خصائص شهر رمضان .. الصيام ونزول القران ليلة القدر وغيرهم الكثير

خصائص شهر رمضان .. الصيام ونزول القران ليلة القدر وغيرهم الكثير

خصائص شهر رمضان.. الصيام ونزول القران ليلة القدر وغيرهم الكثير

اختص الله شهر رمضان الكريم بكثير من الفضائل والخيرات والبركات.

فهو شهر الصيام الذي يعد ركنا من أركان هذا الدين، وشهر القران والذي فيه نزل.

وشهر حوي ليلة القدر التي هي من ألف شهر، وتفتح فيه أبواب الجنة.

وقد جمع العلماء الكثير منها، وتوضحها دار الإفتاء المصرية مجتمعة فيما يلي:

1- اختصاصه بفرضية الصيام فيه:

فقد فرض الله الصيام على المسلمين، قال تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ} [البقرة: 183]، والصيام ركن من أركان الإسلام التي لا يكمل إسلام العبد إلا بالقيام بها، قال صلى الله عليه وآله وسلم: «بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ…» ذكر منها «… وَصَوْمِ رَمَضَانَ»[1].

ولما تميَّز الصوم عن غيره من العبادات بكونه رُكنًا في الإسلام، وتميَّز عنها بفضائل كثيرة ستُذكر في محلها -بإذن الله- اختار الله تعالى أفضل الأوقات ليكون محلًّا لأداء هذه العبادة الشريفة والركن الأساس، وهو شهر رمضان؛ إذِ اختصه الله بعظيم الفضائل الكونيَّة والربانية العميمة، فَأَكْثَرَ فيه من الغُفرانِ، ومحوِ السيئات، وإقالةِ العثرات، ورفعِ الدرجات، ومضاعفةِ الحسنات، واستجابةِ الدعوات، ونَجَّى فيه من النار كثيرًا مِمَّن استوجبوا دخولها، وأفاض فيه على الصائمين نعيمَ الرِّضْوَان والنَّفَحَات، فكثُر فيه العفو، وعظمت فيه البَرَكة، وعمَّ فيه الخير، وتنزَّلت فيه الرحمة، فكان سيدًا للشهور كلها، لا يَعْدِلُه سِوَاهُ من الأوقات، قال صلى الله عليه وآله وسلم: «سَيِّدُ الشُّهُورِ رَمَضَانُ»[2].

2- نزول القرآن في رمضان:

القرآن الكريم هو الْمُعْجِزَةُ العظمى الخالدةُ الباقيةُ الدالَّةُ على نبوته صلى الله عليه وآله وسلم على مَرِّ الزمان، الجامعةُ للقوانينِ المنظمةِ للكون، الصالحة التطبيق في كُلِّ زَمانٍ ومَكان، فكان حَرِيًّا بأن يَشرُف به الزمانُ الذي ميَّزه الله وخصَّه بإنزاله فيه. وقد اختص الله شهر رمضان من بين الشهور بإنزال القرآن فيه، قال تعالى: {شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِ} [البقرة: 185]. قال ابن عباس: “أُنْزِلَ القُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ فِي لَيْلَةِ القَدْر مِن شَهْرِ رَمَضَانَ، فوُضِعَ فِي بَيْتِ العِزَّةِ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ نَزَلَ به جِبْرِيلُ على مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مُنَجَّمًا –أيْ: مُفَرَّقًا- بحسب الوَقَائِعِ فِي ثلاثٍ وعشرين سَنَةً”[3].

وكما اختار الله تعالى هذا الشهر لإنزال القرآن الكريم فيه اختاره أيضًا لإنزال غَيْرِه من الكتب المقدسة السابقة عليه، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «أُنْزِلَتْ صُحُفُ إبراهيم في أَوَّلِ لَيْلَةٍ من رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ من رَمَضَانَ، وَالإِنْجِيلُ لِثَلاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ من رَمَضَانَ، وأُنْزِلَ الفُرْقَانُ لأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ من رَمَضَانَ»[4]، وفي هذا إشارة ربَّانِيَّة إلى تفضيل شهر رمضان، وتمييزه على غيره من الأوقات.

3- تفتح أبواب الجنة وأبواب الخير فيه:

ففي شهر رمضان تُفَتَّحُ أبواب الخير وتُغَلَّقُ أبواب الشَّرِّ، وهو ما فُسِّر به قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ»[5]، فقوله: «فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْـجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ» يَحْتَمِل أن يكون لفظ (فُتِّحَتْ) على ظاهره، فيكون ذلك علامةً على بَرَكة الشهر وما يُرْجَى للعامل فيه من الخير، ويَحْتَمِلُ أن يريد بفتح أبواب الجنة كثرةَ الثواب على صيام الشهر وقيامه، وأن العمل فيه يُؤَدِّي إلى الجنة، كما يقال عند مُلاقاة العدُوِّ: (قد فُتِّحَتْ لكم أبواب الجنة)، بمعنى: أنه قد أمْكَنَكُمْ فِعْلٌ تَدْخُلُونَها به، وَ(غُلِّقَتْ أبواب النار) بمعنى كثرةِ الغفران والتجاوُزِ عن الذنوب[6].

وصُفِّدت: أيْ شُدَّت بالأصفاد، وهي الأغلال، وهو بمعنى سُلسلت.

فَإِنْ قيل: قد تقع الشرور والمعاصي في رمضان كثيرًا فلو سُلْسِلَتْ لم يقع شيء من ذلك. فنقول: هذا في حق الصائمين الذين حافظوا على شروط الصوم وراعَوْا آدابه، وقيل: الْمُسَلْسَل بعض الشياطين وهم المردة لا كلهم. والمقصود: تقليل الشرور فيه، وهذا أمر محسوس، فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره، وقيل: لا يلزم من تسلسلهم وتصفيدهم كلهم أن لا تقع شرور ولا معصية؛ لأن لذلك أسبابا غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة
والشياطين الإنسية[7].

ويُحتمَل أن يكون تصفيدُ الشياطين تعبيرًا على سبيل المجاز، وهو عبارة عن تعجيزهم عن الإغواء وتزيين الشهوات، فيعصم الله فيه المسلمين أو أكثرهم في الأغلب من المعاصي ولا يخلص إليهم فيه الشياطين كما كانوا يخلصون إليهم في سائر السنة[8].

واختص الله ليالي شهر رمضان كلها بكثرة الصِّلاتِ الربانية، والنفحات الإلهية، ففي الليل تسري تجليات الأنوار الإلهية التي يتجلى بها الله على خَلْقِه، ‏ومن ذلك ما ورد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذَا كَانَ أوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجِنَانِ كُلُّها، لا يُغْلَقُ مِنْها بابٌ واحِدٌ الشَّهْرَ كُلَّه، وغُلِّقَتْ أبْوَابُ النَّارِ، فلَمْ يُفْتَحْ مِنْها بابٌ واحِدٌ، وَغُلَّتْ عُتَاةُ الشَّياطِين، ونَادَى مُنَادٍ في السَّماءِ الدُّنْيا كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى انفِجَارِ الصُّبْح: يا بَاغِيَ الْخَيْرِ هَلُمَّ، يا بَاغِيَ الشَّرِّ انْتَهِ، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَيُغْفَر لَهُ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَيُتَاب عَلَيْه؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَيُعْطَى سُؤْلَه؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَيُسْتَجَاب لَه؟ وَلله عِنْدَ وَقْتِ فِطْرِ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَان عُتَقَاء يُعْتَقُونَ مِنَ النار»[9].

ومن خصائص شهر رمضان الكريم:

4- اشتماله على ليلة القدر:

فضَّل الله شهر رمضان بليلة القدر بأن جعلها إحدى ليالي هذا الشهر الكريم، وهي الليلة التي أنزل الله فيها القرآن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وميَّزها عن سائر الليالي كافَّة فصَرَّح بذكرها في القرآن الكريم، ووصفها بأنها مباركة وبأنها خير من ألف شهر، قال تعالى: {إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ} [الدخان: 3]، وقال أيضا: {إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ ١ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ ٢ لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ ٣ تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ ٤ سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ} [القدر: 1 – 5]، والمعنى: أن العمل الصالح فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر؛ وإنما كان كذلك لما يريد الله فيها من المنافع والأرزاق، وأنواع الخير والبركة[10].

5- اختصاصه بكثير من المستحبات يتأكد فعلها فيه:

نظرًا لما اختص الله به هذا الشهر العظيم من الكرامات والبركات والنفحات وتنزل الرَّحَمَات وكثرة التجليَّات، أكَّد فيه على فعل كثير من المستحبات تعرُّضًا لِمِنَن الله في هذا الشهر الكريم، ومن هذه المستحبات التي يتأكد فعلها في رمضان، ويعظم أجرها فيه أكثر مما لو أُدِّيَتْ في غيره: مدارسة القرآن وكثرة تلاوته، وختمه، والاعتكاف، والصدقة، وصلاة التراويح، وتفطير الصائم، والعمرة، وإحياء ليلة القدر، والإكثار من فعل النوافل، على ما سيأتي الكلام عليها بالتفصيل في “فصل فيما يتعلق بهذا الشهر الكريم من طاعات”.

المصادر:

[1] متفق عليه: البخاري (1 /12 رقم 8)، ط3 دار ابن كثير، اليمامة، بيروت، سنة 1407هـ، ومسلم (1/45 رقم 20)، ط. دار إحياء التراث العربي، بيروت.

 

[2] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (9/205)، ط2، مكتبة العلوم والحكم، الموصل، سنة 1404هـ. والبيهقي في شعب الإيمان (3/355، حديث)، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، سنة 1410هـ.

 

[3] ينظر: تفسير ابن كثير (5/127)، ط2، دار طيبة للنشر والتوزيع، سنة 1420هـ.

 

[4] أخرجه الإمام أحمد في مسنده (4/107)، ط. مؤسسة قرطبة، القاهرة، ومحمد بن الضريس في فضائل القرآن عن أبي الجلد (ص74 رقم 127)، ط. 1، دار الفكر، دمشق، سنة 1408هـ.

 

[5] أخرجه مسلم (2/758، رقم 1079). والنسائي في سننه (4/126، رقم 2097). وأحمد بن حنبل في مسنده (2/357).

 

[6] المنتقى شرح الموطأ (2/75)، ط2، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة.

 

[7] عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني (10/386).

 

[8] الاستذكار لابن عبد البر (3/377)، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، سنة 1421هـ. وفتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني (4/114)، ط. دار المعرفة، بيروت، سنة 1379م.

 

[9] أخرجه ابن شاهين في فضائل شهر رمضان (ص34)، ط2، مكتبة المنار، الأردن، سنة 1410هـ.

 

[10] ينظر: المواعظ السنية لأيام شهر رمضان البهية، عبد الرحمن الكمالي (ص148)، ط. مكتبة دار الكتاب الإسلامي، المدينة المنورة. بتصرف

 

حسن حسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: