاجها، وإذا كان ذلك وكان من أهداف إنشاء هذا القسم المسؤول عنه علاج الفقراء والمساكين الذين تعجز مواردهم عن تحمل نفقات العلاج المتخصص ولم يوجد قسم آخر يقوم بعلاج المسنين ويسعهم، ولم توجد ميزانية خاصة من الدولة لإقامة مثل هذه الأقسام أصبح إنشاء هذا القسم ومستلزماته من المصالح العامة التي تدخل في وجوه الخير والتي ليست موجهة لفرد بذاته وإنما لعمل عام بالإضافة إلى توافر صفة الفقر والمسكنة فيمن ينتفعون بالعلاج فيه بالمجان في الأعم الأغلب.

لما كان ذلك فإنه يجوز للمسلمين الذين وجب في أموالهم حق للسائل والمحروم أن يدفعوا جزءا من زكاة هذه الأموال للمعاونة في إقامة هذا القسم للعلاج ومكافحة الأمراض والإرشاد إلى طرق الوقاية منها. وهذا متى كانت غايته دفع شرور الأمراض عن المسلمين -ولا سيما الفقراء والمساكين منهم-. والله تعالى أعلم.

 

 

النصاب الشرعي للزكاة

المبادئ

1 – إذا بلغ المال النصاب الشرعي ومرت عليه سنة قمرية كاملة وجبت زكاته ويزكى عن أصل المبلغ مع أرباحه.

2 – من يملك نصابا من أي مال كان فاضلا عن حاجته الأصلية فلا يجوز صرف الزكاة إليه.

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 170/ 1984 ميلادية المتضمن:

1 – كان عند السائل قطعة أرض وباعها ووضع ثمنها في بنك فيصل الإسلامي. فهل يجب عليه أن يدفع الزكاة على أصل المبلغ والأرباح، أم على الأرباح فقط؟

2 – له بنت أخ والدها متوفى وهي متزوجة وزوجها له دخل كبير ولكنه مريض. فهل تستحق شيئا من زكاة المال؟

3 – له أخ كبير ودخله كبير ولكن مصاريفه أكثر. فهل يستحق شيئا من الزكاة؟

4 – عروس ليست قريبته ودخلها متوسط. فهل يمكن مساعدتها في الزواج؟

 

الجواب

1 – إذا بلغ المال نصابا ومر عليه حول كامل فائضا على حاجة صاحبه الضرورية فقد وجبت زكاته بواقع 2.5%، والنصاب -كما أقره مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف- هو ما يزن ما قيمته 595 جراما من الفضة الخالصة أو 85 جراما من الذهب الخالص نقودا أو سبائك ما يبلغ هذا الوزن من كل نوع. فإذا كان ثمن الأرض المودع في بنك فيصل الإسلامي قد بلغ النصاب الشرعي للمال ومرت عليه سنة قمرية كاملة وجبت زكاته وزُكي أصل المبلغ مع أرباحه؛ لأنها من توابعه.

2 – لقد حددْت الآية الكْريمة مصارَف الزْكاة في قوُله تعالى:} إنَِّمَا

الصَّْدَقَتاُ للِْفُقَرَاءِ وَالمَساَكِينِ وَالعَمِاليِنَ عَليْهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُمْ وَفِ الرِّقاَبِ

}

وَالغَرامِِينَ وَفِ سَبيِلِ الله وَابنِْ السَّبيِلِ فَريِضَةً مِّنَ الله وَالله عَليِمٌ حَكِيمٌ] التوبة: 60 [. كما نص الفقهاء أن المزكي لا يدفع زكاته إلى أصله وإن علا، أو إلى فرعه وإن سفل، أو إلى زوجته؛ وذلك لأن المنافع بينهم متصلة، وواجب عليه نفقتهم، فلا يتحقق التمليك على الكمال، ويجوز له أن يدفع الزكاة إلى من سوى هؤلاء من قرابته كالإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأولاد كلٍّ إذا كانوا من الفقراء، بل الدفع إليهم أولى؛ لما فيه من الصلة مع الصدقة، ويجوز صرف الزكاة لمن يملك أقل من النصاب وإن كان صحيحا قادرا على الكسب.

أما من يملك نصابا من أي مال كان فاضلا عن حاجته الأصلية وهي مسكنه وأثاثه وثيابه وخادمه إن كان من أهل ذلك ومركبه فلا يجوز صرف الزكاة إليه.

وفي واقعة السؤال يقرر السائل أن بنت أخيه متزوجة وزوجها دخله كبيرولكنه مريض فإذا كان دخل هذا الزوج يكفيه ويغطي مصاريف بيته الضروريةالمعتدلة ويكفي مصاريف علاجه فلا يستحق هو ولا زوجته شيئا من الزكاة.

وبدا من السؤال أن أخا السائل دخله كبير فما دام يكفيه مؤنة الحياة الضرورية من مسكن ومأكل وملبس مؤنة معتدلة ومتوسطة فلا يستحق شيئا من الزكاة إلا إذا بدا عرفا أنه محتاج إلى نفقة ويمكن أن يندرج تحت بند الفقراء فإنه يستحق ما يكفيه.

أما العروس التي ستتزوج فينبغي أن يعلم أنها ليست مكلفة شرعا بتأثيث منزل الزوجية ولا جميع متطلبات الزواج وإنما يقع عبء ذلك كله على الزوج وحده، وعليه فطالما أن دخلها متوسط يكفيها ضرورات الحياة فلا تستحق شيئا من مال الزكاة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

دفع زكاة الأموال لبناء وعمارة المساجد

المبادئ

1- فقهاء المذاهب الأربعة متفقون علي أن المقصود بقوله تعالي: “وفي سبيل الله”  الجهاد والقتال على اختلاف بينهم في ماهية الجهاد وأفراد المجاهدين وشروط الاستحقاق في هذا الباب.

2 – نقل الفخر الرازي عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الزكوات إلى جميع وجوه الخير.

3 – إن كان المسجد الذي يراد إنشاؤه أو تعميره هو الوحيد في البلدة أو كان بها غيره ولكنه لا يتسع للمصلين من أهلها ويحتاجون إلى آخر جاز شرعا صرف الزكاة في إنشائه أو تعميره.

4 – إذا لم تكن البلدة في حاجة إلى المسجد على هذا الوجه، كان الصرف إلى غيره من الأصناف المبينة في الآية الكريمة أحق وأولى.

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 329 لسنة 1979 وقد جاء به هل يجوز دفع زكاة الأموال لبناء وعمارة المساجد أو المساهمة فيها؟ وإذا كان جائزا شرعا فما هو الدليل من القرآن والسنة؟

الجواب

إن مصْارف الزْكاة بينها القرْآن الكريم فَي قول الله سبحاُنه وتعالى: “إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ”، ومن بين جهات الصرف الواردة في هذه الآية قول الله سبحانه وتعالى: } وَفِي سَبيِلِ الله {، ولقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أن المقصود بها الجهاد والقتال على اختلاف بينهم في ماهية الجهاد وأفراد المجاهدين وشروط الاستحقاق في هذا الباب، ونقل الفخر الرازي في تفسيره لهذه الآية عن القفال عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الزكوات إلى جميع وجوه الخير من تكفين الموتى وبناء الحصون وعمارة المساجد؛ لعموم قول الله سبحانه: “وَفِي سَبيِلِ الله”، كما نقل ابن قدامة

في المغني مثل هذا القول، ونسب إلى أنس بن مالك والحسن البصري أنهما قالا «ما

أعطيت في الجسور والطرق فهي صدقة ماضية»، وفي مذهب الإمامية الجعفرية مثل هذا القول أيضا، ورجح بعض فقهاء الزيدية العموم في هذا الصنف، “وفِي سَبيِلِ الله”، وعلى ذلك فإنه إذا كان المسجد الذي يراد إنشاؤه أو تعميره هو الوحيد في البلدة، أو كان بها غيره ولكن لا يتسع للمصلين من أهلها بل يحتاجون إلى مسجد آخر جاز شرعا صرف الزكاة في إقامة المسجد أو عمارته، ويكون الصرف على المسجد في هذه الحالة من المصارف المحددة في صنف:”وَفِي سَبيِلِ الله”  أما إذا لم تكن البلدة في حاجة إلى المسجد على هذا الوجه كان الصرف إلى غيره من الأصناف المبينة في الآية الكريمة أحق وأولى، وعلى السائل أن يتحرى الجهة الأولى بصرف زكاته إليها، وليضع في اعتباره أن إطعام الجائع وكسوة العاري وتفريج كرب المسلمين في المقام الأول، فقد بدأ الله سبحانه في هذه الآية بالفقراء والمساكين، وهذا يشير إلى أنهم أولى الأصناف الذين تصرف لهم الزكاة، ويرشدنا إلى هذا قول الرسول ? في حديث معاذ وغيره في شأن الزكاة: «تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم».

وبهذا يعلم جواب السؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

الزكاة وعقود التأمين على الحياة

 

المبادئ

1 – العدل بين الأولاد من واجب الآباء، حتى لا يزرعوا الحقد والكراهية بين أولادهم.

2 – لا يحتسب ما يؤديه الشخص لوالديه أو أحدهما من مصاريف من زكاة المال.

3 – للشخص أن يحتسب ما يؤديه للأخ أو الأخت من مصاريف من مال الزكاة إن لم تكن نفقتهما واجبة عليه.

4 – للشخص احتساب ما يدفعه مساعدة للمحتاج من الزكاة، وكذلك تبرعه لبناء جامع إن كانت الجهة في حاجة إلى هذا المسجد، وذلك كله بشرط أن تكون نيته وقت الدفع احتساب المدفوع من زكاة المال في الأحوال التي أجيز فيها.

5 – صدقة الفطر وزكاتها تجب على رب الأسرة عن كل من يعوله ويقيم في معيشتهسواء كان من الصائمين أو المفطرين.

6 – عقود التأمين بوصفها السائد ذات القسط المحدد غير التعاوني من العقود الاحتمالية تحوي مغامرة ومخاطرة ومراهنة؛ فتكون فاسدة وتحرم شرعا.

 

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 258 لسنة 1979 المتضمن أن السائل يطلب الإجابة على الأسئلة الآتية:

س1: هل يجوز أن أعطي أولادي ما لدي من نقود كما أريد -يعني واحدا أكثر من الآخر-؟ علما بأن عندي ثلاث بنات متزوجات وولد متزوج وعنده ابن صغير، وثلاثة أولاد غير متزوجين في المدرسة؟

س2: أنا أتكلف للوالد والوالدة من مصاريف شهرية ومساعدة أيضا شهرية لأخي وأختي، هل هذه المصاريف تخصم من زكاة المال؟ وأيضا إذا تبرعت لأعمال خيرية مثلا بناء جامع أو مساعدة محتاج.

س3: عندي أولاد يصومون رمضان وأولاد لا يصومون رمضان، هل يجوز إخراج الزكاة على الذين لا يصومون رمضان؟

س4: يخصم مني شهريا من مرتبي مبلغ للتأمين على الحياة من مدة 13 سنة، فما حكم الشرع في هذا؟

 

الجواب

عن السؤال الأول: ورد في كتاب نيل الأوطار للإمام الشوكاني جزء 6 صفحة 6 ما نصه: «1 – عن النعمان بن بشير قال قال النبي ? «اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم» رواه أحمد وأبو داود والنسائي.

2 – وعن جابر قال: «قالت امرأة بشير انحل ابني غلاما، وأشهد لي رسول الله ?، فأتى رسول الله ? فقال إن ابنة فلان سألتني أن أنحل ابنها غلامي فقال له إخوة؟ قال نعم، قال فكلهم أعطيت مثل ما أعطيته، قال لا، قال فليس يصلح هذا، وإنني لا أشهد إلا على حق» رواه أحمد ومسلم وأبو داود، ورواه أبو داود من حديث النعمان بن بشير وقال فيه «لا تشهدني على جور إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم»، وعلى ذلك يكون العدل بين الأولاد من واجب الآباء حتى لا يزرعوا الحقد والكراهية بين أولادهم، ومن أجل ذلك فقد امتنع رسول الله ? عن الشهادة على منحة أحد أصحابه لأحد أولاده بعد أن علم منه أنه لم يمنح باقي الأولاد مثلها، وقال ? في هذا «لا تشهدني على جور، إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم».

عن السؤال الثاني: أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين في الحال التي يجبر فيها الدافع إليهم على الإنفاق عليهم؛ لأنه إذا وجبت النفقة عليه يكون دفع الزكاة إليهم إغناء لهم عن النفقة، فيعود النفع إليه فكأنه دفعها إلى نفسه فلم تجز، كما لو قضى منها دينه، ولأن مال الولد مال لوالديه لحديث «أنت ومالك لأبيك»، وكذلك لا يجوز دفع الزكاة للأولاد؛ لأنهم جزء الأب، والدفع منه إليهم يكون كالدفع لنفسه وأيضا الزوجة؛ لأن نفقتها واجبة عليه، وما يدفع للأخ أو الأخت يجوز أن يكون من الزكاة إذا كانت نفقتهما لا تلزم الدافع شرعا؛ إذ إن من وجبت نفقته على قريبه لم يجز دفع زكاته إليه عند أكثر العلماء، والتبرع لمساعدة المحتاج يجوز احتسابه من الزكاة إذا كانت النية وقت التبرع منعقدة لاحتسابه من الزكاة، ولا تجزئ النية اللاحقة، والتبرع لبناء جامع يجوز احتسابه إذا كانت الجهة التي يبنى فيها في حاجة إليه بمعنى ألا يوجد مسجد يتسع للمسلمين الموجودين فيها، أما إذا وجد المسجد الذي يتسع فلا يجوز وفقا لما جرينا عليه في تفسير قوله تعالى} وَفِي سَبيِلِ الله {على أن تقارن نية احتساب التبرع للمسجد من الزكاة وقت الدفع للجهة التي تقوم على بنائه بالمعنى سالف الذكر، لما كان ذلك فإنه ليس للسائل أن يحتسب ما يؤديه لوالديه أو لأحدهما من مصاريف من زكاة ماله، وله احتساب ما يؤديه لأخيه أو أخته إن لم تكن نفقتهما أو أحدهما واجبة عليه شرعا في الحال، وله احتساب ما يدفعه مساعدة لمحتاج من الزكاة، وله احتساب تبرعه لبناء جامع من الزكاة إن كانت الجهة في حاجة إلى هذا المسجد وذلك كله بشرط أن تكون نيته وقت الدفع احتساب المدفوع من زكاة المال في الأحوال التي أجيز فيها هذا على ذلك الوجه.

عن السؤال الثالث: صدقة الفطر وزكاتها تجب على رب الأسرة عن كل من يعوله ويقيم في معيشته سواء من كان من الصائمين أو من المفطرين، ومن أجل هذا تسمى في عرف بعض الفقهاء زكاة الرؤوس؛ أي لأنها تجب عن كل إنسان يمونه رب الأسرة ويتولى أمره.

عن السؤال الرابع: إنه بتتبع قواعد الشريعة الإسلامية وأحكامها يثبت أنه لا يجب على أحد ضمان مال لغيره بالمثل أو بالقيمة إلا إذا كان قد استولى على هذا المال بغير حق أو أضاعه على صاحبه أو أفسد عليه الانتفاع به بطريق مباشر أو بالتسبب، وأسباب الضمان المشروع في هذه الأوجه لا تتحقق في شركة التأمين على الحياة ذات القسط المحدد وهي في الواقع شركة ضمان لسلامة الأنفس، وهو ما لا يجوز الضمان فيه شرعا، ولأن في عقد التأمين على الحياة مقامرة ومراهنة، بمعنى أنه لا يمكن لأحد المتعاقدين أو كليهما وقت العقد معرفة مدى ما يعطي أو يأخذ بمقتضى هذا العقد، والمقامرة حرام وفيها مخاطرة، والمخاطرة مبطلة للعقود في الإسلام. لما كان ذلك فإن عقود التأمين على الحياة بوضعها السائد ذات القسط المحدد غير التعاوني من العقود الاحتمالية تحوي مقامرة ومخاطرة ومراهنة، وبهذا تكون من العقود الفاسدة بمعايير العقود في فقه الشريعة الإسلامية، والعقد الفاسد يحرم شرعا على المسلم التعامل بمقتضاه وكل كسب جاء عن طريقه خبيث ومحرم.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

 

زكاة المال

 

المبادئ

1 – زكاة المال ركن من أركان الإسلام، وفرض عين على كل من توافرت فيه شروط الزكاة.

2 – أجمع المسلمون على فرضية الزكاة، وأنها تجب في كل أنواع الأموال بشروط ومقادير محددة لكل نوع.

3 – النصاب الشرعي للمال النقدي الذي تجب فيه الزكاة بعد استيفاء باقي الشروط هو ما تقابل قيمته بالنقود الحالية قيمة) 85 (جراما من الذهب عيار 21 – والواجب فيه ربع العشر 2.5 % في المائة متى تحققت سائر الشروط.

4 – تؤدى الزكاة في مصارفها الثمانية المحددة في آية التوبة.

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 52 لسنة 1980 المتضمن أن السائل يعمل بالعراق، وأن لديه مبلغا من النقود يريد أن يخرج زكاته، ويود أن يعرف المقدار الواجب عليه زكاة لماله المتوفر لديه.

الجواب

زكاة المال ركن من أركان الإسلام وفرض عين على كل من توافرت فيه

شروط الزكَاة، ودْليل فَرضيتها ثاْبت بَالكتاب والسْنة والإجماع، وقد أجمع المسلمون على فريضة] الزكاة [وأنها تجب في كل أنواع الأموال بشروط ومقادير محددة لكل نوع وأهم شروط وجوب الزكاة في الأموال النقدية أن يبلغ المال النصاب الشرعي، وأن تكون ذمة مالكه خالية من الدين، وأن يكون فائضا عن حاجته المعيشية وحاجة من يعوله، وأن تمضي عليه سنة. والنصاب الشرعي -أي الحد الأدنى للمال النقدي الذي تجب فيه الزكاة بعد استيفاء باقي الشروط- وهو ما يقابل قيمته بالنقود الحالية قيمة 85 جراما من الذهب عيار 21، فإذا ملك المسلم هذا النصاب أو أكثر منه وجبت فيه الزكاة بمقدار ربع العشر أي 2.5%.

وفي واقعة السؤال يكون الواجب على السائل إذا ما توافر لديه هذا النصاب

يؤْدي وتحققت الزكاةْ سائر في الشروط مصارفهاْ أن الثمانية يخرج التيَزكاة ماله حددهْا اللَّه بمقدار تعالُى 2.5في % أي قوله تعالي: “إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ”. والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

زكاة التجارة

المبادئ

1 – عروض التجارة كل ما يعد للشراء والبيع بقصد الربح.

2 – من ملك شيئا للتجارة وحال عليه الحول وبلغت قيمته نصابًا من النقود وكان خاليا من الدين فائضا عن الحوائج الأصلية وجبت فيه الزكاة.

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 191/ 84 المتضمن أن السائل يقوم بتربية عدد 69 بقرة فرزين مساهمة في الأمن الغذائي ويقوم بشراء ما يلزمها من أعلاف جافة وخلافه يستأجر عمالا يقومون بالإشراف عليها وتقديم الغذاء لها ونظافة حظائرها وغير ذلك، ويسأل هل تجب عليه الزكاة الشرعية فيها أم لا؟ وإذا وجبت فما مقدارها؟

 

الجواب

أباح الله للمسلمين أن يشتغلوا بالتجارة ويكسبوا منها شرط ألا يتجروا في سلعة محرمة ولا يهملوا العنصر الأخلاقي في معاملاتهم من الأمانة والصدق والنصح، ولا تلهيهم مشاغل التجارة ومكاسبها عن ذكر الله وأداء حقه سبحانه، ولا عجب في أن يفرض الإسلام في هذه الثروات المستغلة في التجارة والمكتسبة منها زكاة شكرا لنعم الله تعالى ووفاء بحق ذوي الحاجة من عباده ومساهمة في المصالح العامة للدين والدولة. والثروة التجارية معروفة في الفقه الإسلامي بعروض التجارة، ومضى بها كل ما عدا النقدين مما يعد للتجارة من المال على اختلاف أنواعه مما يشمل الآلات والأمتعة والثياب والمأكولات والحلي والجواهر والحيوانات * فتوى رقم: 97 سجل: 120 بتاريخ 8/ 4/ 1985 من فتاوى فضيلة الشيخ عبد اللطيف عبد الغني حمزة. والنباتات والأرض والدور وغيرها من العقارات والمنقولات، وعرفها بعضالفقهاء تعريفا دقيقا، فقال إن عروض التجارة هي ما يعد للبيع والشراء بقصدالربح، فمن ملك شيئا للتجارة وحال عليه الحول وبلغت قيمته نصابا من النقود في آخر الحول وجب عليه إخراج زكاته وهو ربع عشر قيمته أي 2.5 في المائة كزكاة النقود، فهي ضَّريبة على رْأسَ المالْ المتداول وربحه لَا على الربح وحده، قال تعالى:} ياَأَيُّهَا الِينَ آمَنُوا أنفِقُوا مِن طَيّبِات مَا كسَبْتُمْ] البقرة: 267 [، وقال النبي: «أَدُّوا زَكَاة أَمْوَالكِمْ»، رواه الرمذي في أول كتاب الزكاة. والإعداد للتجارة يتضمن عنصرين هما العمل والنية، فالعمل هو البيع والشراء والنية قصد الربح. ورأس مال التاجر إما النقود أو سلع مقومة بالنقود، فأما النقود فلا كلام فيها، وأما السلع والعروض فيشرط لوجوب الزكاة فيها ما يشرط لزكاة النقود من حولان الحول وبلوغ النصاب المعين والفراغ من الدين والفضل عن الحوائج الأصلية ونصاب النقود في عصرنا الآن ما يعادل 85 جراما من الذهب عيار 21. والمختار في اعتبار كمال النصاب آخر الحول فقط، فإذا اكتمل النصاب آخر الحول وجب الاعتبارية واعتبر ابتداء السنة الزكوية للمسلم، وكلما جاء هذا الموعد من كل سنة زكى ما عنده إذا بلغ نصابا، ولا يضر النقصان أثناء السنة، وواضح من السؤال أن السائل يقوم بربية هذه الأبقار للتجارة، فإذا كان يقوم على تسمينها مدة الزمن ثم يبيعها بعد ذلك فكيف يزكي هذه الثروة؟ عندما يحين موعد بيع هذه الثروة الحيوانية يستخلص أجرة العمال الذين يستخدمهم لخدمة هذا المشروع، وبعد ذلك إذا كان قد مر على هذا المشروع عام كامل وبلغ المال الذي حصل عليه من ثمن هذه الأبقار نصابا كاملا وهو ما قيمته 85 جراما من الذهب عيار 21، وأن يكون هذا المال فارغا من الدين يخرج 2.5% أي عن كل مائة جنيه 2.5 جنيه، وهكذا فإذا كان عليه ديون طرحها من جملة المال ثم يزكي ما تبقى. والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

زكاة المال المستثمر

المبادئ

1 – متى بلغ المال النصاب الشرعي، وكان فاضلا عن حوائج مالكه الأصلية، وحال عليه الحول وكان مالكه غير مدين بما يستغرق المال أو ينقصه عن النصاب وجبت فيه الزكاة.

2 – مقدار النصاب الشرعي هو ما يعادل قيمته بالنقود الحالية قيمة – 85 – جرامًا من الذهب عيار 21.

3 – لا عبرة لزيادة النصاب ونقصانه في وسط العام وإنما العبرة بتوافره في أول العام وآخره.

4 – ما ينتج ربحًا للمال يضم إليه ويزكى معه آخر العام متى كان فائضًا عن حاجة صاحبه.

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 106/ 85 المتضمن الاستفسار عن زكاة المال هل هي على المال المستثمر وناتج الربح أم على الربح فقط، أم على المال المستثمر فقط؟

الجواب

إن الزكاة فريضة وركن أساسي من أركان الإسلام الخمسة تجب في مال المسلم متى بلغ النصاب المقرر شرعا، وقد تكرر الأمر بها في القرآن غير مرة، وجاءت السنة الشريفة مبينة لمقدارها في أنواع المال المختلفة، وهي باب عظيم من

 

أبواب التكافل الاْجتماعيَ تطهيرا للأموال وتزكية للنفّوس وإعانة للمحتاجين قال تعالى:”خُذ مِنْ أمْوَالهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتزَكيِهِم بهِا] التوبة: 103، وقد أجمع المسلمون على فرضية الزكاة وأنها تجب في كل أنواع الأموال بشروط ومقادير محددة لكل نوع، وأهم شروط وجوب الزكاة في الأموال النقدية أن يبلغ المال النصاب الشرعي، وأن يكون فاضلا عن الحوائج الأصلية لمالكه كالنفقة والسكنى والثياب بالمعروف، وحاجة من تجب نفقته عليه شرعا، وأن يحول عليه الحول، وألا يكون المالك مدينا بما يستغرق المال المدخر أو ينقصه عن هذا النصاب. والنصاب الشرعي أي الحد الأدنى للمال النقدي الذي تجب فيه الزكاة بعد استيفاء باقي الشروط هو ما يقابل قيمته بالنقود المحلية قيمة 85 جراما من الذهب عيار 21، فإذا ملك المسلم هذا النصاب أو أكثر وجبت فيه الزكاة ولا يشرط استمرار توافر النصاب طوال العام بل هذا الشرط لازم في أول العام وآخره، ولا عبرة للزيادة والنقصان في وسط العام، وبذلك فإن ما يودع متوفرا وسط العام يستحق عنه الزكاة إذا استمر إلى نهاية العام، ومن شروط المال الذي تجب فيه الزكاة أن يكون ناميا أو قابلا للنماء، وما ينتج ربحا للمال المدخر أو المال المستثمر، فإنه يضم لرأس المال ويزكى معه زكاة المال بمعنى أن ما بقي منه إلى الحول وبلغ مع غيره من أموال نصابا بشروطه وجبت فيه الزكاة. وبهذا يتضح أن الزكاة واجبة في المال متى بلغ نصابا وتوفرت باقي الشروط، والزكاة واجبة على أساس المال مع الأرباح متى بلغت مع المال المدخر أو المستثمر النصاب الشرعي؛ لأن الربح يعتبر من توابع المال وغلته فيضم إلى المال ويزكى الجميع متى بلغ نصابا. وهذا ما نميل إليه ونرجحه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

زكاة الأرض

المبادئ

1 – الأرض والدور المعدة للاستغلال إذا اشريت ولم يقصد عند شرائها الاتجار بأعيانها فإنه لا زكاة فيها مهما بلغت، أما المتحصل من أجرتها فإنه لا تجب فيه الزكاة حتى يبلغ النصاب ويحول عليه الحول.

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 40 سنة 1986 ميلادية، المتضمن أن السائل في نهاية شهر رجب سنة 1404 هجرية قد أعانه الله تعالى على شراء مساحة من أرض البناء، وقد سدد حوالي سبعين في المائة من ثمنها الإجمالي وتبقى الباقي دينا عليه، وأنه قد اعتاد في السنوات السابقة إخراج زكاة المال في شهر رمضان المبارك من كل عام على ما يملك من أموال، وقال: إنه لم يخرج زكاة عن هذه الأرض التي اشتراها لا عن الجزء المسدد من ثمنها ولا عن قيمتها الإجمالية، مع العلم بأنه قد سدد الآن الثمن بالكامل، كما وأنه لم يستقر على نية معينة من اقتنائه لهذه الأرض، ولكن النية الأكيدة أنها ليست لبناء دار خاصة لسكناه وإنما بقصد الاستثمار والاستغلال بأي صورة من الصور، سواء بإعادة البيع والربح عند ارتفاع ثمنها أو بإقامة بناء عليها لتأجيره لطالبي السكن أو بيعه لهم مسكنا مسكنا. ويسأل الطالب هل على هذه الأرض من زكاة؟ وكم تكون نسبتها؟ وهل إذا كانت هناك زكاة تستحق، فهل تستحق على الأموال التي لم يل عليها الحول والتي دفعها في شهر رجب سنة 1404 هجرية مقدما من ثمن الأرض؟

 

الجواب

أجمع المسلمون على فرضية الزكاة وأنها تجب في كل أنواع الأموال بشروط ومقادير محددة لكل نوع، وأهم شروط وجوب الزكاة في الأموال النقدية أن يبلغ المال النصاب الشرعي، وأن تكون ذمة مالكه خالية من الدين، وأن يكون فائضا عن حاجته المعيشية وحاجة من يعوله، وأن تمضي عليه سنة قمرية. وأما بالنسبة لعروض التجارة وهي ما عدا الأثمان من الأموال غير السائمة على اختلاف أنواعها فإن الزكاة تجب فيها متى بلغت قيمتها النصاب الشرعي وحال عليها الحول على الوجه السابق ونوى مالكها بها التجارة واقرنت نيته بعقد التجارة، ففي بدائع الصنائع من كتاب الزكاة جزء 2 صفحة 11 بعد كلام ما نصه: «وأما فيما سوى الأثمان من العروض فإنما يكون الإعداد فيها للتجارة بالنية؛ لأنها كما تصلح للتجارة تصلح للانتفاع بأعيانها بل المقصود الأصلي منها ذلك فلا بد من التعيين للتجارة وذلك بالنية» اه. وفي الدر المختار جزء 2 صفحة 19 ما نصه: «وما اشراه لها -أي للتجارة- كان لها لمقارنة النية لعقد التجارة». وعلق ابن عابدين على قول صاحب الدر: «كان لها» بقوله:

«لأن الشرط في التجارة مقارنتها لعقدها» اه. ويقول فقهاء الشريعة: إن ما عدا النقدين -الذهب والفضة- مما يعد للتجارة عروض تجارة ويشمل هذا الاصطلاح المأكولات والثياب والأمتعة والحيوانات والآلات والمنتجات الزراعية والأرض والدور وغير هذا مما يجد من مستحدثات تعد للبيع والاتجار بقصد الربح- الفتاوى الإسلامية الصادرة من دار الإفتاء المصرية مجلد 8 صفحة 2862 وما بعدها- وفي البدائع من الزكاة عند الكلام على أموال التجارة] جزء [2 صفحة 20، 21 بعد كلام ما نصه: «وسواء كان مال التجارة عروضا أو عقارا أو شيئا مما يكال أو يوزن؛ لأن الوجوب في أموال التجارة تعلق بالمعنى وهو المالية والقيمة وهذه الأموال كلها في هذا المعنى جنس واحد» اه. وقد تداول الفقهاء نقل آثار في طريقة إخراج التاجر المسلم زكاة ثروته التجارية، فقد نقل أبو عبيد في كتابه الأموال صفحة 426 عن إبراهيم النخعي قول: «يقوم الرجل متاعه إذا كان للتجارة إن حلت عليه الزكاة فيزكيه مع ماله». وعن الحسن البصري قوله: «إذا حضر الشهر الذي وقت الرجل أن يؤدي فيه زكاته أدى عن كل مال نقدي له، وكل ما ابتاع من التجارة، وكل دين إلا ما كان منه ضمارا لا يرجوه» اه. هذا وأما بالنسبة للدور المعدة للاستغلال، فإن المنصوص عليه شرعا أنها إذا اشريت ولم يقصد عند شرائها الاتجار بأعيانها فإنه لا زكاة في قيمتها مهما بلغت، أما المتحصل من أجرتها فإنه لا تجب فيه الزكاة حتى يبلغ النصاب ويحول عليه الحول من تاريخ القبض خاليا من الدين ومن الحاجات الأصلية، وذلك بعد دفع الضريبة وغيرها من المصروفات. والنصاب الشرعي هو ما يقابل قيمته بالنقود الحالية قيمة 85 جراما من الذهب عيار 21، أو قيمة 595 جراما من الفضة، وللمزكي الخيار في التقدير بالذهب أو الفضة وإن كان الأولى النظر لما فيه مصلحة الفقير.

وعلى ذلك ففي الحادثة موضوع السؤال تكون قطعة الأرض التي اشراها السائل من عروض التجارة إذا نوى التجارة بشأنها وكانت نيته مقارنة لعقد الشراء سواء كان ذلك بإعادة البيع والربح عند ارتفاع ثمنها كما يقول السائل، أو بإقامة بناء عليها وبيعه لطالبي السكن، والواجب عليه حينئذ أن يقوم قطعة الأرض بقيمتها في شهر رمضان المبارك لسنة 1404 هجرية موعد حلول زكاة أمواله ويضم هذا إلى ما عنده من مال ويخرج من مجموع ذلك ربع العشر 2.5% وذلك بعد استبعاد ما عليه من ديون، وهكذا كلما حل موعد حلول زكاة أمواله زكى عن قيمتها الحالية. وإن بقيت عنده أعواما بدون زكاة ثم باعها بعد ذلك فعليه زكاتها لجميع الأعوام لا لعام واحد فقط شأنها في ذلك شأن بقية عروض التجارة تماما. أما إذا كان السائل قد اشرى تلك القطعة من الأرض قاصدا عند الشراء إقامة بناء عليها وتأجيره لطالبي السكن ولم يقصد الاتجار بأعيانها فإنه لا زكاة في قيمتها مهما بلغت. وإنما تجب الزكاة في المتحصل من أجرتها فقط إذا بلغ نصابا وحال عليه الحول من تاريخ القبض خاليا من الدين ومن الحاجات الأصلية بعد دفع الضريبة وغيرها من المصروفات، وذلك فيما إذا لم يتواجد لديه مال يزكيه في موعد محدد من السنة وإلا ضمه إليه وزكاه معه في موعده. ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

 

شراء سيارة لدفن الموتى من الزكاة

المبادئ

1 – المختار للفتوى أن مصرف “وَفِي سَبيِلِ الله” ينصرف إلى جميع أوجه الخير من المصالح العامة التي عليها وبها قوام أمر الدين والدولة.

2 – لا مانع شرعا من تخصيص جزء من زكاة المال لإنفاقه في شراء سيارة لدفن الموتى.

3 – الفوائد المحددة مقدما على المبالغ التي تودع في البنوك عامة أو بدفاتر البريد وصفها القانون بأنها قرض بفائدة، فتكون من أنواع ربا الزيادة المحرم في الإسلام.

 

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 414/ 87 المتضمن:

1 – أن جمعية … ترغب في شراء سيارة لدفن الموتى، وتجمع من المشتركين فيها مبالغ من زكاة المال، فهل يعتبر شراء هذه السيارة من مصارف الزكاة؟ وهل يجوز للجمعية أخذ مبلغ من رصيدها المجموع للفقراء والمساكين للإسهام به في مشروع السيارة سالفة الذكر؟

2 – هل يجوز للجمعية المذكورة أن تودع مبلغا من رصيدها في بنك حكومي كوديعة ذات عائد جارٍ يعطي عائدا بنسبة محددة كل ستة شهور؟

الجواب

إن مصْارف الزكاة محددة ومبينةَ في قولْ اللَّه تعالى: “إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ” وكل هذه المصارف محل اتفاق بين الفقهاء عدا: “وَفِي سَبيِلِ الله” فقد تحدث المفسرون والفقهاء في بيان هذا الصنف واختلفت أقوالهم في مداه. والذي نستخلصه ونميل إليه أن سبيل الله ينصرف -والله أعلم- إلى جميع أوجه الخير من المصالح العامة التي عليها وبها قوام أمر الدين والدولة والتي لا ملك فيها لأحد ولا يختص بالانتفاع بها شخص معين، وإنما ينتفع بها خلق الله فهي ملك لله سبحانه، ومن ثم يدخل في نطاق شراء سيارة لدفن الموتى، فلا مانع شرعا من تخصيص جزء من زكاة المال لإنفاقه في شراء هذه السيارة.

وكذلك ليس هناك ما يمنع شرعا من أن تخصص الجمعية المذكورة مبلغا من رصيدها للإسهام به في شراء هذه السيارة، فكله في سبيل الله وتعاون على البر والتقوى.

أما عن إيداع مبلغ من رصيد الجمعية أحد البنوك كوديعة ذات عائد محدد فنفيد بأن الفوائد المحددة مقدما على المبالغ التي تودع في البنوك عامة أو بدفاتر البريد قد وصفها القانون بأنها قرض بفائدة، فتكون من أنواع ربا الزيادة المحرم في الإسلام بالكتاب والسنة والإجماع. ومن ثم فلا يجوز إيداع هذه المبالغ مقابل عائد محدد كل ستة شهور. والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

إخراج الزكاة من مال القاصر

 

المبادئ

1 – ذهب الحنفية إلى أن الزكاة لا تجب إلا بالبلوغ وأنه متى بلغ القاصر أخرج عنه وليه أو وصيه، بينما ذهب الجمهور إلى وجوب الزكاة على الصغير، وللسائل أن يقلد المذهب الذي يراه.

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 554/ 1987 المتضمن السؤال الآتي:

هل يجوز إخراج الزكاة من مال القاصر؟

الجواب

المقرر شرعا في مذهب الحنفية أنه يشرط في وجوب الزكاة البلوغ، وعلى ذلك فلا زكاة على الصغير؛ لأنها عبادة والصغير ليس أهلا للعبادة، وبناء على ذلك فلا تجب الزكاة شرعا إلا بالبلوغ الشرعي ومتى بلغ القاصر أخرج عنه الولي الشرعي أو الوصي، أما مذهب الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد بن حنبل فهو وجوب الزكاة على الصغير؛ لأن الزكاة حق المال؛ ولأنها أنفع للفقير، وللسائل أن يقلد المذهب الذي يراه.

ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

زكاة الزروع

المبادئ

1 – المختار للفتوى وجوب الزكاة في كل ما يخرج من الأرض مما يقصد بزراعته نماؤها وينتفع به الناس، ويجوز إخراج القيمة نقدا إذا لم يتيسر إخراجها عينا.

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 359/ 1989 المتضمن الآتي:

1 – هل تجب الزكاة في محصول البنجر والبطيخ والقطن والكتان؟

2 – يقوم الفلاح عند زراعة الأرز بتوريد كمية محددة للجمعية التعاونية الزراعية، وإذا تأخر في دفع ما يسمى ب 3 كيلو يتعرض للعقاب، وقد يصل إلى السجن، والجمعية تأخذ المحصول بثمن زهيد، ويسأل هل يجب دفع الزكاة من الأرز، أم من النقود التي تعد ثمنا للكمية الموردة للجمعية؟

الجواب

ذهب الإمام أبو حنيفة إلى وجوب الزكاة في كل ما يخرج من الأرض مما يقصد بزراعته نماء الأرض وينتفع به الناس، واستدل بعموم قوله تعالي:” يا أيها الدين أمنو انفقوا من طيبات ما كسبتم ومم اأخرجنا لكم من الأرض”  وقوله:”وأتوا حقه يوم حصاده” بعد ذكر أنواع المأكولات من الجنات معروشات وغير معروشات، والنخل والزرع والزيتون والرمان … إلخ. واستدل أيضا بقوله ?: «وفيما سقت السماء العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر». ولم يفصل بين ما يبقى وما لا يبقى وما يؤكل وما لايؤكل وما يقتات منه وما لا يقتات. وهذا ما نميل إلى الأخذ به؛ لما فيه من مصلحة الفقير، وطبقا لذلك فإنه تجب الزكاة في البنجر والبطيخ والقطن والكتان وغيرها من المحاصيل ويجوز إخراج القيمة نقدا تيسيرا على الناس.

أما السؤال الثاني فإننا نري أنه لا مانع شرعا من إخراج زكاة الأرز نقدا إذا لم يتيسر إخراجها عينا، إعمالا لقوله تعالى: “وما جعل عليكم في الدين من حرج”، هذا والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

زكاة الحدائق المثمرة

المبادئ

1 – ذهب الإمام أبو حنيفة إلى وجوب الزكاة في كل ما يخرج من الأرض كثيرا كان أم قليلا مما يقصد بزراعته نماء الأرض، وينتفع به الناس، وهذا ما نميل إليه.

2 – على الزارع أن يخرج نصف العشر من ثمن حديقته وذلك بعد خصم الديون التي استدينت بسبب الزرع، ولا تدخل فيها النفقات العادية التي يجريها بنفسه وأهله.

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 203/ 1990 المتضمن أن السائل يمتلك حديقة للثمار، وقد باع ثمارها بمبلغ 15000 خمسة عشر ألفا من الجنيهات، وذكر بأنه أنفق على هذه الحديقة مبلغ 3400 جنيه، ويوجد عليه ديون أخرى قدرها

2000 ألفا جنيه. ويسأل هل تخصم المبالغ من ثمن الثمار ويزكي عن الباقي أم ماذا؟

الجواب

ذهب الإمام أبو حنيفة إلى وجوب الزكاة في كل ما يخرج من الأرض كثيرا كان أم قليلا مما يقصد بزراعته نماء  الأرض، وينتفع به الناس، واستدل بعَموم قولَه تعالى: “يا أيها الذين أمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض” وفي حادثة السؤال فإن على السائل أن يخرج نصف العشر من ثمن حديقته وذلك بعد خصم الديون التي استدينت بسبب الزرع كثمن البذور والسماد والعمالة، ولا تدخل فيها النفقات العادية التي يجريها الزارع بنفسه وأهله؛ لأن تعامل ذلك قد قدره الشارع وأدخله في الاعتبار عندما أوجب العشر فيما يروى بدون تكلفة، ونصف العشر فيما يروى بتكلفة. أما عدا ذلك من ديون فلا تخصم من الخارج من الأرض كما هو المنصوص عليه فقها.

ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

 

الحج من مال الزكاة

المبادئ

1 – لا يجوز دفع زكاة المال لأداء فريضة الحج.

2 – شرط صحة أداء الزكاة أن تكون نية المزكي مقارنة للأداء ولو حكما.

3 – لا يجوز للشخص أن يحتسب ما في ذمة مدينه غير القادر على السداد من زكاة ماله، ولا أن يحتسب ما في ذمة مدينه الذي مات قبل أن يسدد ما عليه من أقساط من زكاة ماله.

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 60 سنة 1991 المتضمن:

أولا: للسائل شقيقة حالتها المالية غير متيسرة، وكل أمنيتها في الحياة أن تحج، ولكن ليس لديها ما يكفي نفقات الحج. ويسأل هل يجوز إعطاء شقيقته جزءًا من مال الزكاة كي تؤدي به فريضة الحج؟

ثانيا: بعض العاملين مع السائل يشترون الأشياء بالتقسيط، بعضهم يتوفاه الله، وبعضهم يعجز عن السداد، والبعض يتهرب من الدفع.

فهل يجوز احتساب هذه المبالغ من زكاة المال؟

الجواب

عن السؤال الأول إنَ اللِه سبحانه قال في فريضة الحج:} وَللِّهِ عَلي الناَّسِ حِجُّ الَبيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إلِيه سَبيِلا{ ويقول رسول الله ?: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا» والاستطاعة أن يكون المسلم مستطيعا ببدنه واجدا من ماله ما يبلغه الحج فاضلا عن نفقة من تلزمه نفقته لحين عودته، وقد اتفق الفقهاء عامة على أنه إذا لم يكن للمكلف مال لم يلزمه الحج، وإن وهب له أجنبي مالا ليحج به لم يلزمه قبوله إجماعا، ولما كانت شقيقة السائل غير متيسرة ولا تملك من المال ما تستطيع به أداء فريضة الحج فلا تكون ملزمة شرعا بأداء هذه الفريضة، وبالتالي لا يجوز للسائل أن يعطي شقيقته من زكاة ماله ما يساعدها على أداء فريضة الحج.

عن السؤال الثاني: من المنصوص عليه فقها أن شرط صحة أداء الزكاة أن تكون هناك نية من المزكي مقارنة للأداء ولو حكما، ومن ثم فإنه لا يجوز للسائل أن يحتسب ما في ذمة مدينه غير القادر على السداد من زكاة ماله، كما أنه لا يجوز له أيضا أن يحتسب ما في ذمة مدينه الذي مات قبل أن يسدد ما عليه من أقساط من زكاة ماله وإنما له أن يتخذ من الإجراءات القانونية ما يكفل له الحصول على حقه من تركته التي تركها بعد وفاته قبل توزيعها على الورثة، كما أن له أن يتخذ من الإجراءات القانونية ما يتمكن به من الحصول ممن يتهرب من سداد ما عليه من أقساط ولا يجوز له احتساب ما عليه من الزكاة. ومما ذكر يعلم أنه لا يجوز للسائل احتساب ما له من ديون على الآخرين من زكاة ماله. والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

 

الزكاة على البنوك

المبادئ

1 – البنك عبارة عن وكيل ونائب عن أصحاب الأموال ليستثمرها وينميها لهم مقابل جزء من الأرباح، وبالتالي فلا تلزمه زكاة.

2 – الضرائب التي تدفع لولي الأمر لا تغني عن الزكاة.

السؤال

اطلعنا على الرسالة الواردة من البنك الوطني للتنمية المقيدة برقم 555 لسنة 1991م المتضمنة الآتي:

أولا: البنك المذكور يمنح عملاءه شهادات ادخار ثلاثية ذات عائد نصف سنوي، كما يمنح عملاءه شهادات ادخارية أخرى خماسية ذات عائد شهري. ويسأل هل زكاة المال الواجبة عن هذه الشهادات، وكذلك عن شهادات الاستثمار التي يصدرها البنك الأهلي مجموعة أ، ب تكون عن قيمة الشهادات التي يشتريها العميل ويول عليها الحول، أم عن العائد المستحق عنها فقط، وفي حالة ما إذا كانت الزكاة تجب عن العائد المستحق فقط فهل يشترط أن يمر عام على استحقاق العائد؛ لكي تجب فيه الزكاة، أم أن الزكاة تجب على العائد بمجرد استحقاقه؟ وفي كل الأحوال ما هي قيمة الزكاة المستحقة؟

ثانيًا: يعد المصرف -البنك المذكور- شركة مساهمة مصرية خاضعة لأحكام قانون الاستثمار، وبالتالي فإن رأس مال البنك عبارة عن مجموعة من الأسهم بعضها مملوك لأفراد والشق الأكبر مملوك لجهات معنوية عبارة عن شركات وبنوك ووحدات اقتصادية متنوعة. ويسأل هل هناك زكاة تستحق عن رأس مال البنك؟ وعلى من يقع عبؤها؟ وهل هناك زكاة على ما يققه البنك من أرباح؟ وإن كان فما قيمتها؟ وهل يشترط لوجوب الزكاة أن يول الحول على هذه الأرباح؟ وهل الزكاة تكون واجبة على البنك كهيئة معنوية؟ أم على المساهمين أصحاب رأس المال وخاصة وإن أغلبهم جهات معنوية؟ وفي ضوء أن البنك يقوم بسداد ضرائب داخلية عن أرباحه المحققة فهل في حالة ما إذا كانت الزكاة تجب على الأرباح فهل يتم احتساب الزكاة على الأرباح بعد خصم الضرائب الداخلية التي تسدد عنها، أم عن قيمة الأرباح المحققة؟

الجواب

أولا: المقرر شرعا أن المال الذي تجب فيه الزكاة يشرط فيه أن يكون قد بلغ النصاب وهو قيمة 85 جراما من الذهب عيار 21، ويشرط فيه أيضا أن يمر عليه حول كامل فائضا عن الحاجة الأصلية وعن الديون، كما أن المقرر شرعا أن المال الذي بلغ النصاب ومر عليه الحول يجب فيه الزكاة مضافا إليه ما تبقى من العائد؛ لأن العائد تابع لأصله ولا يشرط أن يمر عليه -أي العائد – الحول. وبناء على ما ذكر فإن زكاة المال تجب في قيمة الشهادات المشار إليها، وما يتبقى من عائدها في نهاية العام وهو وقت وجوب أداء الزكاة، أما العائد الذي يتم إنفاقه في المعيشة خلال العام فهو معفو عنه ولا زكاة فيه.

ثانيا: ومن المقرر شرعا أن الزكاة إنما تجب على أصحاب رؤوس الأموال فهم الملزمون شرعا بأداء زكاتها، فإما أن يؤدوها بأنفسهم وإما أن يوكلوا البنك في أدائها نيابة عنهم، أما البنك فهو عبارة عن وكيل ونائب عن أصحاب الأموال ليستثمرها وينميها لهم مقابل جزء من الأرباح، وبالتالي فلا تلزمه زكاة؛ لأن الأموال ليست ملكا له. هذا وبما أنه من المقرر شرعا أن من شروط المال الذي تجب فيه الزكاة الملك التام بمعنى أن الزكاة لا تجب في المال إلا إذا كان له مالك معين فإذا كان هناك مال لا مالك له فلا زكاة فيه، وعلى ذلك فلا زكاة على الجهات المعنوية إلا إذا كان لهذا المال الذي يوجد لدى تلك الجهات ملاك معينون فإن الزكاة هنا تجب عليهم حسبما يمتلكه كل منهم، وأما بالنسبة للضرائب التي تدفع لولي الأمر فإنها لا تغني عن الزكاة والزكاة تدفع عن المال المتبقي بعد دفعها لأنها ديون ولا زكاة في المال إلا بعد سداد الديون. والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

 

زكاة الزروع

المبادئ

1 – ذهب الإمام أبو حنيفة إلى وجوب الزكاة في كل ما يخرج من الأرض كثيرا كان أو قليلا مما يقصد بزراعته نماء الأرض وينتفع به الناس، وهذا ما نميل إليه.

2 – دار الإفتاء تميل إلى ما ذهب إليه جمهور الفقهاء في وجوب الزكاة أيا كان نوع هذه الأرض -خراجية أم عشرية- العشر فيما سقي بماء السماء، ونصف العشر فيما سقي بالنضح.

3 – تجب الزكاة في الخارج من الأرض بعد خصم قيمة ما يجب على هذه الأرض من ضرائب وأموال أميرية وبعد خصم قيمة التكاليف.

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 251 سنة 1991 المتضمن أن المحصول الرئيسي عندهم قصب السكر، وقد قرأ في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة أن الأئمة الثلاثة غير أبي حنيفة لا يوجبون في قصب السكر زكاة، وأن الإمام أبا حنيفة لا يوجب في الأرض الخراجية زكاة؛ لأن المبدأ في إيجاب الزكاة عنده أن لا يجتمع عشر وخراج، وأرضهم كلها خراجية فهل معنى هذا أنه لا تجب الزكاة عندهم؟ وإذا كانت تجب فعلى أي مذهب؟ وقد أورد بطلبه صورا للتعامل في هذا الحصول، وذلك بأن يتعاقد الزراع من المصنع على توريد كمية القصب ويأخذ المزارع سلفة من بنك القرية بضمان عقد المصنع لمستلزمات الإنتاج والسماد وبعد كسر القصب يتم التوريد للمصنع، وبعد شهر أو شهرين أو أكثر يأتي موعد تسوية الحساب، وتخصم السلف من الزراع، فعلى فرض وجوب الزكاة فعلى أي شيء تجب؟ هل تجب على جميع ما تنتجه الأرض أم على صافي المحصول بعد خصم قيمة السلف؟

ذهب الإمام أبو حنيفة إلى وجوب الزكاة في كل ما يخرج من الأرضل قول النبي ?: «فيما سقت السماء العشر» متفق عليه، وهذا ما نميل إليه مراعاة لمصلحة الفقراء، أما عن الأرض العشرية والخراجية فقد اشرط الحنفية لوجوب العشر أو نصفه في الزروع والثمار ألا تكون الأرض خراجية فإذا كانت الأرض خراجية لم يجب فيها سوى ما فرض على رقبتها من خراج سنوي معلوم، وهو شبيه بما يسمى الآن ضريبة الأملاك العقارية، وأما الزكاة في الخارج من الأرض -العشر أو نصفه- فليس بواجب في هذه الحالة عند الحنفية وخالفهم جمهور الفقهاء وأوجبوا العشر في كل أرض تسقى بماء السماء، ونصف العشر فيما يسقى بالنضح، أي بالآلة سواء كانت الأرض عشرية أم خراجية؛ لأن النصوص الواردة في زكاة ما يخرج من الأرض نصوص عامة لم تفرق بين ما إذا كانت الأرض عشرية أو خراجية، ونحن نميل إلى ما ذهب إليه جمهور الفقهاء في وجوب الزكاة أيا كان نوع هذه الأرض -خراجية أم عشرية- العشر فيما سقي بماء السماء، ونصف العشر فيما سقي بالنضح، هذا وتجب الزكاة في الخارج من الأرض بعد خصم قيمة ما يجب على هذه الأرض من ضرائب وأموال أميرية وبعد خصم قيمة التكاليف.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل تغني الضرائب عن الزكاة

المبادئ

1 – لا تغني الزكاة عن الضرائب ولا الضرائب عن الزكاة.

2 – تخصم الضرائب من رأس المال الذي تجب فيه الزكاة باعتبارها دينا وجب في ذمة صاحب المال.

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 337 سنة 1991 المتضمن أن رجلا لديه محل مجوهرات وهو مسلم، وهذا المحل تفرض عليه الدولة ضرائب نقدية، وأن هذا الرجل لا يخفي عن الضرائب قيمة الربح امتثالا للشرع، ويسأل عما إذا كان يجوز شرعا أن تحسب الضرائب من قيمة الزكاة الواجبة عليه حيث إن المصدر كله للمصالح الخيرية وإذا لم تحسب الضرائب من قيمة الزكاة خسرت التجارة.

الجواب

الزكاة فريضة وركن من أركان الإسلام الخمسة تجب في مال المسلم متى بلغ النصاب المقرر شرعا، وقد تكرر الأمر بها في القرآن الكريم غير مرة وجاءت السنة الشريفة مبينة لمقدارها في أنواع المال المختلفة، وهي باب عظيم من أبواب التكافل الاجْتماعي تطهيرا للأموال وتزكية للنفوسّ وإعانة للمحتاجين، وتصرف الزكْاة للأصنافَ المبينةْ فيَّ قوله تعالى: “إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ”

ولقد حارب الخليفة الأول أبو بكر الصديق المرتدين حين منعوا الزكاة، ولولي الأمر في المسلمين جباية الزكاة، وإخراجها في مصارفها المحددة في هذه الآية الكريمة، أما الضرائب فإن الدولة تقررها على أفراد الشعب لاستخدامها فيما تؤديه من مهام إدارية ودفاعية، ولإنشاء المستشفيات وغيرها من المنشآت العامة التي تقوم بها الدولة لخدمة أفراد المجتمع، وفرض الضرائب حق لولي الأمر المسلم تجيزه أحكام الشريعة الإسلامية باعتبار أنه المنوط به القيام على مصالح الأمة التي تستلزم نفقات لا مورد لها إلا تلك الضرائب، ومن هذا يظهر أنه لا تداخل بين الزكاة والضرائب، وأن لكل أساسه ودوره ومصارفه، فلا تغني الزكاة عن الضرائب ولا الضرائب عن الزكاة، لا سيما في هذا العصر الذي كثرت فيه مهام الدولة واتسعت مرافقها، وتخصم الضرائب من رأس المال الذي تجب فيه الزكاة باعتبارها دينا وجب في ذمة صاحب المال للدولة ومن شروط وجوب الزكاة براءة الذمة من ديون العباد، وعلى هذا تخصم الضرائب وغيرها من الديون من رأس المال الذي تجب فيه الزكاة ثم تخرج الزكاة عن الباقي بمقدار 2.5%. وبهذا علم الجواب عن السؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

 

بناء مقبرة من زكاة المال

المبادئ

1 – إذا كانت الأسرة فقيرة ولا تستطيع بناء مقبرة خاصة بهم من أموالهم جاز بناء مقبرة لهم لدفن موتاهم من مال الزكاة بشرط ألا تكون في البلدة مدافن للصدقة يدفن بها موتى فقراء المسلمين.

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 569 سنة 1991 الذي يقول فيه هل يمكن إقامة وإنشاء مقبرة لأسرته ولمن يرغب في دفن موتاه بها من زكاة المال؟ مع العلم بأن أسرته الفقيرة إخوته وأخواته وأولادهم فقراء ولا يمكنهم إقامة المقبرة على نفقتهم. وطلب بيان الحكم الشرعي في ذلك.

الجواب

الزكاة ركن من أركان الإسلام وتجب على من توافرت فيه الشروط التي نص عليها الفقهاء في كتب الفقه، وذكر الفقهاء أن مصارف الزكاة سواء أكانت زكاة كال أو عروض تجارة أو صدقة فطر أو زكاة زروع وثمار هي المبينة في قوله تعالي: “إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ”، والأصناف الواردة في الآية الكريمة عبارة عن فئات وطوائف من المسلمين لم يقع خلاف بين الفقهاء في تحديدها، وفهم المراد منها إلا في قوله تعالى: “وَفِي سَبيِلِ الله”، فقد اختلف الفقهاء في تفسيره ففسره الجمهور بالغزاة -المجاهدين في سبيل الله- وفسره غيرهم بمنقطعي الحجيج، وفسره صاحب البدائع من الحنفية بجميع القربات، ونقل القفال في تفسيره عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الصدقات إلى جميع وجوه البر من تكفين الموتى وبناء الحصون والمساجد وتعميرها؛ لأن قوله تعالى:} وَفِي سَبيِلِ الله {عام في الكل، وبناء على ذلك إذا كانت أسرة السائل فقيرة ولا تستطيع بناء مقبرة خاصة بهم من أموالهم لفقرهم جاز له بناء مقبرة لهم لدفن موتاهم فيها بشرط ألا ينتفع هو بتلك المقبرة؛ لئلا يكون قد دفع الزكاة لنفسه بانتفاعه بها، وألا تكون في البلدة مدافن للصدقة يدفن بها موتى فقراء المسلمين.

ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

إخراج جزء من الزكاة في مشروع خيري

المبادئ

 يجوز شرعا صرف جزء من مال الزكاة في إقامة المسجد أو عمارته أو إقامة مجمع إسلامي أو معهد ديني أو مكتب لتحفيظ القرآن الكريم.

 

 

زكاة المال

المبادئ

1 – الزكاة لا تجب في العقار المعد للاستغلال مهما بلغت قيمته إذا كان ما قبضه منها مالكها من أجر لم يبلغ نصابا بالزكاة.

2 – الأسهم والسندات في الشركات تعامل معاملة عروض التجارة فتقوم كل عام عند الميزانية ويخرج عنها 2.5%.

3 – دخل الشخص من معاشه إذا كان يصرفه كله ولا يتبقى منه شيء فلا زكاة عليه، أما إذا كان فائضا عن حوائجه ويدخره فيجب فيه الزكاة بنسبة 2.5% إذا بلغ نصابا وحال عليه الحول واستوفى باقي الشروط المذكورة لوجوب الزكاة.

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 729/ 93 والمتضمن أن السائل:

أولا: يمتلك عمارة كلها شقق مؤجرة ولها دخل سنوي يزيد وينقص ومواعيده مختلفة، ويسأل كيف يزكي عن هذه العمارة؟ وما هي النسبة والميعاد لإخراج الزكاة؟ وهل يشترط حلول الحول على هذا الدخل ويخصم بعد قيمة المعيشة السنوية ويدفع عن الباقي؟ وهل يجمع الإيجار السنوي للعمارة ويعمل حولا ثانيا لإخراج الزكاة؟

ثانيا: يملك بعض أسهم بشركات زراعية وصناعية يأتي منها دخل سنوي، ويسأل كيف يخرج زكاة هذه الأسهم؟ مع ملاحظة أن المسؤولين عن هذه الشركات يخرجون عنها الزكاة سنويا عند الميزانية وينشر ذلك في الصحف.

ثالثا: عنده دخل عبارة عن معاشه من عمله السابق. ويسأل هل هذا الدخل عليه زكاة؟ وما هي النسبة والميعاد؟ مع ملاحظة أنه يوزع سنويا ويبدأ الحول عنده من شعبان كل عام.

وطلب بيان الحكم الشرعي في ذلك.

الجواب

الزكاة فريضة وركن من أركان الإسلام تجب في مال المسلم الحر العاقل البالغ إذا ما ملك نصابا خاليا من الديون فاضلا عن حوائجه الأصلية وحوائج عياله ومن تلزمه نفقته.

والنصاب الشرعي الذي تجب فيه الزكاة بعد استيفاء الشروط هو ما يقابل قيمته بالنقود الحالية 85 جراما من الذهب عيار 21.

فإذا ملك المسلم هذا النصاب فأكثر وحال عليه الحول وجبت فيه الزكاة بمقدار ربع العشر أي 2.5%، وتجب الزكاة على أصل مضاف إليه عائده السنوي في آخر العام الزكوي بعد مصاريفه وما يتعيش منه هو ومن يعول من حوائجه الأصلية.

وأما عن السؤال الأول: فنفيد أن المنصوص عليه شرعا أن الزكاة لا تجب في العقار المعد للاستغلال مهما بلغت قيمته إذا كان ما قبضه منها مالكها من أجر لم يبلغ نصابا بالزكاة.

أما إذا كان المتحصل منها بلغ نصابا وحال عليه الحول وكان فاضلا عن حوائجه الأصلية وحاجة من تلزمه نفقتهم وجبت فيه الزكاة بنسبة 2.5% سنويا.

 

وأما عن السؤال الثاني: وهو الأسهم والسندات في الشركات فإنها تعامل معاملة عروض التجارة فتقوم كل عام عند الميزانية ويخرج عنها 2.5%.

أما إذا كان المسؤولون عن هذه الشركات يخرجون عنها الزكاة كل عام كما ذكر السائل وكان ذلك بإذن منه برأت ذمته من الزكاة؛ لأنها قد أخرجت الزكاة عنها بإذنه وبعلمه.

وعن السؤال الثالث: وهو دخله من معاشه فإذا كان يصرفه كله ولا يتبقى منه شيء فلا زكاة عليه.

أما إذا كان فائضا عن حوائجه ويدخره فيجب فيه الزكاة بنسبة 2.5% إذا بلغ نصابا وحال عليه الحول واستوفى باقي الشروط المذكورة لوجوب الزكاة، والميعاد في ذلك هو ما اعتاد عليه السائل في إخراج الزكاة كل عام كما ذكرنا بالطلب.

ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

دفع الزكاة لتجهيز غرف العمليات بالمستشفيات الحكومية

المبادئ

1 – يجوز دفع بعض زكاة المال لشراء أجهزة لتجهيز غرف العمليات بالمستشفيات الحكومية شريطة أن يستفيد بها المرضى من الفقراء.

السؤال

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 766/ 93 المتضمن أن للسائل زملاء في مهنته ولديهم أموال وجبت فيها الزكاة، واقترح بعضهم شراء أجهزة لتجهيز غرف العمليات بالمستشفيات الحكومية التي يعالج فيها المرضى بالمجان وكذلك الصرف على هؤلاء المرضى.

ويسأل هل يجوز شراء هذه الأجهزة التي تعود منفعتها على هؤلاء المرضى أم لا؟

الجواب

 

لقد فرض الله الزكاة في أموال الأغنياء لتعود إلى الفقراء لسد حاجاتهم، وللزكاة مصارف محددة ورد ذكرها في قوله تعالي : “إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ”، وقد قال بعض الفقهاء في تفسير قوله تعالى: “وَفِي سَبيِلِ الله”، إنه يشمل جميع أوجه الخير، وعلى ذلك فإنه يجوز لزملاء السائل أن يدفعوا بعض زكاة أموالهم لشراء أجهزة لتجهيز غرف العمليات بالمستشفيات الحكومية شريطة أن يستفيد بها المرضى من الفقراء، وكذلك الصرف على هؤلاء المرضى مع الأخذ في الاعتبار أن إطعام الجائع وكسوة العاري وتفريج كرب المسلمين في المقام الأول.

ومما ذكر يعلم الجواب. والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

 

بيان بنك ناصر في الزكاة ورأي دار الإفتاء فيه

المبادئ

1 – الأصل في النصاب النقدي للزكاة هو الذهب والفضة، ومقدار الواجب إخراجه هو ربع العشر.

2 – نصاب الذهب عشرون مثقالا، ونصاب الفضة مائتا درهم.

3 – الدينار أو المثقال الشرعي وزنه 4.25 جراما، والنصاب منه وزنه 85 جراما.

4 – الدرهم الشرعي وزنه 2.975 جراما، والنصاب منه وزنه 595 جراما.

5 – تحتسب قيمة النصاب بالعملة الورقية بضرب عدد الجرامات في سعر السوق لكل جرام مع مراعاة أن يكون التقدير في يوم اكتمال النصاب مستوفيا شرائطه.

6 – حولان الحول شرط في وجوب الزكاة.

7 – كمال النصاب معتبر في جميع الحول عند الأئمة الثلاثة، ويرى الحنفية أن المعتبر هو أول الحول وآخره، فلو نقص النصاب في أثناء الحول ثم كمل في آخره تجب الزكاة.

8 – ما حرم على النساء استعماله من الذهب والفضة تجب فيه الزكاة متى تحققت شروطها.

9 – اتخاذ الرجل حليا من الذهب أو الفضة فيما عدا الخاتم من الفضة تجب فيه الزكاة متى بلغت قيمته نصابا ولو كان استعماله محرما شرعا.

10 – ما أبيح للرجال استعماله من الذهب والفضة لا زكاة فيه كمقبض السيف والسن، وما أبيح للنساء التحلي به من الجواهر وغيرها لا زكاة فيه ما لم تتخذ كنزا أو للادخار.

11 – من يرى من الأئمة إعفاء حلي النساء من الزكاة لم يحدد لذلك حدودا معينة أو نصابا معينا.

12 – أسهم الشركات الصناعية لا زكاة فيها، ولكن يضم الربح الناتج عنها إلى أموال المساهمين ويزكى معها زكاة المال متى تحققت شرائط الوجوب.

13 – أسهم الشركات التجارية أو المزدوجة تجب فيها الزكاة متى تحققت شروطها وتقدر قيمتها الحالية عند إخراج زكاتها لا قيمتها الاسمية.

14 – يضم رأس المال إلى الأرباح والمدخرات والديون الفورية المأمول سدادها وقيمة البضائع المجردة في وقتها، وتؤخذ الزكاة على مجموع ذلك بواقع ربع العشر.

15 – تخصم الديون والنفقات من ناتج الأرض الزراعية، وما بقي تجب زكاته بواقع العشر متى بلغ نصابا.

16 – الخراج -الضريبة العقارية على الأرض- يخصم من الناتج وما بقي تجب زكاته.

17 – على المستأجر زكاة الزرع في الأرض المؤجرة بعد خصم أجرتها.

18 – لا زكاة في قيمة العقارات المبنية ذات الإيراد، ولكن تجب الزكاة في إيرادها الصافي بعد الصيانة والضرائب، وذلك بعد ضمه إلى باقي أوعية الممول إن كانت له أموال أخرى ويخرج عن الجميع ربع العشر.

19 – زكاة الماشية في السوائم منها لا المعلوفة ولا يعتد بالصغار منها وحدها في النصاب إلا إذا كان معها كبار متى بلغت نصابا.

20 – لا تنقل الزكاة من بلد إلى آخر إلا إذا لم يوجد في بلدها مستحق لها من الأصناف الثمانية.

21 – لولي الأمر في فقه الإمام مالك نقل الزكاة من مكان إلى آخر إذا رأى أن في ذلك مصلحة للمسلمين، وذلك بعد أخذ رأي أهل الشورى في ذلك.

 

السؤال

اطلعنا على كتاب مجلة منبر الإسلام المقيد برقم 247 سنة 1981، وقد جاء معه ملاحظات باسم عالم المدينة المنورة على موجز في التطبيق المعاصر لزكاة المال الصادر عن الإدارة العامة للزكاة ببنك ناصر الاجتماعي، وقد جاء في هذا الموجز ما يلي:

أولا: زكاة النقود الورقية أو المعدنية والذهب والفضة: تجب فيها الزكاة بمقدار 2.5% إذا حال عليها الحول، وبلغت في أول العام ما قيمته عشرون دينارا -الدينار الشرعي يقدر وزنه بـ 46.4 جرامات من الذهب، ولتقدير ما يساويه الدينار الشرعي في أي عملة نضرب 46.4 × القيمة السوقية للجرام من الذهب الخالص من تلك العملة؛ ولذا يختلف النصاب من مكان لآخر، ومن عملة لأخرى حسب القيمة السوقية للعملة المتداولة.

ثانيا: نصاب الزكاة: ويقدر هذا النصاب بضرب 46.4 × 20 دينارا × سعر السوق للجرام من الذهب. ونقصان النصاب في خلال العام لا يضر أن يكمل في طرفيه، ويستوي كون النقود في يد مالكها، أو في خزائنه أو مودعة باسمه في البنوك، أو في صناديق التوفير.

ثالثا: زكاة الحلي: لا زكاة في الحلي المعدة للاستعمال والزينة واللباس، وذلك لعدم تحقق النماء أو نيته بشرط ألا تزيد قيمته على ألف جنيه، وفي نسخة أخرى من هذا الموجز بشرط ألا تزيد قيمته عن خمسمائة جنيه، والحلي من الذهب والفضة تعد من عروض التجارة التي تجب في قيمتها الزكاة بالنسبة لمن يتجر فيها.

رابعا: زكاة الأوراق المالية -الأسهم والسندات- وشهادات الاستثمار التي يقتنيها مالكها لمجرد الحصول على دخل منها، تجب فيها الزكاة بمقدار 10% من قيمة الكوبون فقط، وتجب الزكاة في الأسهم والسندات التي يبتغي بها مالكها التعامل في سوق الأوراق المالية بالبيع والشراء بنسبة 25% من قيمتها السوقية، وإذا ظهر كسبها في يد مالكها، فتجب زكاته بنسبة 10% من قيمة الكوبون.

خامسا: زكاة التجارة والصناعة بمفهوم عالمنا المعاصر: تجب الزكاة في عروض التجارة، وهي العروض المعدة للبيع، وبلُغَحة المحاسبة: «الأصول المتداولة» متى بلغت نصابا وحال عليها الحول، ولا تجب الزكاة في قيمة الأصول الثابتة كالأرض والمباني والآلات والمعدات والأدوات ووسائل النقل والأثاث، والديون المرجوة حكمها حكم عروض التجارة، والديون غير المرجوة أو المشكوك فيها لا تزكى حتى تقبض، فإذا قبضت زكيت زكاة عن الماضي، وتُقَحوّم عروض التجارة بسعر البيع الحاضر في نهاية العام، وتعتبر قيمتها في البلد الذي فيه المال، وتضم بعض العروض إلى بعض وإن اختلفت أجناسها، وتضم عروض التجارة وديون التجارة المرجوة إلى الأموال النقدية؛ لتحديد جملة الأصول المتداولة أو المال العامل، ويخصم منها ديون التجارة التي على الممول كالدائنين والموردين وأوراق الدفع؛ لتحديد صافي الأصول المتداولة، أو صافي المال العامل الذي يخضع للزكاة في تمام الحول.

سادسا: زكاة الزروع والثمار: تجب الزكاة في كل ما تخرجه الأرض، ويستنبته الإنسان من المحاصيل الزراعية المختلفة، متى بلغت نصابا، وتجب زكاة الزروع والثمار بسعر 10 % من الناتج الصافي بعد خصم جميع النفقات والتكاليف المختلفة من الناتج المجمل، وتخصم الأموال الأميرية من الناتج المجمل قبل احتساب الزكاة، ومن استأجر أرضا فزرعها يوزع عبء الزكاة بينه وبين المالك، فيؤدي المستأجر زكاة الزرع بعد خصم قيمة الإيجار، ويؤدي المالك زكاة الزرع عن قيمة الإيجار، وبذلك لا يضيع شيء من زكاة الزروع والثمار، ويجوز الأداء النقدي لزكاة الزروع والثمار.

سابعا: زكاة العقارات المبنية ذات الإيراد: لا تجب الزكاة في الدور والمباني المعدة للسكن الخاص،] أما [العقارات المبنية ذات الإيراد يبتغي بها مالكها الاستثمار، يتحقق فيها السبب الذي تجب من أجله الزكاة في المال وهو النماء؛ لذلك يتعين إخضاعها لزكاة المال، وإذا كانت الزكاة لم تؤخذ عن الدور في صدر الإسلام؛ فذلك لأن هذه الدور كانت مخصصة للسكنى، أما الآن فإن تثمير الأموال ابتغاء نمائها في قطاع التشييد والإسكان للغير أصبح من أهم أنواع الاستثمارات المجزية، وتؤدى زكاة العقارات المبنية بسعر 10% من صافي الإيراد قياسا على زكاة الزروع والثمار، فكلاهما إيراد من أموال عقارية.

ثامنا: زكاة الماشية: تجب الزكاة في الإبل والبقر والغنم المعدة للتربية والنسل والنماء بشرط حولان الحول الذي يكتمل فيه النسل على النصاب وهو خمس من الإبل، أو ثلاثون من البقر أو أربعون من الغنم. وإن كانت معلوفة حيث إن علفها في الوقت الحاضر لا يستغرق أكثر نمائها، والخيل التي تتخذ للتربية والنسل والنماء تخضع لزكاة الماشية تشبيها لها، ولا زكاة في الإبل والبقر العوامل كدواب الحمل والركوب لاقتنائها للاستعمال لا للنماء، واختلاف أسنان الماشية لا يؤثر في مقادير الزكاة، والزكاة واجبة على صغارها كوجوبها على كبارها، ولا] ازدواج [في الزكاة، ولا تجتمع في الماشية المعدة للتجارة زكاة التجارة وزكاة الماشية

 

الجواب

إن الزكاة من فروض الإسلام ثبتت فرضيتها بالقرآن الكريم وبالسنة النبوية الشريفة التي بينت أنواع الأموال التي تجب فيها ومقاديرها وشروط الوجوب، وهي فريضة ذات أثر بعيد في المجتمع من الوجهة الاجتماعية والاقتصادية والمالية، فوق أنها عبادة تقوم على النية، والعبادات في الإسلام ينبغي التوقف عند نصوصها، دون تجاوز إلا بقدر الضرورات التشريعية وبالقواعد الأصولية المقررة، وبعد فإنا نعقب على موجز أحكام الزكاة الصادر من بنك ناصر الاجتماعي وعلالاعراضات التي أبديت عليه على النحو السالف فيما يلي:

أولا: عن البندين أولا وثانيا: إن الأصل في النصاب النقدي للزكاة شرعا هو الذهب والفضة، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن الرسول ? قال «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت] أعيدت [له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى جنة وإما إلى نار») 1).

وقد أجمع المسلمون على وجوب الزكاة في النقود وعلى المقدار الواجب فيها.

قال ابن قدامة في المغني: «لا نعلم خلافا بين أهل العلم أن زكاة الذهب والفضة ربع عشرهما- 2.5%- وقد ثبت هذا بقول رسول الله ? «في الوقة ربع العشر») 2)».

نصاب النقود:

جاء في الحديث الشريف المتفق عليه عن رسول الله ? «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة») 3).

وأجمع المسلمون على أن الأوقية أربعون درهما، وثبت ذلك أيضا بالنصوص المشهورة، فالخمس الأواقي تقابل مائتي درهم) 4).

 

) 1) أخرجه البخاري أيضا وآخرون جزء 2 صفحة 129 سبل السلام للصنعاني.

) 2) المغني جزء 1 صفحة 596 مع الشرح الكبير طبع المنار أولى سنة 1345 هجرية.

) 3) المرجع السابق «والورق بكسر الراء وبفتحها وبإسكانها الفضة المضروبة دراهم، وما كان غير مضروب لا يسمى ورقا ولا يسمى ورِقة بكسر الراء وتخفيف القاف كما جاء في لسان العرب والقاموس في مادة «ورق.») 4) المجموع للنووي جزء 6 صفحة 5.

ولم يختلف علماء المسلمين في أن نصاب الفضة للزكاة بهذا القدر، كما لميختلفوا في مقدار الواجب فيه، وذلك لأن استعمال النقود الفضية كان شائعا وكثير الاستعمال عند العرب، وفي عصر النبي ?) 1).

ولكن القول قد اختلف في نصاب الذهب حيث قال أكثر الفقهاء إن النصاب عشرون دينارا بينما روي عن الحسن البصري أن نصاب الذهب أربعون دينارا، كما روي عنه مثل قول الجمهور، وهل معتبر نفسه كما ذهب الجمهور أيضا أو مقوّم بالفضة بحيث يعتبر فيه نصابها السالف كما روي عن عطاء والزهري) 2).

هذا وقد استدل الجمهور على قولهم في نصاب الذهب بأحاديث يقوي بعضها بعضا، وقد استقر عمل الصحابة على أن النصاب عشرون دينارا وانعقد الإجماع على ذلك بعد عصر الحسن البصري) 3).

تقدير الدرهم والدينار بالجرام المعمول به الآن:

يدل استقراء النقود الإسلامية وبحوث المؤرخين في ذلك على ما حققه الباحثون في هذا، ومنهم علي باشا مبارك في الخطط التوفيقية أن الدينار أو المثقال الشرعي يزن 4.25 جرامات ويكون نصاب الذهب على هذا 20 مثقالا × 4.25 جرامات = 85 جراما، وأن الدرهم الشرعي يزن 2.975 جراما × 200 درهم، قدر نصاب الزكاة شرعا = 595 جراما، وبهذا يكون نصاب الفضة وزنا بالجرام 595 جراما ونصاب الذهب وزنا بالجرام 85 جراما، وقد أقر ذلك مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف) 4).

 

) 1) المغني جزء 2 صفحة 596 وما بعدها.

) 2) نيل الأوطار للشوكاني جزء 4 صفحة 139.

) 3) المحلى جزء 6 صفحة 66/ 7 والموطأ للإمام مالك جزء 1 صفحة 246، والأم للإمام الشافعي جزء 2 صفحة 34، والأموال لأبي عبيد صفحة 409.

) 4) دائرة المعارف الإسلامية وتقرير لجنة البحوث الفقهية لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر في 23 شوال- سنة 1396ه/ 17 أكتوبر سنة 1976م.

فمن ملك من الفضة الخالصة أو الذهب الخالص نقودا أو سبائك ما يبلغهذا الوزن من كل نوع وجبت عليه فيه الزكاة بواقع 2.5% أو ربع العشر، ومن ثم يكون ما جاء في البندين الأول والثاني عن قدر النصاب من الذهب غير دقيق، وينبغي العمل بهذا التقدير 4.25 جرامات للدينار أو المثقال، وأن جملة وزن النصاب من الذهب 85 جراما لا غير. أما احتساب قيمة هذا النصاب بالعملة المالية الورقية المصرية فيكون بضرب 85 جراما × سعر السوق للجرام الخالص من الذهب في اليوم الذي اكتمل فيه هذا النصاب مستوفيا باقي شروط وجوب الزكاة؛ لاتخاذه مبدأ لانعقاده، كما يحتسب كذلك في نهاية العام؛ لانعقاد وجوب الزكاة في المال، والنصاب بهذا الاعتبار متحرك السعر أو القيمة غير ثابت تبعا لارتفاع ثمن الجرام من الذهب أو انخفاضه.

هل يشترط استمرار كمال النصاب مدة الحول؟

اتفق الفقهاء على أن من شروط وجوب الزكاة في النقود بعد أن بلغت النصاب أن يحول عليها الحول -بمعنى أن الزكاة لا تجب في النقود إلا مرة واحدة-،فلا تكرر الزكاة على ذات المال الذي زكي إلا بعد مرور حول، لكن فقهاء مذهب الإمام أبي حنيفة لم يشرطوا كمال النصاب طوال حول بل اشرطوا هذا في أول الحول للانعقاد وفي آخر الحول للوجوب، وقالوا إنه لا يضر نقصان النصاب فيما بين ابتداء الحول وانتهائه، فلو أن النصاب هلك كله في أثناء الحول بطل الحول، فإذا طرأ مال جديد بلغ نصابا استأنف حولا جديدا) 1).

هذا بينما قال فقهاء مذاهب الأئمة مالك والشافعي وأحمد: «إن كمال النصاب معتبر في جميع الحول») 2).

 

) 1) الدر المختار وحاشية رد المحتار لابن عابدين جزء 2 صفحة 45.

) 2) المغني لابن قدامة مع الشرح الكبير جزء 2 صفحة 499 والمجموع للنووي شرح المهذب للشيرازي جزء

6 صفحة 19 و20. والشرح الكبير بحاشية الدسوقي جزء 1 صفحة 506.

ولكل من الفريقين أدلته المبسوطة في كتبه، لكنَّ وجهة المذهب الحنفي أولابالقبول وأميل للأخذ بها؛ لأنها تقطع الكثير من الحيل والتحايل لإسقاط الزكاة، وهو ما قال به موجز أحكام الزكاة، ومن ثم فلا محل لتخطئته في هذا الحكم؛ لاتباعه مذهبا صحيحا في مسألة هي محل اجتهاد لم يرد فيها دليل صحيح، أما حديث: «لا زكاة في مال حتى يول عليه الحول». فقد تحدث فيه حفاظ الحديث وقالوا إنه ضعيف) 1).

على أنه متى كان الحكم اتباعا لمذهب من مذاهب الفقه التي تلقتها الأمة بالقبول لم يعرض عليه بالخطأ لمخالفته مذهبا آخر، وفقا لما قرره علماء الفقه وأصوله في آداب الفتوى والمفتين.

ثانيا: عن البند ثالثا في زكاة حلي النساء:

لم يختلف أهل العلم بفقه الإسلام في أن ما حَرُم استعماله واتخاذه من الذهب والفضة تجب فيه الزكاة متى بلغ النصاب لأي منهما، وترتيبا على هذا تجب الزكاة في الأواني المتخذة من الذهب أو من الفضة والتماثيل، والنصاب هنا معتبر بالوزن أو يضم لغيره من جنسه) 2).

حلي الرجال من هذين المعدنين: ومثل تلك التحف الأواني المحرمة في وجوب الزكاة متى بلغت قيمتها قيمة نصاب الذهب أو من الفضة ما يتخذه الرجال حليا منهما، فيما عدا التختم بالفضة للرجال دون إسراف، فإذا اتخذ بعض الرجال حليا من الذهب كما يفعل بعض الناس في عصرنا وبلغت قيمته نصاب الذهب- 85 جراما- وجبت فيه الزكاة -وإن كان استعماله عليه محرما-، أما ما أبيح استعماله للرجال من الذهب فلا زكاة عليه كمقبض السيف والسن.

 

) 1) تلخيص المستدرك للحافظ الذهبي صفحة 175 وبداية المجتهد لابن رشد جزء 1 صفحة 243/ 247 في وقت الزكاة.

) 2) المغني لابن قدامة جزء 2 صفحة 610 و611 و612 مع الشرح الكبير.

 

حلي النساء من الجواهر وأمثالها لا زكاة فيها:

ذلك لأن اللآلئ والجواهر والمرجان والزبرجد والماس ليست من المال النامي، بل هو حلية ومتاع للنساء، وإن خالف في هذا بعض الشيعة واعتبروه من الأموال النفيسة وأوجبوا فيه الزكاة، لكن جمهور الفقهاء على غير هذا؛ لأن علة وجوب الزكاة في المال هي النماء الحقيقي أو التقديري لا نفاسة المال على ما تدل عليه الأحاديث الشريفة التي أوردها الفقهاء في محلها من كتبهم) 1).

وهذا ما لم تتخذ كنزا أو للادخار فإن الحكم التالي في حلي النساء يتناولها.

حلي النساء من الذهب ومن الفضة وهل فيهما الزكاة؟

لم يصح في هذا الشأن نص بوجوب الزكاة في هذه الحلي أو نفيها، وقد وردت أحاديث اختلفت كلمة الفقهاء في ثبوتها وفي دلالتها، فكانوا فريقين في الجملة أحدهما قال بوجوب الزكاة في حلي النساء من الذهب والفضة، ومن هذا الفريق الإمام أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي والثوري وعطاء ومجاهد وابن شبرمة) 2).

وقد ساقوا أدلتهم على هذا القول آثارا مروية لم يخلُ بعضها من مقال.

والفريق الآخر قالوا بعدم وجوب الزكاة في حلي النساء -ذهب أو فضة-،ومن القائلين به الإمامان مالك وأحمد، وهو أظهر قولين عن الإمام الشافعي) 3).

 

) 1) الروض النضير في فقه الزيدية مع المقارنة بالمذاهب الأخرى جزء 2 صفحة 415 و416.

) 2) المحلى لابن حزم جزء 6 صفحة 75/ 78، والمغني لابن قدامة جزء 2 صفحة 605 و606.

) 3) المجموع للنووي جزء 6 صفحة 32 وما بعدها والموطأ جزء 1 صفحة 250 والأموال لأبي عبيد صفحة

443 والأم للشافعي جزء 2 صفحة 41 وفتح الباري جزء 3 صفحة 210 و211 والمغني لابن قدامة جزء

2 صفحة 605.

وبيان ذلك في الفقه الحنفي أن الزكاة واجبة في الحلي مطلقا سواء أكانللرجال أو للنساء، تبرا كان أو سبيكة، آنية كانت أو غيرها ويعتبر في زكاته الوزن لا القيمة) 1).

وفي الفقه المالكي أن الحلي المباح كالسوار للمرأة، وقبضة السيف المعد للجهاد، والسن والأنف للرجال، لا زكاة فيه إلا في الأحوال الآتية:

1 – أن ينكسر بحيث لا يرجى عوده إلا بسبكه مرة أخرى.

2 – أن ينكسر بحيث يمكن عوده بدون سبك ولكنَّ مالكه لم ينو إصلاحه.

3 – أن يكون مدخرا لمفاجآت الدهر لا للاستعمال.

4 – أن يكون معدا ليؤول إلى زوجة أو بنت.

5 – أن يكون معدا لصداق من يريد أن يتزوجها أو يزوجها لولده.

6 – أن ينوي به التجارة) 2).

وفي الفقه الشافعي: لا تجب الزكاة في الحلي المباح الذي حال عليه الحول مع مالكه العالم به، أما الحلي المحرم كالذهب للرجل، فإنه تجب فيه الزكاة ومثله إذا كان فيه إسراف كخلخال المرأة إذا بلغ مائتي مثقال، فإنه تجب فيه الزكاة، كما تجب في آنية الذهب والفضة) 3).

وفي الفقه الحنبلي أنه لا زكاة في الحلي المباح المعد للاستعمال أو للإعارة لمن يباح له استعماله، فإن كان غير معد للاستعمال فتجب فيه الزكاة إذا بلغ النصاب

 

) 1) الدر المختار وحاشيته رد المحتار لابن عابدين جزء 2 صفحة 41.

) 2) الشرح الكبير بحاشية الصاوي جزء 1 صفحة 510 و511.

) 3) المجموع للنووي جزء 6 صفحة 32 حتى 41.

وزنا، أما الحلي المحرم فتجب فيه الزكاة كما في آنية الذهب والفضة البالغة نصابا

وزنا) 1).

ومن هذا الإجمال لأقوال الفقهاء نرى أنهم في الجملة – كما تقدم- فريقان في شأن إيجاب الزكاة في حلي النساء من الذهب أو من الفضة، وبالمقارنة بين أدلة الفريقين نرى أن قول الجمهور القائلين بعدم الوجوب أقوى وأدلته أولى بالقبول) 2).

حلي النساء المتخذ للادخار:

هذا الاختلاف إنما يجري في الحلي الذي اتخذ للزينة والمتاع وفقا لما يجري به العرف والعادة، ولكل واحدة قدرها الجاري عرفا، أما ما اتخذ مادة للادخار واعتبر بمنزلة الدنانير والدراهم المكتنزة، فمثل هذا يجب أن يزكى، ولذا روي عن سعيد بن المسيب «الحلي إذا لبس وانتفع به فلا زكاة فيه، وإذا لم يلبس ولم ينتفع به ففيه الزكاة». وهذا ما جرى عليه فقه الإمام مالك فيما سلف بيانه، والصحيح المعتمد في فقه الإمام الشافعي والليث بن سعد، وصرح الفقه الحنبلي بأن ما اتخذ حليا فرارا من الزكاة لا تسقط عنه الزكاة، وكذلك من أسرفت في اتخاذ الحلي-ذهبا أو فضة-

ولَا مجاوزة جُرى بهْللحد المعتادالعرف لمثلها المستقركما، وهذا تقدمت هو مقتضالإشارة إليهقول، الله فتجب سبحانه: الزكاة} وَفيما كُوا وَلُيسْ اشَْبُوامعتاداْ وَل تسْفُِوا {] الأعراف: 31 [) 3).

 

) 1) المغني لابن قدامة جزء 2 صفحة 605 حتى 612.

) 2) أحكام القرآن لابن العربي جزء 2 صفحة 919 ط عيسى الحلبي، والأموال لأبي عبيد صفحة 442 /

446، وشرح الرمذي لابن العربي ج 3 صفحة 131، والميزان للذهبي جزء 3 صفحة 282.

) 3) من الآية 31 سورة الأعراف، تفسير ابن كثير عليها جزء 2 صفحة 209 و210 طبعة سنة 1367 ه /

1948 م، والأموال لأبي عبيد صفحة 443، والموطأ بشرح المنتقى جزء 2 صفحة 107، وبلغة السالك جزء 1 صفحة 19 والمجموع للنووي جزء 6 صفحة 36 و40 والمحلى جزء 6 صفحة 76 وما بعدها والشرح الكبير مع المغني جزء 2 صفحة 608 و609، ونهاية المحتاج للرملي جزء 3 صفحة 91 و92 حيث جعل المعتمد فيضبط وزن خاتم الرجل من الفضة بالعرف لا بالوزن على ما تقرر في خلخال المرأة والملابس.

لما كان ذلك كان ما جاء في موجز أحكام الزكاة المعروض من أنه لا زكاةفي الحلي المعدة للاستعمال والزينة واللباس؛ لعدم تحقق النماء أو نيته بشرط ألا تزيد قيمته على ألف جنيه أو على خمسمائة جنيه على اختلاف بين النسختين المعروضتين من هذا الموجز في تقدير هذا المبلغ، هذا القول غير صحيح في الجملة، ولا يستند لدليل شرعي صحيح؛ ذلك أن مذاهب الأئمة مالك والشافعي وأحمد التي قالت بعدم وجوب الزكاة فيما اتُّخِذ من الذهب ومن الفضة حليا للنساء لم تحدد قدرا تجب الزكاة فيما تعداه، والقول بوجوبها على الإطلاق هو فقه المذهب الحنفي، ومن ثم كان الحكم الذي تغيا به الموجز حدا أعلى للحلي المعفى من الزكاة غير صحيح، فقد اختلف مع المذاهب جميعا ومع أدلتها فيما ذهب إليه على هذا الوجه، والذي أميل إلى الفتوى به في حلي النساء من الذهب والفضة هو ما قال به فقه هؤلاء الأئمة الثلاثة من عدم وجوب الزكاة فيه ما دام لم يقصد به الادخار ولم يتجاوز حد الاعتدال، وما ذكره فقه الإمام مالك من الأحوال الخمس السالفة إنما هو تعداد لحالات اتخذت قرائن وأمارات على ترك التزين به فوجبت فيه الزكاة، أما اعتبار الحلي من عروض التجارة لمن يتجر فيها فذلك موافق للصواب، أما بالنسبة لمن اتخذها ادخارا فتسري عليها شروط زكاة الأموال المدخرة من الذهب والفضة.

خلاصة:

1 – من كان يملك مصوغا من الذهب أو الفضة فإن كان لمجرد الاقتناء والادخار وجبت فيه الزكاة كغيره من السبائك والنقود؛ لأنه نامٍ تقديرا، أما إن كان معدا للزينة والاستعمال الشخصي، فإن كان هذا الاستعمال محرما كأواني الذهب والفضة والتماثيل والتحف منهما، وما يتخذه بعض الرجال حلية من أطواق أو سوار أو خاتم من الذهب وجبت فيه الزكاة؛ لأنه ليس مباحا التحلي بهذا المعدن للرجال المسلمين، فلا اعتبار باستعماله غير المباح، وبقيت ماليته المدخرة، ويلحق بهذا الاستعمال غير المباح ما كان فيه إسراف ظاهر من حلي النساء، والمعيار العرف والعادة؛ قياسا على أمثالها في عصرها، فما كان فيه السرف -ولو كان حلية للنساء- وجبت فيه الزكاة.

2 – أما الحلي المعد لاستعمال مباح كحلي النساء دون إسراف وخاتم الرجال من الفضة لم تجب فيه الزكاة؛ لأنه بهذا مال غير نام وهو زينة لها فصار كثيابها ومتاعها وهذا مما لا تجب فيه الزكاة باعتباره اتخذ لاستعمال أباحه الشارع، ويدخل في هذا أن تلبسه المرأة التي تملكه أو تعيره للغير للتحلي به إعارة مباحة شرعا.

3 – ما وجبت فيه الزكاة من الحلي والتحف والآنية تقدر بزكاة النقدين الذهب والفضة، فيُخرِج مالكُها ربعَ العشر- 2.5%- كلَّ حول سواء كان له مال غيره أم لا؛ إذ لكل حكمه وزكاته، وذلك بشرط أن يبلغ هذا الحلي أو الأواني والتحف نصابا وهو 85 جراما من الذهب، والاعتبار هنا للقيمة لا للوزن؛ إذ الصناعة التي دخلت على الحلي أو الأواني ذات أثر في القيمة.

ثالثا: عن البند رابعا: زكاة الأوراق المالية:

جاء في هذا البندِ الحديثُ عن حكم زكاة الأسهم والسندات وشهادات الاستثمار على الوجه المتقدم قياسا -فيما يبدو- على زكاة الزروع في بعض صورها، وقد وجه إلى هذا المسلك الاعراض الوارد تحت البند ثالثا وهو اعراض وجيه؛ ذلك لأن علماء الاقتصاد قد فرقوا بين الأسهم والسندات بأن الأولى صكوك ملكية جزئية لرأس مال الشركة المساهمة أو التوصية بالأسهم حيث ينقسم رأس مال الشركة إلى أجزاء متساوية كل جزء منها يقابله سهم، أما السند فهو تعهد مكتوب من البنك أو الحكومة أو الشركة لحامله بسداد مبلغ محدد في تاريخ معين نظير فائدة معينة.

هذا الفرق بين الملامح الأساسية لكل من الأسهم والسندات، وهناك فروق أخرى سيقت في محلها من كتب المال والاقتصاد.

كيف تزكى الأسهم والسندات وأشباههما؟

لما كانت هذه النوعية من التعامل قد جدت، فقد اتجه الباحثون في فقه الإسلام حديثا إلى طريقين لتحديد الزكاة على هذه الأنواع:

أحدهما: ينظر لنوع نشاط الشركة صاحبة الأسهم هل هي صناعية أو تجارية أو خليط منهما؟

فإن كانت الشركة صناعية فقط لا تمارس عملا تجاريا كشركات الصباغة والتجهيز وشركات النقل فلا زكاة في أسهمها ولكن ما ينتج ربحا لهذه الأسهم يضم لأموال المساهمين ويزكى معها زكاة المال، بمعنى أن ما بقي منه إلى الحول، وبلغ مع غيره من أموال الممول نصابا بشروطه وجبت الزكاة فيه، وإن كانت الشركة تجارية خالصة كشركات التصدير والاستيراد، أو كانت تزاول الصناعة والتجارة كشركات النسيج والغزل وجبت الزكاة في أسهم هذه الشركات، فمدار وجوب الزكاة في أسهم هذا النوع من الشركات أن تمارس الشركة عملا تجاريا سواء معه صناعة أم لا، وعندئذ تقدر الأسهم بالقيمة الحالية وليس بالقيمة الاسمية، ويخصم قيمة المباني والآلات والأدوات المملوكة للشركة وتجب الزكاة في الباقي مع الأرباح.

الطريق الآخر: اعتبار الأسهم عروض تجارة دون نظر إلى نوعية الشركة ونشاطها؛ ذلك لأن الأسهم والسندات أموال اتخذت للاتجار ولها أسواقها -البورصة-، ومن يتجر فيها بالبيع والشراء قد يكسب منها أو يخسر فيها، فيلاحظ فيها ما يلاحظ في عروض التجارة وزكاتها، وهذا ما أميل إلى الأخذ به في زكاة الأسهم والسندات، فتعتبر بالنسبة للمتَّجِر فيها رؤوس أموال تجارية، وتخضع لأحكام زكاة عروض التجارة، أما الشركات ذاتها كهيئة فتؤخذ الزكاة منها على اعتبار أن أموالها أموال نامية بالصناعة أو نحوها، لأنها رأس مال ووسيلة للاستثمار، وليست أدوات صناعية شخصية كقَدوم النجار، وما ذهب إليه موجز أحكام الزكاة المعروض قال به بعض الباحثين ولكنه لا سند له، ولا أصل يخرجعليه تخريجا صحيحا، ومن الحق في استنباط الأحكام أن نرد الأشياء غير المنصوصة لأشباهها؛ ابتغاء الوصول إلى حكمها.

رابعا: عن البند خامسا: زكاة التجارة والصناعة بالمفهوم المعاصر وكيف تحسب:

يقول فقهاء الشريعة إن ما عدا النقدين -الذهب والفضة- مما يعد للتجارة عروض تجارة، ويشمل هذا الاصطلاح المأكولات والثياب والأمتعة والحلي والجواهر والحيوانات والآلات والمنتجات الزراعية والأرض والدور وغير هذا مما يجد من مستحدثات تعد للبيع والاتجار بقصد الربح، وزكاة عروض التجارة ثابتة بالقرآن الكريم وبالسنة الشريفة وبالإجماع) 1).

وقد تداول الفقهاء نقل آثار في طريقة إخراج التاجر المسلم زكاة ثروته التجارية فقد نقل أبو عبيد في كتابه الأموال عن بعض التابعين قوله: «إذا حلت عليك الزكاة فانظر ما كان عندك من نقد أو عَرض فقوِّمه، وما كان من دين في ملأة -أي على غني موسر قادر على سداده- فاحسبه ثم اطرح ما كان عليك من دين، ثم زكِّ ما بقي». ونقل عن إبراهيم النخعي قوله: «يقوِّم الرجلُ متاعَه إذا كان للتجارة إذا حلت عليه الزكاة فيزكيه مع ماله.»

وعن الحسن البصري قوله: «إذا حضر الشهر الذي وقَّت الرجل أن يؤدي فيه زكاته أدى عن كل مال نقدي له، وكل ما ابتاع من التجارة وكل دين، إلا ما كان منه ضمارا لا يرجوه») 2).

 

) 1) تفسير أحكام القرآن للجصاص جزء 1 صفحة 543 عند تفسير الآية رقم 167 سورة البقرة وأحكام القرآن لابن العربي جزء 1 صفحة 235 في ذات الموضع، والرمذي جزء 3 صفحة 91 و 104 أول كتاب الزكاة، والأموال لأبي عبيد صفحة 425 و429، والمغني لابن قدامة جزء 2 صفحة 622 مع الشرح الكبير في ذات الموضع والمجموع للنووي جزء 6 صفحة 47/ 55.

) 2) الأموال لأبي عبيد صفحة 426.

ومن هذه النقول وأمثالها مما حفلت به كتب الفقه يتقرر أن على المسلمالتاجر عند حلول موعد زكاة أمواله أن يضم مالُه رأسَ المال والأرباحَ والمدخرات والديون القوية المأمول سدادها، ويقوِّم البضائع بقيمتها يوم الجرد، ويضم هذا إلى ما لديه من نقود -مستغلة تجاريا أو غير مستغلة-، وماله من ديون غير ميؤوس من قبضها ويخرج من مجموع كل ذلك ربع العشر- 2.5%-، أما ديونه غير المأمول قبضها أو غير المرجوة كتعبير فقه بعض المذاهب فلا زكاة عاجلة فيها، وإنما يزكي ما يقبضه فقط عن عام واحد فائت كما هو مذهب الإمام مالك الذي أميل إليه في الفتوى في تزكية الديون، أما الديون التي عليه للغير، فإنه يطرحها من جملة أمواله، ثم يزكي ما بقي إن بلغ نصابا وحال عليه الحول بشروطه كما نقل آنفا) 1).

ووفاقا لمعنى عروض التجارة السالف بيانه لا يدخل في رأس مال التجارة الواجب فيه الزكاة كل حول المباني والأثاث للمحلات التجارية ونحوه مما لا يباع ولم يعد لإنتاج ولا للبيع، فلا يحتسب عند التقويم للتزكية، فقد قال الفقهاء -كما سلف- إن المراد بعروض التجارة هو ما يعد للبيع والشراء قصدا للربح، يدل له حديث سمرة «كان رسول الله ? يأمرنا أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع») 2).

ومن ثم كان ما جاء في موجز أحكام الزكاة في هذا الموضع في نطاق ما قال به جمهور الفقهاء في الجملة فيعتد به.

خامسا- عن البند سادسا ويقابله في الملاحظات البند رابعا:- وهما فيما يتعلق بزكاة المحاصيل الزراعية بواقع 10% من صافي الناتج على الوجه المبين في السؤال، وما أثير ليس موجها إلى مقدار الزكاة الواجبة في الزروع وإلى نوع ما يجب فيه الزكاة بقدر ما هو موجه إلى أن قدر الزكاة يحتسب من جملة الناتج أو من صافيه

 

) 1) بداية المجتهد لابن رشد جزء 1 صفحة 260، 261.

) 2) فتح القدير للكمال بن الهمام جزء 1 صفحة 527، وبلغة السالك بحاشية الصاوي جزء 1 صفحة 479 /

480، والمغني لابن قدامة جزء 2 صفحة 636 و640 والمجموع للنووي جزء 6 صفحة 21 و22، والمواضع السابقة في بيان عروض التجارة من المراجع المبينة تحت البند الرابع.

بعد المصاريف والأموال والإيجار، وإذا تبين أن الموجز المعروض قد جاء به: «تجبالزكاة في كل ما تخرجه الأرض ويستنبته الإنسان من المحاصيل الزراعية المختلفة متى بلغت نصابا»، كان هذا القدر من الحكم جاريا على قول جمهور الفقهاء) 1).

أما ما جاء به من أن الزكاة تجب بواقع 10% العشر من صافي الناتج بعد خصم جميع النفقات والتكاليف المختلفة من الناتج المجمل، فقد اختلفت كلمة الفقهاء في ذلك حسبما قال ابن العربي في شرحه على الرمذي قال: «اختلفت كلمة علمائنا هل تحط المؤنة من المال المزكى، وحينئذ تجب الزكاة في الصافي فقط؟ أو تكون مؤنة المال وخدمته، حتى يصير حاصلا في حصة رب المال وتؤخذ الزكاة من الرأس -أي من إجمالي الناتج-». وقد ذهب ابن العربي إلى أن تحط وترفع من المحاصيل، وأن الباقي يؤخذ عشره، واستدل لذلك بحديث النبي ? «دعوا الثلث أو الربع») 2).

كما ثار الخلاف فيما إذا كان على رب الزرع والثمر ديون قد تكون لأجل الإنفاق على الزرع، كالاستدانة لثمن البذور والسماد وأجرة العمال ونحو ذلك، وقد تكون ديونا على رب الزرع استنفدها على نفسه وأهله، فهل يخصم النوعان من الزرع، أو أحدهما، أو لا تخصم الديون من الزرع؟ روى أبو عبيد في الأموال) 3) عن جابر بن زيد قال في الرجل يستدين فينفق على أهله وأرضه قال: قال ابن عباس:

«يقضي ما أنفق على أرضه». وقال ابن عمر: «يقضي ما أنفق على أرضه وأهله.» وروى مثله يحيى بن آدم في كتابه الخراج.

وفي المغني عن الإمام أحمد روايتان:

 

) 1) فتح القدير للكمال بن الهمام جزء 1 صفحة 527، وبلغة السالك بحاشية الصاوي جزء 1 صفحة 479 /

480، والمغني لابن قدامة جزء 2 صفحة 636 و640 والمجموع للنووي جزء 6 صفحة 21 و22، والمواضع السابقة في بيان عروض التجارة من المراجع المبينة تحت البند الرابع.

) 2) المغني لابن قدامة جزء 2 صفحة 695، والمحلى لابن حزم جزء 5 صفحة 112 و113.

) 3) الأموال لأبي عبيد ص 509.

إحداهما: أن من استدان ما أنفق على زرعه واستدان ما أنفق على أهله، احتسب ما أنفق على زرعه دون ما أنفق على أهله؛ لأنه من مؤنة الزرع.

والرواية الأخرى: أن الدين كله يمنع الزكاة كزكاة الأموال الباطنة. وعلى هذه الرواية يحسب الزارع كل دين عليه، ثم يخرج العشر مما بقي إن بلغ نصابا، فإن لم يبلغ الباقي نصابا فلا عشر فيه») 1).

أما الخراج وهو مقابل الضريبة العقارية المفروضة على الأرض الزراعية فهل يخرج مقداره من الناتج المجمل ثم يزكى الباقي؟

إلى هذا ذهب عمر بن عبد العزيز، وإلى نحوه ذهب الإمام أحمد) 2).

ويمكن أن يقاس على مسألة الخراج مسألة أجرة الأرض المستأجرة، وقد نقل ذلك أيضا يحيى بن آدم في كتابه الخراج قال سألت شريكا عن الرجل يستأجر أرضا بيضاء من أرض العشر بطعام مسمى فزرعها طعاما، قال: يعزل ما عليه من الطعام، ثم يزكي ما بقي العشر أو نصف العشر. ثم قال: كما يعزل الرجل ما عليه من الدين، ثم يزكي ما بقي من ماله) 3).

وهل إذا لم تكن النفقة على الزرع دينا ولا خراجا، كأن أنفق من ماله هو على البذور والحرث والري والسماد والتنقية والحصاد، هل ترفع هذه النفقات من جملة الناتج ثم يزكي الباقي؟ قال ابن حزم: «لا يجوز رفع هذه النفقات وإسقاطها من الزكاة سواء استدان في ذلك أو لم يستدن، أتت النفقات على جميع قيمة المزروع أو الثمر أو لم تأت، وهذا مكان قد اختلف السلف فيه.»

 

) 1) شرح الرمذي جزء 3 صفحة 143.

) 2) المغني جزء 2 صفحة 591 و592 مع الشرح الكبير طبعة أولى سنة 1345 هجرية.

) 3) المرجع السابق والأموال لأبي عبيد صفحة 88 والخراج ليحيى بن آدم صفحة 163.

 

ثم نقل ابن حزم بسنده عن ابن عباس وابن عمر في الرجل ينفق على ثمرته، فقال أحدهما يزكيها، وقال الآخر يرفع النفقة ويزكي الباقي. وعن عطاء أنه يسقط مما أصاب النفقة، فإن بقي مقدار ما فيه الزكاة زكى، وإلا فلا) 1).

وقد رد ابن حزم على هذه القول بأنه لا يجوز إسقاط حق أوجبه الله تعالى بغير نص قرآني ولا سنة ثابتة. ثم قال: «وهذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابنا.»

كما رد على هذا الرأي أيضا الكمال بن الهمام الحنفي بأن الشارع حكم بتفاوت الواجب؛ لتفاوت المؤنة، فلو رفعت المؤنة كان الواجب واحدا وهو العشر دائما في الباقي، لكن الواجب قد تفاوت شرعا مرة العشر ومرة نصفه بسبب المؤنة، فعلمنا أنه لم يعتبر شرعا عدم عشر بعض الخارج، وهو القدر المساوي للمؤنة أصلا) 2).

وهل زكاة الزرع في الأرض المستأجرة على المستأجر أو على المالك؟

قال الرافعي في الشرح الكبير: «إنه لا فرق بين ما تنبته الأرض المملوكة والأرض المكراة في وجوب العشر، ويجتمع على المكري العشر والأجرة كما لو اكرى حانوتا للتجارة، يجب عليه الأجرة وزكاة التجارة جميعا.»

وبمثل هذا قال ابن قدامة في المغني: «وقالا إن هذا القول لمالك والثوري وشريك وابن المبارك والشافعي وابن المنذر، وقال أبو حنيفة هو على مالك الأرض؛ لأنه من مؤنتها أشبه الخراج.»

وفي المجموع للنووي شرح المهذب للشيرازي قال الشافعي والأصحاب -رحمهم الله-: يجب العشر في الثمر والحب المستخرج من أرض مستأجرة أو من أرض عليها خراج، فيجب على المستأجر العشر مع الأجرة، وكذا مع الخراج في

 

) 1) المرجع الأخير السابق صفحة 161.

) 2) المحلى 5 258.

أرض الخراج) 1). وأميل هنا للفتوى بما نقل عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- من أن الزكاة تجب بمقدار العشر أو نصفه بعد قضاء الدين على الأرض الذي استدانه الزارع كثمن البذور والسماد والعمالة الزائدة لا العمالة العادية التي يقوم بها الزارع عادة، وكذلك قيمة أجرة الأرض تدخل في هذا وهو ما قال به القاضي ابن العربي في الموضع السابق وهو إحدى الروايات عن الإمام أحمد) 2).

ومن ثم ينبغي تقييد الحكم المطلق الوارد في هذا الموجز بأن ما يخصم هو الديون التي استدينت للزرع -ومنها أجرة الأرض-، ولا تدخل فيها النفقات العادية التي يجريها الزارع بنفسه أو أهله؛ لأن مقابل ذلك قد قدره الشارع وأدخله في الاعتبار عندما أوجب العشر فيما يروى دون تكلفة، ونصف العشر فيما يروى بتكلفة، وبمعنى آخر يستبعد من جملة المحصول قبل التزكية كل ما قضت الضرورة باستدانته من بذور وسماد وأجرة عمال، أما ما جرت به العادة والعرف من أن الزراع يعملون بأنفسهم كما يحتفظون بالبذور من زراعة سابقة فلا يستبعد مما تجب عليه الزكاة.

سادسا: عن البند سابعا: زكاة العقارات المبنية ذات الإيراد:

ذهب الموجز المعروض إلى أن العقارات المبنية للاستثمار تؤدى الزكاة عن صافي إيرادها بسعر 10 % قياسا على زكاة الزروع والثمار باعتبار أن كلا منهما إيراد من أموال عقارية، وهذا القياس في واقعه وجملته وما انبنى عليه غير مسلم به من أهل العلم بفقه الأئمة أبي حنيفة ومالك والشافعي ورواية عن الإمام أحمد؛ إذ هؤلاء لم يقروا جعل زكاة الزرع العشر بعد رفع المصاريف والديون ومنها الإيجار.

 

) 1) فتح القدير جزء 2 صفحة 8 و9.

) 2) جزء 2 صفحة 574 مع المغني لابن قدامة صفحة 592، والمجموع للنووي جزء 5 صفحة 533/ 535 مع فتح العزيز للرافعي.

والذي أميل إليه أن العقارات المبنية يضم إيرادها الصافي -بعد نفقات الصيانة والضرائب- إلى حصيلة باقي وعاء الزكاة للممول إن كانت له أموال أخرى تجب فيها الزكاة، وتعتبر مالا مستفادا خلال الحول وتخرج عنه الزكاة بواقع ربع العشر- 2.5 %- وهو ما أميل إليه أيضا في شأن إيجار الأرض الزراعية نقدا؛ ذلك لأنه لا يوجد في النصوص الشرعية من القرآن والسنة في الزكاة ما يساعد على ما ذهب إليه الموجز في حكم الزكاة على إيراد العقارات المبنية وقياسها على الأراضي الزراعية بإيجاب عشر الصافي؛ لأن هذا في الأراضي الزراعية غير مسلم به بإطلاق، وإنما تعتبر هذه العقارات كالأراضي الزراعية من حيث وجوب الزكاة في غلتها، ولما كانت غلتها نقودا في الأعم الأغلب فإنه تجري عليها زكاة النقود، فإذا كان لدى صاحبها نصاب الزكاة نقودا ضمت إليه وأخذت حكمه، وهذا هو المنقول عن بعض الأئمة المجتهدين، فقد روي عن الإمام أحمد بن حنبل فيمن أجر داره وقبض كِرَاهَا أن عليه زكاته إذا قبضه) 1).

وفي فقه المالكية خلاف في حكم زكاة الأشياء التي تتخذ للانتفاع بغلتها كالدور المعدة للكراء والغنم للصوف والبساتين للغلة، فقد ذهب هذا الفقه إلى قولين في زكاة هذه الأشياء أحدهما أنه يزكى عند قبضه) 2).

هذا والمال المستفاد قد اختلف الفقهاء في زكاته اختلافا بيِّنا، وقد أشار إلى أقوالهم ابن قدامة في المغني، وقال إن المال المستفاد ثلاثة أقسام، ثم قال: «القسم الثالث أن يستفيد مالا من جنس نصاب عنده قد انعقد عليه حول الزكاة بسبب مستقل مثل أن يكون عنده أربعون من الغنم مضى عليها بعض الحول، فيشري أو يتهب مائة، فهذا لا تجب فيه زكاة حتى يمضي عليه حول أيضا، وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة بضمه إلى ما عنده في الحول فيزكيهما جميعا عند تمام حول

 

) 1) شرح الرمذي جزء 3 صفحة 143، والمغني لابن قدامة جزء 2 صفحة 591 و592.

) 2) المغني 2 497 في المال المستفاد وصفحة 639 في زكاة الديون.

المال الذي كان عنده إلا أن يكون عوضا عن مال مزكى؛ لأنه يضم إلى جنسه فيالنصاب، فوجب ضمه إليه في الحول كالنتاج، ولأنه إذا ضم في النصاب -وهو سبب- فضمه إليه في الحول الذي هو شرط أولى». ثم ساق أدلة الرأيين) 1).

وعلى مقتضى فقه مذهب الإمام أبي حنيفة في المال المستفاد من جنس نصاب قائم تجري الزكاة في الدور والعقارات المستغلة بالإيجار كما تقدم) 2).

فيضم صافي إيرادها إلى ما لدى مالكها من نصاب النقود الذي وجبت فيه الزكاة، ويزكى معه جريا على قواعد التلفيق في الأحكام أو التخير من أحكام المذاهب في العبادات وغيرها، وقد ارتضى هذه الطريقة في الاتباع للمذاهب جمهور علماء الفقه وأصوله) 3).

سابعا: عن البند ثامنا: زكاة الماشية:

ويلاحظ على هذا البند أمران:

أولهما: ما جاء في الموجز المعروض من أن الزكاة تجب في هذه الماشية وإن كانت معلوفة؛ حيث إن علفها في الوقت الحاضر لا يستغرق أكثر نمائها.

ثانيهما: ما جاء فيه من أن اختلاف أسنان الماشية لا يؤثر في مقادير الزكاة، والزكاة واجبة على صغارها كوجوبها على كبارها.

عن الأمر الأول: إن من شروط وجوب الزكاة في الماشية أن تكون سائمة بأن ترعى في المباح أكثر العام، ومقصود منها الدر والنسل والزيادة والسمن، ويقابلها المعلوفة وهي التي يتكلف صاحبها علفها، والحكمة من اشراط السوم أن الزكاة إنما وجبت فيما يسهل على النفوس إخراجه، وهو العفو الزائد كما قال الله

 

) 1) الرسالة وشرحها للعلامة زروق جزء 1 صفحة 329 المطبوع مع شرح العلامة قاسم التنوخي بمطبعة الجمالية سنة 1332 هجرية / 1914م.

) 2) جزء 2 صفحة 496/ 498 مع الشرح الكبير.

) 3) الدر المختار وحاشيته رد المحتار لابن عابدين جزء 2 صفحة 50.

سبحانْه:} خُذِ الْعَفْوَ {] الأعراف: 199 [، وقوله:} وَيسََْ لئُونكََ مَاذَا ينُفِقُون َ قُلِ العَفْوَ {] البقرة: 219 [، وذلك إنما يكون فيما قلَّت مؤنته وكثُر نماؤه، وهذا إنما يتفق ويوجد في السائمة وليس في المعلوفة، ودليل هذا الشرط ما رواه النسََّائي وأحمد وأبو داود عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: «سمعت رسول الله ? يقول: «في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون». ووصف السائمة يدل مفهومه على أن المعلوفة لا زكاة فيها، وروى البخاري في صحيحه وغيره من حديث أنس:

«وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين فيها شاة». وما ورد من أحاديث مطلقة عن وصف السوم تُحمَل على هذه الأحاديث المقيدة بهذا الوصف) 1) هذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء وإن خالف هذا ربيعة ومالك والليث عملا بالأحاديث المطلقة، وأوجبوا الزكاة في المعلوفة كالسائمة) 2). ولا شك أن الأخذ بقول الجمهور أولى؛ لأن الملموس في عصرنا ارتفاع تكاليف الأعلاف، وبالتالي قد ارتفعت أسعار اللحوم والألبان ومنتجاتها، وما تزال في صعود، فإيجاب الزكاة في الماشية المعلوفة كما جاء في هذا الموجز وإن وافق رأي الإمام لكنه خلاف الأولى، ولا يوافق الواقع فيما ادعاه من أن علفها في الوقت الحاضر لا يستغرق أكثر نمائها.

وعن الأمر الثاني: فإن احتساب صغار الماشية فيما يجب عليه الزكاة ذهب إليه بعض الفقهاء مستندين لبعض الآثار المروية عن عمر) 3)، وذهب فريق آخر إلى عدم الاعتداد بالصغار؛ لخبر رواه أحمد والنسائي وأبو داود) 4)، وفريق ثالث لم

 

) 1) جمع الجوامع للسبكي في أصول الفقه بشرح الجلال المحلي وحاشية البناني جزء 2 صفحة 356 الطبعة الأولى بالمطبعة الخيرية بالقاهرة سنة 1308 هجرية وبحوث المؤتمر الأول لمجمع البحوث الإسلامية شوال 1383 هجرية / مارس 1964م بحث التلفيق بين أحكام المذاهب للمرحوم الشيخ محمد أحمد فرج السنهوري صفحة 67 وما بعدها وبحث التلفيق بين أقوال المذاهب لفضيلة الشيخ عبد الرحمن الفلهود صفحة 91 وما بعدها.

) 2) الروض النضير جزء 2 صفحة 399 و400.

) 3) الروض النضير جزء 2 صفحة 399 و400.

) 4) الموطأ 1 265 ونيل الأوطار للشوكاني جزء 4 صفحة 1134.

يوجب الزكاة في الصغار إذا كانت وحدها توفيقا بين الرأيين السابقين، ويعتد بهافي النصاب إذا كانت معها أمهاتها، وقد اشرط فريق آخر أن تبلغ الأمهات نصابا، فما زاد عن النصاب من الصغار اعتُدّ به، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وابن حزم وآخرين؛ لحديث سويد بن غفلة قال: «أتانا مصدق رسول الله ? فجلست إليه فسمعته يقول إن في عهدي ألا آخذ من راضع لبن». قال ابن حزم: «لما منع من أخذ الزكاة من راضع لبن -وراضع لبن اسم للجنس- صح بذلك ألا تعد الرواضع فيما تؤخذ منه الزكاة») 1). وهذا القول هو الأحق والأولى بالاعتبار والأخذ به، فما جاء في الموجز وإن وافق بعض الأقوال، إلا أن الأوفق الاعتداد بقول الإمامين أبي حنيفة والشافعي ومن وافقهما، فلا يعتد بالصغار من الماشية نصابا إلا إذا كان معها كبار بلغت نصابا.

ثامنا: عن البند تاسعا في مصارف الزكاة ونقلها، والتحذير لغير المستحق من طلبها والاستيلاء عليها:

الأصل في الإسلام أن تؤخذ الزكاة من الأغنياء وترد على الفقراء، ومقتضى النصوص الواردة في هذا ألا تنقل أموال الزكاة من المحل الذي أخذت منه، بل توزع فيه) 2). أما إذا كان أهل البلد قد استغنوا عن الزكاة، بمعنى أنه لم يوجد فيهم مستحق لها من الأصناف الثمانية جاز نقلها إلى المستحقين في بلد آخر إجماعا) 3). أما نقل الزكاة عند عدم استغناء أهل البلد فقد اختلف فيه الفقهاء ففي الفقه الحنفي يكره نقل الزكاة، إلا أن ينقلها إلى قرابته المحتاجين؛ لما في ذلك من صلة الرحم، أو إلى فرد أو جماعة أحوج إليها من أهل بلده، أو كان نقلها أصلح للمسلمين، أو

 

) 1) المرجع السابق جزء 4 صفحة 133.

) 2) المحلى جزء 5 صفحة 274 إلى 279.

) 3) الأموال لأبي عبيد صفحة 595، 596.

من دار الحرب إلى دار الإسلام، وهناك صور أخرى قالوا فيها بجواز النقل إلى غيرالبلد التي وجبت فيها الزكاة) 1).

وفي الفقه المالكي يجب تفرقة الزكاة بموضع وجوبها أو قربه وهو ما دون مسافة القصر، فإن لم يوجد بمحل الوجوب أو قربه مستحق فإنها تنقل كلها وجوبا إلى محل فيه مستحق، وفصلوا في ذلك بما يراجع في موضعه من كتبهم) 2).

وفي الفقه الشافعي أنه لا يجوز نقل الزكاة من بلد إلى غيره ويجب صرفها في البلد الذي فيه المال إلا إذا فقد فيه من يستحق الزكاة وعندئذ توجه إلى غيره بتفصيل جاء في كتب فقه المذهب) 3).

وفي الفقه الحنبلي مثل قول الفقه الشافعي، وفيه أيضا: فإذا نقلها مع وجود المستحق لها في موضع الوجوب أثمَِ وأجزأته باعتبار أنه دفع الحق إلى مستحقه.

وقال بعضهم لا تُجزئه؛ لمخالفة النص) 4).

وأجاز مالك لولي الأمر نقل الزكاة إذا رأى مصلحة في ذلك للمسلمين بعد مشورة أهل الشورى) 5). وبهذا قال الفقه الشافعي أيضا) 6).

ومن أقوال الفقه الحنفي والمالكي: تؤخذ الإجازة للأفراد في نقل زكواتهم إلى غير بلد الوجوب؛ لمصلحة معتبرة مماثلة لما قال به فقهاء المذهبين.

يخلص مما تقدم أن موجز أحكام الزكاة المعروض قد خالف الفقه والنصوص الشرعية فيما يلي:

 

) 1) الأموال لأبي عبيد صفحة 595، 596.

) 2) الدر المختار وحاشية ابن عابدين جزء 2 صفحة 93، 94.

) 3) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير جزء 1 صفحة 501، ومواهب الجليل للحطاب والتاج والإكليل للمواق جزء 2 صفحة 357، 358.

) 4) الأحكام السلطانية للماوردي صفحة 119 و120، المجموع للنووي جزء 6 – صفحة 219 – 225.

) 5) المغني لابن قدامة جزء 6 صفحة 531، 532.

) 6) المدونة 2 46، 47 طبع دار السعادة أولى سنة 1323 هجرية.

1 – في البندين الأول والثاني حيث قدر النصاب من الذهب على أساس أنالدينار الشرعي يقدر وزنه ب 4.46 جرامات ذهب وهذا غير دقيق، وينبغي العملبالتقدير 4.25 جرامات للدينار أو المثقال، وبذلك تكون جملة وزن النصاب من الذهب 85 جراما لا غير.

2 – في البند الثالث الخاص بزكاة الحلي من أنه لا تجب في المعد منها للاستعمال والزينة واللباس زكاة إلا فيما زاد على 500 جنيه أو 1000 جنيه على اختلاف بين النسختين المعروضتين وهو قول غير صحيح في الجملة ولا يستند لدليل شرعي.

3 – في البند الرابع بشأن زكاة الأسهم والسندات وشهادات الاستثمار حيث قاسها فيما يبدو على زكاة الزروع في بعض صورها، وهذا لا سند له ولا أصل يخرج عليه تخريجا صحيحا، فهي تعتبر رؤوس أموال تجارية وتخضع لأحكام زكاة عروض التجارة بالنسبة لمن يتجر فيها.

4 – ما جاء في البند السادس وهو الخاص بزكاة الزروع والثمار من أن الزكاة تجب بواقع 10% العشر من صافي الناتج بعد خصم جميع النفقات والتكاليف المختلفة من الناتج المجمل، وهذا حكم مطلق يجب تقييده بأن ما يستبعد من جملة المحصول قبل التزكية هو كل ما قضت الضرورة باستدانته، أما ما جرت به العادة والعرف من عمل الزارع بنفسه واحتفاظه بالبذور من زراعته السابقة فلا يستبعد مما يجب عليه؛ لأن الشارع أدخلها في الاعتبار عندما أوجب العشر فيما ليس فيه تكلفة، ونصف العشر فيما فيه تكلفة.

5 – ما جاء في البند السابع من أداء زكاة العقارات المبنية ذات الإيراد عن صافي إيرادها بواقع 10% قياسا على زكاة الزروع هو قياس في واقعه وجملته وما انبنى عليه غير مسلم به من أهل العلم بفقه الأئمة أبي حنيفة ومالك والشافعي ورواية عن الإمام أحمد، والذي يقتضيه فقه هذه المذاهب أن العقارات المبنية

 

يضم إيرادها الصافي بعد نفقات الصيانة والضرائب إلى حصيلة باقي وعاء الزكاةللممول إن كانت له أموال أخرى تجب فيها الزكاة، وتعتبر مالا مستفادا خلالالحول وتخرج عنه الزكاة بواقع ربع العشر 2.5%.

6 – ما جاء في البند الثامن من أن الزكاة تجب في الماشية المعلوفة مخالف لما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أن المعلوفة لا زكاة فيها طبقا للأحاديث الصريحة الواردة في ذلك، إذ لا اجتهاد مع النص حيث حمُلِت الأحاديث المطلقة عن قيد السائمة على الأحاديث التي جاء بها هذا القيد، وما جاء به من أن الزكاة واجبة على صغار الماشية كوجوبها على كبارها فهو وإن وافق بعض الأقوال، إلا أن الأوفق الاعتداد بقول الإمامين أبي حنيفة والشافعي ومن وافقهما من أنه لا يعتد بالصغار نصابا إلا إذا كان معها كبار بلغت نصابا؛ للخبر الذي أورده ابن حزم في هذا الموضع على نحو ما سبق.

7 – وما جاء في البندين الخامس الخاص بزكاة التجارة والصناعة، والتاسع الخاص بمصاريف الزكاة هو في نطاق ما قال به جمهور الفقهاء في الجملة، أما الاعراضات على موجز أحكام الزكاة فهي كما يلي:

8 – الاعراض الأول: على أن نقصان النصاب في خلال العام لا يضر إن كمل في طرفيه لا محل له في تخطئة الحكم الذي جاء به الموجز؛ لاتباعه مذهبا صحيحا هو مذهب الإمام أبي حنيفة في مسألة هي محل اجتهاد ولم يرد فيها دليل، وفي الأخذ بمذهب أبي حنيفة احتياط ويسر في حساب الزكاة.

9 – الاعراض الثاني: على الحكم الذي تغيا به الموجز حدا أعلى للحلي المعفى من الزكاة اعراض صحيح.

10 – الاعراض الثالث: على قياس الموجز لزكاة الأوراق المالية على زكاةالزروع في بعض صورها اعراض وجيه؛ إذ ليس لهذا القياس سند شرعي ولا نصفقهي يتخرج عليه.

11 – الاعراض الرابع: وهو جعل الموجز زكاة المحاصيل الزراعية المختلفة بواقع 10% من صافي الناتج بعد خصم جميع النفقات والأموال الأميرية والإيجارات بإطلاق اعراض صحيح ويؤخذ في هذا الموضع بما بينته الفتوى.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

 

 

 

 

حسن حسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: