أجمل التفاسير لقوله تعالي”ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار”

أجمل التفاسير لقوله تعالي”ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار”

معني قوله تعالي “الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار” وفقا لكل مدارس التفسير المعتمدة

 

“الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ” وردت هذ الأية الكريمة في سورة آل عمران، وقد اعدها المفسرون من أيات الدعاء في القران، ونشرحها اليوم في إطار سعينا لشرح أيات الموضوعات في القران الكريم، وذلك لتعزيز التفسير الموضوعي، وأيضا لتنشيط أنواع ومدارس التفسير المختلفة.

“الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ” أية دعاء ستجد شرحها وفقا لمدرسة النفسير بالمأثور، والرأي والتفسير الإشاري وهو نوع من التفسير لم يجد انتشارا رغم كم الجماليات التي يتمتع بها هذا النوع من التفاسير، لذا فإلى تفسير الأية.

 

 

تفسير الطبري

 

القول في تأويل قوله: {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ }

 

قال أبو جعفر: ومعنى ذلك. قل هل أنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا، [الذين] يقولون:”ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار”.

ومعنى قوله:”الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا”: الذين يقولون: إننا صدّقنا بك وبنبيك وما جاء به من عندك =”فاغفر لنا ذنوبنا”، يقول: فاستر علينا ذنوبنا، بعفوك عنها، وتركك عقوبتنا عليها =”وقنا عذاب النار”،

 

ادفع عنا عذابك إيانا بالنار أن تعذبنا بها. وإنما معنى ذلك: لا تعذبنا يا ربنا بالنار.

وإنما خصّوا المسألةَ بأن يقيهم عذاب النار، لأن من زُحزح يومئذ عن النار فقد فاز بالنجاة من عذاب الله وحسن مآبه.

وأصل قوله:”قنا” من قول القائل:”وقى الله فلانًا كذا”، يراد: دفع عنه،”فهو يقيه”. فإذا سأل بذلك سائلٌ قال:”قِنِى كذا”.

 

 

لطائف الإشارات – تفسير القشيري

الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار (16)

أي ينقطعون إلينا بالكلية، ويتضرعون بين أيدينا بذكر المحن والرزية، أولئك ينالون منا القربة والخصوصية، والدرجات العلية، والقسم المرضية.

 

 

تفسير الراغب الأصفهاني

الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16)

 

أي بهممهم وإرادتهم، فهو يجازيهم بحسب ما يستحقونه.

 

قوله تعالى: (الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16).

 

إن قيل: ما فائدة: (اغفر لنا ذنوبنا)؟

قيل: أما على مذهب الوعيديين فسؤال ما هو من حكمه أن يفعل ما هو بالمؤمنين

سئل أو لم يسأل، وقيل: هو فعل ما يقتضي الغفران والوقاية

 

 

 

تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير

الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار (16)

في الآية مسائل:

المسألة الأولى: في الإعراب

المسألة الثانية: اعلم أنه تعالى حكى عنهم أنهم قالوا ربنا إننا آمنا ثم إنهم قالوا بعد ذلك فاغفر لنا ذنوبنا وذلك يدل على أنهم توسلوا بمجرد الإيمان إلى طلب المغفرة والله تعالى حكى ذلك عنهم في معرض المدح لهم، والثناء عليهم، فدل هذا على أن العبد بمجرد الإيمان يستوجب الرحمة والمغفرة من الله تعالى، فإن قالوا: الإيمان عبارة عن جميع الطاعات أبطلنا ذلك عليهم بالدلائل المذكورة في تفسير قوله الذين يؤمنون بالغيب وأيضا فمن أطاع الله تعالى في جميع الأمور، وتاب عن جميع الذنوب، كان إدخاله النار قبيحا من الله عندهم، والقبيح هو الذي يلزم من فعله، إما الجهل، وإما الحاجة فهما محالان، ومستلزم المحال محال، فإدخال الله تعالى إياهم النار محال، وما كان محال الوقوع عقلا كان الدعاء والتضرع في أن لا يفعله الله عبثا وقبيحا، ونظير هذه الآية قوله تعالى في آخر هذه السورة ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار [آل عمران: 193] .

فإن قيل: أليس أنه تعالى اعتبر جملة الطاعات في حصول المغفرة حيث أتبع هذه الآية بقوله الصابرين والصادقين [آل عمران: 17] .

قلنا: تأويل هذه الآية ما ذكرناه، وذلك لأنه تعالى جعل مجرد الإيمان وسيلة إلى طلب المغفرة، ثم ذكر بعدها صفات المطيعين وهي كونهم صابرين صادقين، ولو كانت هذه الصفات شرائط لحصول هذه المغفرة لكان ذكرها قبل طلب المغفرة أولى، فلما رتب طلب المغفرة على مجرد الإيمان، ثم ذكر بعد ذلك هذه الصفات، علمنا أن هذه الصفات غير معتبرة في حصول أصل المغفرة، وإنما هي معتبرة في حصول كمال الدرجات.

 

 

تفسير الخازن لباب التأويل في معاني التنزيل

الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار (16)

الذين يقولون ربنا إننا آمنا أي صدقنا فاغفر لنا ذنوبنا أي استر علينا وتجاوز عنا وقنا عذاب النار.

 

 

تفسير ابن كثير 

“الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار”

يصف تعالى عباده المتقين الذين وعدهم الثواب الجزيل، فقال تعالى: {الذين يقولون ربنا إننا آمنا} أي: بك وبكتابك وبرسولك {فاغفر لنا ذنوبنا} أي بإيماننا بك وبما شرعته لنا فاغفر لنا ذنوبنا وتقصيرنا من أمرنا بفضلك ورحمتك {وقنا عذاب النار}

 

 

تفسير القاسمي = محاسن التأويل

الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ قال الحاكم: في الآية دلالة على أنه يجوز للداعي أن يذكر طاعاته وما تقرب به إلى الله، ثم يدعو ويؤيده ما في الصحيحين من حديث أصحاب الغار «2» ، وتوسل كل منهم بصالح عمله، ثم تفريج الباري تعالى عنهم. وقوله تعالى:

 

 

تفسير المراغي

وصف المتقين الذين تتأثر قلوبهم بثمرات إيمانهم، فتفيض ألسنتهم بالاعتراف بهذا الإيمان حين الدعاء والابتهال فقال:

(الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ) أي إن الذين اتقوا معاصى الله وتضرعوا إليه خاشعين يقولون مبتهلين متبتلين: ربنا إننا آمنا بما أنزلته على رسلك إيمانا يقينيا راسخا في القلب مهيمنا على العقل له السلطان على أعمالنا البدنية التي لا تتحول عن طاعتك إلا لنسيان أو جهالة كغلبة انفعال يعرض ثم لا يلبث أن يزول، ثم تقفو التوبة إثره لتمحوه كما أرشدت إلى ذلك بقولك: «إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ» وقولك «وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى» فاستر اللهم ذنوبنا بعفوك عنها وترك العقوبة عليها، وادفع عنا عذاب النار إنك أنت الغفور الرّحيم.

وقد خصوا هذا العذاب بالمسألة، لأن من زحزح يومئذ عن النار فقد فاز بالنجاة وحسن المآب.

والخلاصة- إن مرادهم بالإيمان الذي أقروا به- هو الإيمان الصحيح الذي تصدر عنه آثاره من ترك المعاصي وفعل الصالحات، إذ الإيمان اعتقاد وقول وعمل كما أجمع على ذلك السلف، ويرشد إليه العقل والعلم بطبيعة البشر.

 

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية

الكتاب: الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية الموضحة للكلم القرآنية والحكم الفرقانية

المؤلف: نعمة الله بن محمود النخجواني، ويعرف بالشيخ علوان (المتوفى: 920هـ)

قُلْ يا أكمل الرسل للمؤمنين المخلصين في عبادة الله الراغبين الى جزيل عطائه وجميل جزائه الطائرين نحو فضاء فنائه الطالبين الوصول الى شرف لقائه الفانين في الله ليفوزوا بشرف لقائه تحريكا لسلسلة شوقهم الفطرية ومحبتهم الجبلية أَأُنَبِّئُكُمْ وأخبركم ايها الحيارى في صحارى الإمكان الموثقون بقيود الأكوان المحبوسون في مضيق الحدثان بسلاسل الزمان وأغلال المكان بِخَيْرٍ بمراتب ودرجات مِنْ ذلِكُمْ الذي قد ملتم إليها واشتهيتم الى نيلها ووصولها بالطبع في نشأتكم هذه حاصل واصل لكم في النشأة الاخرى لكن لِلَّذِينَ اتَّقَوْا منكم عن محارم الله وتوجهوا نحوه في نشأة الدنيا ولم ينكبوا على ما نهاهم الله عنه بالسنة رسله وكتبه عِنْدَ رَبِّهِمْ الذي وفقهم على ترك المحظورات واجتناب المكروهات والمنكرات جَنَّاتٌ متنزهات المعارف والحقائق تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ المملوة بمياه الحيات المرشحة من بحر الذات على كؤس التعينات خالِدِينَ فِيها دائما لا يتحولون عنها الا الى درجات هي أعلى منها وَلهم فيها ايضا أَزْواجٌ اعمال واحوال مُطَهَّرَةٌ خالصة عن مطلق الرياء والرعونة صافية عن كدر الميل الى البدع والأهواء المورثة لانواع الجهل والغفلات وَمع ذلك لهم علاوة على الكل عند ربهم رِضْوانٌ عظيم مِنَ اللَّهِ لتمكنهم في مقام العبودية وتحققهم بمقام الرضاء بعموم ما جرى عليهم من القضاء بحيث لا ينسبون شيأ من الحوادث الكائنة الى الأسباب والوسائل العادية ولا يرون الوسائط في البين أصلا وَاللَّهُ الهادي للكل بَصِيرٌ بِالْعِبادِ الراضين المرضيين بقضاء الله وإمضائه

الَّذِينَ يَقُولُونَ بألسنتهم موافقا لما في قلوبهم عند مناجاتهم مع الله وعرض حاجاتهم إياه سبحانه رَبَّنا إِنَّنا بعد ما آمَنَّا بك وبكتبك ورسلك بمقتضى توفيقك إيانا فَاغْفِرْ لَنا بلطفك ذُنُوبَنا التي كنا عليها حسب انانيتنا واستر عيوبنا التي كنا متصفين بها قبل انكشافنا بتوحيدك وَقِنا واحفظنا بفضلك وجودك عَذابَ النَّارِ المعدة لأصحاب البعد والضلال عن جادة توحيدك وساحة عز حضورك

 

حسن حسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: